اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ١١ أب ٢٠٢٦
في صيفٍ غريب وعجيب، تعلو فيه أصوات المدافع والانفجارات أكثر من درجات الحرارة، حافظت الشاليهات على لقب 'موضة الموسم'،بعدما تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة مفضّلة للبنانيين الباحثين عن الراحة والخصوصية بعيدًا من ازدحام الشواطئ وضجيج المسابح.
لكن الإقبال يختلف بين منطقة وأخرى. ففي القرى الحدودية، جُرفت ودُمّرت شاليهات عديدة بفعل الحرب، فيما تشهد تلك القريبة من الخط الأصفر أو المناطق المهددة تراجعًا في الإقبال، مقابل ارتفاع الطلب كلما ابتعدت عن مناطق الخطر.
ولا يقتصر اللجوء إلى الشاليهات على البحث عن الهدوء، بل يرتبط أيضًا بالكلفة والمرونة، إذ يفضّلها البعض بسبب ارتفاع أسعار دخول بعض المسابح، إضافة إلى القيود المفروضة في عدد منها، كلباس السباحة ومنع إدخال الطعام والشراب. في المقابل، تمنح الشاليهات مساحة أكبر من الخصوصية والحرية، وبكلفة قد تكون أقل عند تقاسمها بين مجموعة من الأشخاص.
في النبطية تكثر الشاليهات في الميدنة – كفرمان المواجهة ل 'علي الطاهر' حيث التفجيرات و المدفعي متواصلا ليلا نهارا و المسيّر لا يغادر الاجواء بتاتا.
لم تمنع هذه الاعتداءات بعزوف المواطنين عن ارتياد الشاليه، تقول صاحبة شاليه 'هوا الميدنة' في الميدنة و دوحة كفررمان عبر لبنان الكبير ان:' الإقبال هذا العام، ورغم الأوضاع الأمنية، جيد، فالناس تأقلمت مع الوضع وباتت تحاول أن تعيش حياتها بشكل طبيعي'.
وتوضح أن منزلها تضرر خلال الحرب، فاضطرت إلى اتخاذ شاليه الدوحة منزلًا لها، لافتةً إلى أن:'القصف الذي يستهدف علي الطاهر نسمعه بوضوح من الشاليه.وتتسع شاليه هوا الميدنة لنحو 8 إلى 10 أشخاص، فيما يحظى شاليه دوحة كفررمان بطلب أكبر، نظرًا إلى مساحته الواسعة. وتشرح أن :'الإقبال كان ضعيفًا بعد انتهاء الحرب وعودة الناس إلى الجنوب، لكن مع مرور الوقت اعتاد الناس على الأوضاع الأمنية، ونحن نريد أن نعمل، خصوصًا أننا أنفقنا الكثير من أموالنا خلال الحرب'.
وتضيف: 'الحمدلله، منذ شهر ونيّف ونحن نستقبل الناس في الشاليهات. يأتون من بيروت ويقولون لنا: اشتقنا للجنوب'.
وتروي أن 'الخوف كان حاضرًا بشكل أكبر في الفترة الأولى بعد الحرب، إذ كان هناك أشخاص يخافون من النوم في الشاليه، فيبقون حتى الخامسة عصرا ثم يغادرون. أما اليوم، فقد باتوا ينامون على وقع القصف المدفعي وتحليق المسيّرات'. وتضيف بنبرة طريفة: 'حتى عندما تظهر المسيّرة، يلبسون البوركيني ويكملون يومهم'.
ويُعدّ شاليه دوحة كفررمان من الأكثر طلبًا، لذلك عندما يحجزه أحد، أذهب مع عائلتي إلى منزل أهلي، ويقضي الزبائن يومهم فيه، وبينهم وبين القصف المدفعي أمتار فقط.
أما هوا الميدنة، فتصفها بأنها' أكثر أمانًا، فضلًا عن جمال المنطقة التي يقصدها الناس للمشي والاستمتاع بالطبيعة. إلا أن المشهد الأمني لا يختلف كثيرًا، إذ يمكن من الشاليه رؤية القذائف الحارقة التي تُرمى باتجاه مرتفعات علي الطاهر'.
وتؤكد أن:'الجميع يتفق على أن شاليهات الجنوب لا تشبه غيرها، ولا شيء يمكن أن يحل مكان الجنوب، على الرغم من كل ما مررنا به، فأهل الجنوب يحبون الحياة والكيف، اذ حتى خلال الحرب، وفي أماكن النزوح، كنا نحب الحياة، وكنا نفرش الأرصفة سفرًا في رمضان'.
أما بالنسبة إلى الأسعار، فتشير إلى أنها :'خُفّضت لتكون في متناول الجميع وتشجيع الناس على المجيء، اذ أن كلفة الشاليه تبلغ 100 دولار لخمسة أشخاص، وترتفع إلى 150 دولارًا عند زيادة العدد، فيما أجرناها في بعض المرات بـ70 دولارًا لشخصين.
وتختم بالقول: 'الحمدلله، الإقبال جيد جدًا، والناس تأقلمت وباتت تعيش حياتها بشكل طبيعي، رغم كل ما يحصل من حولها'
في صور، المشهد ذاته، فالقصف والتفجيرات وحتى الغارات التي تستهدف المنصوري ومناطق مختلفة في القضاء، لم تُلغِ موسم الشاليهات.
اعتاد اللبنانيون أن يقصدوا بحر (صور) هرباً من ضجيج الحياة، لكن المشهد هذا الصيف يبدو مختلفاً؛ إذ يتداخل صوت الموج مع أصوات المدافع، فيما يصرّ بعض الزوار على ممارسة طقوس الصيف، رغم اقتراب المدينة من مناطق التوتر.
'صور تبقى صور' بالنسبة إلى أحد روّادها الدائمين، الذي لم تمنعه الظروف الأمنية من العودة إلى المدينة والاستمتاع ببحرها، ولا سيما في منتجع 'Turquoise'، الذي يضم عدداً من الشاليهات، رغم كونه من أقرب الوجهات السياحية إلى ساحة المعركة.
وفي المنتجعات والشاليهات داخل المدينة، تبدو الحركة السياحية أفضل من المتوقع. فغالبية الأماكن تشهد حجوزات كاملة، ومنها 'Mile Residence'، الذي يضم 20 شقة، 'fully booked'، وفق المسؤول عنه حسام النجدي.
ويقول النجدي ان :'الإقبال هذا الصيف أقل من العام الماضي، لكنه لا يزال ممتازاًز، مشيراً الى ان:' الزوار يأتون من أبناء الجنوب ومن مختلف المناطق اللبنانية، في مشهد يعكس تمسّك اللبنانيين بموسم الصيف، حتى في ظل الظروف الأمنية الصعبة.'
الجنوبي محبّ للحياة، فمن يرى كثافة الحجوزات يقول ان:' الحرب لم تمرّ على الجنوب، و لا كأنه في حرب'.
لم تعد ممارسة طقوس الصيف أمراً بديهياً، بل باتت شكلاً من أشكال التمسّك بالحياة. فحتى مع تدمير عدد من الشاليهات واضطرار أصحابها وروّادها إلى تغيير وجهاتهم.بقي الجنوب متمسّكاً بالحياة، يواجه أزماته ويواصل يومياته، وكأن البحر والشاليهات مساحة أخرى للتمسّك بصيفٍ لم تنجح الحرب في إلغائه.ففي الجنوب الاعتداءات و الوجهات السياحية Fully Booked.











































































