اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ٢ أيلول ٢٠٢٦
أعلنت شركة «HP» عن تحولها الاستراتيجي في السعودية عبر ثلاثة مسارات متوازية تشمل التصنيع المحلي في مصنع الرياض، وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي من مركز الأبحاث والتطوير في الظهران، بالإضافة إلى إطلاق حاضنة «HP Garage 2.0» لدعم الشركات الناشئة، في خطوة تهدف إلى ربط الإنتاج والبحث والتطوير والمهارات ضمن منظومة متكاملة.
وتطرق فضل سعد، المدير العام للمقر الإقليمي لشركة «HP» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إلى التوسع الذي شهدته الشركة خلال السنوات الأخيرة، قائلاً إن «HP» انتقلت من تعزيز وجودها التجاري في السوق السعودية إلى بناء قدرات محلية تشمل مجالات التصنيع، والبحث والتطوير، والتعليم التقني. وأضاف أن عدد موظفي الشركة في السعودية تضاعف بأكثر من مرتين، إلى جانب تطوير فرق في المبيعات والخدمات والعمليات، تمهيداً لمشاريع أعمق مثل مصنع الرياض ومركز الذكاء الاصطناعي في الظهران. وأشار إلى أن رؤية 2030 والسياسات الاقتصادية في السعودية تهيئ إطاراً للتحول من استيراد التقنية إلى تطوير وتصنيع محلي، مؤكداً أن هذا التزام صار واقعاً عملياً وليس مجرد تصريح سابق.
**مصنع الرياض يدخل مرحلة الإنتاج التجاري**
أوضح سعد أن مصنع «HP» في الرياض، الذي افتُتح في أكتوبر 2025، انتقل إلى الإنتاج التجاري الكامل، حيث تقوم الشركة حالياً بتصنيع أجهزة الحاسوب الشخصية المدعمة بالذكاء الاصطناعي وشحنها محلياً. وأشار إلى أن خطط التوسع في الإنتاج ستستمر طوال عام 2026 مع تعزيز العلاقات مع الموردين السعوديين وبناء مهارات محلية في قطاع التصنيع، بالتعاون مع الجهات الحكومية وشركاء القطاع الخاص لدعم برنامج التوطين. وأضاف أن الطموح يتعدى السوق السعودية ليشمل أن يصبح المصنع جزءًا من سلسلة الإمداد العالمية لمنتجات «HP»، مع إمكانية التوسع مستقبلاً نحو التصدير، مستنداً في ذلك إلى تطوير البنية التحتية اللوجستية في الموانئ والمطارات السعودية.
**مركز الظهران للذكاء الاصطناعي يركز على احتياجات السوق**
في الظهران، تعمل «HP» على تطوير مركز للتميز خاص بالبحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي، بهدف معالجة مشكلات حقيقية تواجه المؤسسات السعودية بدلاً من العمل على نماذج نظرية. وأوضح سعد أن فرق المركز تنسق ورش عمل مع العملاء لتحديد التحديات التشغيلية وتحويلها إلى تطبيقات عملية عبر الذكاء الاصطناعي والحوسبة الطرفية (Edge Computing).
ومن بين الحلول التي طورتها «HP» هناك نظام «HP Agent One»، الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة طلبات خدمات تقنية المعلومات، قادر على فهم الطلبات، وإنشاء التذاكر، وتوجيهها، ومحاولة المعالجة، مع الاحتفاظ بالبيانات محلياً ودعم اللغة العربية. كما يعمل المركز على تطوير نظام «FlowMaster» الذي يجمع تقنيات التعرف الضوئي على الحروف (OCR) والذكاء الاصطناعي لتحليل الوثائق وأتمتة العمليات، ويستهدف جهات حكومية وشركات خاضعة للوائح تنظيمية لمعالجة التصاريح وطلبات المواطنين بكفاءة أعلى.
**تصدير الحلول التقنية السعودية إلى الخارج**
يرى سعد أن المشكلات التي تواجهها المؤسسات السعودية كثيراً ما تتكرر في أسواق دول أخرى، ما يجعل الحلول المطورة في السعودية قابلة للتوسع إقليمياً وعالمياً. ويعمل حاليا على طرح اثنين من المنتجات التي طورها مركز الظهران في أسواق خارج المملكة، ومنها السوق الإسباني. وأشار إلى أن شركات ناشئة ستخرج من برنامج «HP Garage 2.0» يمكنها الاستفادة من شبكة علاقات «HP» للوصول إلى أسواق أكبر.
**«HP Garage 2.0»: حاضنة للشركات الناشئة**
أطلقت «HP» خلال مؤتمر «ليب 2026» برنامج «HP Garage 2.0» في السعودية، وهو حاضنة تهدف إلى دعم الشركات الناشئة المحلية، مستلهمة اسمها من المرآب الأصلي في بالو ألتو حيث تأسست الشركة. وأكد مدير عام «HP» أن البرنامج ليس مجرد تدريب، بل حاضنة يقاس نجاحها بعدد الشركات الناشئة التي تنبثق عنها، معتمدة على شراكات مع الجامعات والجهات الحكومية ومسارعات الأعمال.
وتهدف الحاضنة إلى جمع الأطراف الفاعلة من المؤسسات الناشئة والجامعات والقطاع الخاص وخبرات «HP» لتطوير أفكار في مجال الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل وتحويلها إلى منتجات قابلة للتطبيق، مستفيدة من بيئة متكاملة تجمع المصنع ومركز الذكاء الاصطناعي وبرامج التعليم.
**التحديات اللغوية للذكاء الاصطناعي في العالم العربي**
يولي مركز الظهران اهتماماً خاصاً لتطوير الذكاء الاصطناعي العربي نظراً لصعوبة اللغة العربية وتنوع اللهجات التي تواجهها النماذج العالمية. وأوضح سعد أن أنظمة التعرف على اللغة العربية تحتاج إلى دقة عالية في فهم الفروقات المحلية لتصبح صالحة للاستخدام التجاري، مشيراً إلى تعاون المركز مع مؤسسات أكاديمية لتطوير نماذج لغوية تركز على اللهجة النجدية، وابتكار حلول محلية مثل منصة للتنبؤ بالتسرب الدراسي.
**تحول الذكاء الاصطناعي إلى نموذج هجين بين السحابة والتشغيل المحلي**
رغم توسع البنية التحتية السحابية في السعودية، يرى سعد أن المستقبل سيعتمد على نموذج هجين يجمع بين الذكاء الاصطناعي السحابي والقدرة الحوسبية على الطرف (Edge AI). وشرح مثالاً لجهاز كمبيوتر يدعم الذكاء الاصطناعي قادر على التعرف على بيئة اجتماعات المستخدم وضبط إعدادات الكاميرا والصوت دون الحاجة إلى إرسال كل البيانات إلى السحابة، ما يحسن زمن الاستجابة ويقلل الاعتماد على الاتصال المستمر بالإنترنت.
**الذكاء الاصطناعي جزء أساسي من تجربة الكمبيوتر المستقبلية**
يرى سعد أن الذكاء الاصطناعي سيتحول تدريجياً من ميزة إضافية إلى عنصر أساسي في أجهزة الكمبيوتر، حيث سيكون جزءاً لا يتجزأ في تحسين الأداء ورفع الكفاءة وتجربة المستخدم. وأشار إلى أن رضا الموظفين عن الأدوات التقنية يؤثر بشكل مباشر على ارتباطهم بالعمل، مستشهداً بتقرير الهيئة السعودية للاتصالات والفضاء والتقنية الذي بيّن ارتفاع نسبة مستخدمي الذكاء الاصطناعي في المملكة إلى نحو 45 في المائة خلال عام، مقارنة بنحو 22 في المائة في العام السابق، مع تفاوت في مستوى الاستخدام بين متخذي القرار والمستخدمين العاديين.
**برامج تعليمية وصلت إلى 1.5 مليون مستفيد**
تضع «HP» تطوير المهارات في صلب استراتيجيتها، عبر إطلاق «HP AI Academy» التي تجمع برامج تعليمية متعددة تحت ثلاثة محاور: تعلم الذكاء الاصطناعي، تطبيق الذكاء الاصطناعي، والمساهمة في تطويره. ويأتي من بين هذه البرامج «HP AI Foundry» الذي أُطلق في مايو 2026 على منصة «edX»، ويشمل دورات تعليمية تغطي أساسيات الذكاء الاصطناعي للاستخدام العملي، دون حاجة لخلفية تقنية مسبقة، مع خطط لإضافة دورات متقدمة خلال مراحل لاحقة.
وعبر عدة مبادرات مثل «HP Gaming Garage» و«HP Cambridge EdTech Fellowship»، وصلت برامج «HP» التعليمية في السعودية إلى 1.5 مليون مستفيد. كما تعاونت مع أكاديمية طويق لتقديم 9 برامج تدريبية حصل فيها أكثر من 180 متعلماً على شهادات في تطوير الألعاب والتقنيات الناشئة.
**من استهلاك التقنية إلى إنتاجها محلياً**
يرى فضل سعد أن السعودية ليست على موعد مع تحول مستقبلي فحسب، بل إن الإنتاج التقني المحلي بدأ بالفعل، مستشهداً بالمصنع الجديد ومركز البحث والتطوير والبرامج التعليمية التي تربط الجامعات والشركات الناشئة بالقطاع الخاص. ويعتمد نموذج «HP» في السعودية على أربع حلقات مترابطة: مصنع في الرياض للإنتاج، مركز بحث وتطوير في الظهران يحول التحديات إلى حلول ذكاء اصطناعي، أكاديمية لبناء المهارات، وحاضنة «Garage 2.0» لتحويل الأفكار إلى شركات ناشئة.
وأعرب عن تفاؤله بأن تصبح السعودية لاعباً قوياً في صناعة التقنية، مع إمكانية تصدير المنتجات والحلول التي يتم تطويرها وتصنيعها محلياً كجزء من سلسلة الإمداد العالمية للشركة قبل حلول عام 2030











































































