اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ١٨ أذار ٢٠٢٦
أشار مفتي الجمهوريّة اللّبنانيّة الشّيخ عبد اللطيف دريان، في رسالة وجّهها بمناسبة عيد الفطر المبارك، إلى أنّ 'الموقف الّذي نجد أنفسنا فيه، مجتمعات ودولًا ، يتطلّب قدرًا كبيرًا من الصّبر في الشّدائد وعليها، وقدرًا كبيرًا من التبصّر والبصيرة. فالغضب يمنع التفكير والتقدير، كما جاء في الأثر الشريف. كما أنّ الكآبة تمنع التفكير والتقدير والتدبير'، لافتًا إلى أنّ 'في الموقف العربي والإسلامي الآن ما يستدعي الغضب والكآبة والسّخط والاستفزاز والاستنزاف. بيد أنّنا إن وقعنا في هذا كلّه، فلا بدّ من الصّبر في هذه الشّدائد الّتي تنزل بنا، ولا بدّ من التبصّر من أجل الفهم والتقدير والتدبير'.
وركّز على 'أنّنا نشعر أنّنا متروكون لحكم العدو الصّهيوني وتحكّمه وجرائمه، وهو يقول لنا: إن شأننا في ذلك سيكون مثل شأن خان يونس، الحي الضّخم المخرّب والمهجور في قطاع غزة المنكوب. وأوّل ما يخطر بالبال ماذا يستطيع العالم والمنظّمات الدّوليّة والإنسانيّة أن تفعل لنا'، مبيّنًا أنّه 'الأمين العام للأمم المتحدة كان عندنا، لكن تبيّن أنّه لا يملك غير الأمل والترجّي. أمّا الجهات الإنسانيّة اللّبنانيّة والخارجيّة فقد ووجهت خلال عشرة أيّام بما لا تستطيع أن تجد سبيلًا لتلبيته، في مواجهة جرائم القتل والإصابة فقط، بل وفي الهول الهائل من المهجرين الذين يفترشون الأرض ، ويلتحفون السماء ، بعد أن لم يعد ممكنا إيجاد مراكز ومواطن إيواء لهم'.
وشدّد دريان على أنّ 'الأسوأ من ذلك كله ذلك الشك الهائل الذي أثير بين اللبنانيين، في حروبنا السابقة - وهي عديدة لسوء الحظ - كان التضامن بين اللبنانيين مشهودا، أما في هذه الحرب فما عاد أحد يجرؤ على إيواء أحد، لأنه لم يكن يعرف متى يزعم الإسرائيليون أن معظم اللبنانيين أعداء لهم وعملاء، وسيلاحقونهم حيثما يكونون، وهذا المنطق يعني أن من يريد السلامة لنفسه وعياله فعليه أن لا يساعد أحدا رغم ما اعتاد عليه اللبنانيون من الضيافة والتعاطف وحسن الجوار'.
وأضاف: 'لقد تعب إذا من مصائبنا وكوارثنا ووجوه ضعفنا الأصدقاء قبل الأعداء، ولذلك يكون علينا أن نفكر ماذا نستطيع نحن أن نفعل لحل مشكلاتنا أو التخفيف منها على الأقل . لقد رأينا ما حصل لغزة وما يزال يحصل، وقد غضب بعضهم عندما طلبنا منهم التفكير بالمآلات. وهذه هي الحكمة حتى في الحكم الشرعي حيث تبحث عن أمرين: دواعي الحكم أو القرار ومآلاته. ولا يمكن السير باتجاه القرار، وهو في هذه الحالة – الحرب - إلا إذا أخذت بالاعتبار النتائج والمآلات'.
وتوجّه إلى اللبنانيين، قائلًا: لقد كنتم أوفياء وذوي مروءة قبل رمضان، وفي رمضان وإن شاء الله بعده. والمطلوب منا اليوم أكبر وأكثر بكثير. نحن مع قرارات الحكومة التي تعمل لمصلحة الوطن والشعب، وعلينا أن نقف معها ونساندها في مساعيها مع المجتمع الدولي في إيجاد تسوية تحفظ لبنان وتوقف العدوان، وأملنا كبير بدبلوماسيتها الحكيمة والرصينة، وينبغي على اللبنانيين أن يلتزموا ما تقرره حكومتهم التي تصوب البوصلة نحو الأفضل، أما جيشنا اللبناني - حامي الوطن - فيعول عليه في حفظ أمن لبنان وحدوده، ولا يراهنن أحد على الفتنة لأن رهانه خاسر بإذن الله، لأننا سنتصدى لها أيا كان مصدرها مع العقلاء والحكماء في بلدنا، فالمطلوب منا اليوم وغدا أن ندعم قرار الدولة في السلم والحرب، وأن نؤيد المسؤولين في السياسات التي يريدون اتخاذها للخروج من هذه الحرب المدمرة. لا ينبغي أن نرتعد لأن أحدا يمكن أن يتهمنا بالتخاذل وإرادة الفتنة. فالمتخاذلون هم الذين لا يحرصون على السلم الأهلي وعلى حفظ الوطن والدولة. الأوضاع شديدة السوء، وستتطور إلى أسوأ إن لم نصبح أكثر حرصا على مصالحنا وسلامنا وسلامة وطننا وإنساننا'.
وأكّد أنّ 'النازحين من قراهم وبلداتهم هم أهلنا وشعبنا واستضافتهم في المناطق اللبنانية هي واجب ديني وإنساني وأخلاقي، وعلى الدولة ومؤسساتها والجهات المانحة والمجتمع الأهلي المحلي مسؤولية كبيرة تجاههم لمساعدتهم وحفظ كرامتهم على حد سواء'.











































































