اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٧ أذار ٢٠٢٦
شهد لبنان خلال الساعات الماضية واحدة من أعنف موجات التصعيد العسكري منذ اندلاع المواجهة الأخيرة على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية، مع شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات واسعة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق عدة في الجنوب والبقاع، وصولاً إلى مدينة صيدا، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى ودمار واسع في البنى السكنية والتجارية والخدماتية. وفي المقابل، وأعلنت المقاومة الاسلامية تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية ضد مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي على طول الحدود، مستخدمة الصواريخ والمسيّرات.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تحذيرات متبادلة، وارتفاع مستوى التوتر العسكري، ومخاوف متزايدة من توسع رقعة المواجهة إلى حرب أشمل.
غارات مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت
واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي، ليل الخميس – الجمعة، الضاحية الجنوبية لبيروت بسلسلة غارات عنيفة طالت عدداً من الأحياء السكنية، بينها منطقة الجاموس قرب محطة هاشم، والمشرفية، وحارة حريك، ومحيط مستشفى الساحل، والمعمورة قرب «كرواسان الضحى»، والكفاءات، إضافة إلى محيط شارع بعجور في برج البراجنة ومدخل برج البراجنة قرب المسلخ وأوتوستراد السيد هادي نصرالله مقابل «بن عدنان».
ولم تقتصر الضربات على ساعات الليل، إذ استأنف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته صباحاً، مستهدفاً مجدداً مناطق برج البراجنة والجاموس والكفاءات وبير العبد ومعوض، في حين سُجلت غارة في منطقة الجناح بالقرب من السفارة الإيرانية.
وأفادت معلومات بأن الجهات المعنية طلبت من المواطنين الابتعاد عن موقع الغارة في الجناح بسبب قربه من شركة للغاز في المنطقة، ما أثار مخاوف من وقوع انفجار كبير في حال امتداد النيران.
وفي ظل هذه التطورات، أعلن نقيب المستشفيات البروفسور بيار يارد إخلاء مستشفى الساحل بالكامل، فيما بدأت عملية إخلاء مستشفى بهمن بعد ورود تهديدات. بدوره أوضح مدير مستشفى الساحل النائب الدكتور فادي علامة أن الاتصالات التي تحذر من الاستهداف تصل منذ يومين، مشيراً إلى احتمال أن تكون بعض هذه التحذيرات كاذبة، إلا أن المستشفى اتخذ إجراءات احترازية لحماية المرضى والطاقم الطبي.
كما أعلن الصليب الأحمر اللبناني أنه نقل ستة مرضى من مستشفى الساحل و14 مريضاً من مستشفى بهمن إلى مستشفيات خارج بيروت، بالتنسيق مع وزارة الصحة، فيما تستمر الجهود لإخلاء عدد من المرضى من مستشفى الرسول الأعظم بانتظار تأمين أماكن لهم في مستشفيات أخرى.
إنذارات إسرائيلية لسكان البقاع وغارات متتالية
بالتوازي مع الغارات على الضاحية، وسّعت إسرائيل نطاق ضرباتها لتشمل مناطق في البقاع، حيث وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان عدد من القرى، بينها النبي شيت والخضر وسرعين الفوقا وسرعين التحتا.
وقال أدرعي إن «أنشطة حزب الله في المنطقة تُجبر الجيش الإسرائيلي على العمل ضده بقوة»، داعياً السكان إلى إخلاء المنطقة فوراً والتوجه شمالاً، محذراً من أن الوجود قرب عناصر الحزب أو منشآته العسكرية يعرّض المدنيين للخطر.
وعقب هذا الإنذار، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت بلدة السعيدة شرق بعلبك، والنبي شيت، وجرد بلدة بوداي، إضافة إلى منزل غير مأهول في بلدة الخضر، كما استهدفت الغارات مزارع بيت مشيك غرب بعلبك.
وافيد عن سقوط ثلاثة شهداء وعدد من الجرحى في الغارة التي استهدفت منزلاً في بلدة السعيدة، وسط دوي انفجارات قوية في المنطقة.
كما سُجل تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي المسيّر فوق أجواء البقاع وصولاً إلى بعلبك والسلسلتين الشرقية والغربية والبقاع الشمالي.
وفي حادثة منفصلة، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق ضهر البيدر، إلا أن سائقها وهو من الجنسية السورية نجا بأعجوبة من دون تسجيل إصابات.
كما سُجلت غارات على بلدات دورس وبريتال والطيبة، فيما أفيد بأن الطيران الحربي نفذ غارة ثانية على بلدة دورس عند الساعة الخامسة وأربعين دقيقة فجراً.
الجنوب تحت القصف: دمار واسع ومجازر في عدة بلدات
الجنوب اللبناني كان الساحة الأكثر تضرراً من الغارات الإسرائيلية، حيث طالت الضربات عشرات البلدات والقرى، بينها حبوش وكفررمان وكفرتبنيت وعنقون والصوانة وقلاويه وصريفا والنبطية الفوقا والحنية والخيام وباتوليه وعيناثا وخربة سلم وأطراف راشيا الفخار ويحمر الشقيف ووادي المروانية وكفرصير وجبل البطم والدوير والطيبة وطرفلسية وكوثرية الرز والسلطانية وتبنين.
كما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على مدينة صور مستهدفاً حي الآثار في منطقة البص، في حين استهدفت مسيّرة سيارة بين بلدتي تبنين وصفد البطيخ من دون تسجيل إصابات.
وفي بنت جبيل، استهدفت مسيّرة دراجة نارية ما أدى إلى وقوع إصابة.
كما نفذ الطيران الحربي غارة على منزل عند أطراف بلدة المروانية أسفرت عن سقوط قتيل.
النبطية تعيش واحدة من أقسى الليالي
وافاد مراسل «اللواء» في النبطية سامر وهبي أن مدينة النبطية ومنطقتها عاشت واحدة من أقسى الليالي، حيث تعرضت لغارات عنيفة تسببت بمجازر ودمار واسع في الأحياء السكنية والمحال التجارية.
وأدت الغارات إلى تدمير ثلاثة مبانٍ سكنية وتجارية في شوارع الجانتينا ومحمود فقيه ومدارس المصطفى، كما لحقت أضرار كبيرة بالسراي الحكومي وسنترال النبطية ومكاتب أوجيرو ومهنية النبطية.
كما دمرت الغارات مركز «بيت الطلبة» للإسعاف بشكل كامل، ما أدى إلى خروج المركز من الخدمة بعد تحول المبنى وسيارات الإسعاف إلى ركام.
وفي بلدة زوطر الشرقية، ارتكبت غارة إسرائيلية مجزرة أدت إلى استشهاد عبد الحسين شمس الدين وزوجته وابنهما وابنتهما.
كما استشهد مختار بلدة الكفور توفيق صفا وزوجته بعد استهداف منزلهما بغارة جوية.
وفي كفرتبنيت، أسفرت غارة عن استشهاد ثلاثة أشخاص، فيما أدت غارة في كفررمان إلى استشهاد المصوِّر المعروف حمزة فرحات وشقيقه حسين.
ويُعد حمزة فرحات من أبرز المصورين في سوق النبطية، حيث عمل في المجال لأكثر من 46 عاماً.
كما دمرت غارة مجمع «أفران رحال» السكني والتجاري على الطريق العام بين تول والدوير، ما تسبب بدمار كبير في المنطقة التي تضم عشرات المحال التجارية والمطاعم والصيدليات.
وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة جوية عنيفة مستهدفا مبنى على طريق ابار فخر الدين-كفرجوز ، على مقربة من محطة غبريس ودمرته جزئيا.
وعمد جيش العدو الاسرائيلي الى استهداف المخيم التابع للكتيبة الغانية العاملة في اطار قوات اليونيفيل ، في بلدة القوزح قضاء بنت جبيل بقذيفتين مدفعيتين مما ادى الى اشتعال النيران في داخله.
ونفذ الطيران الحربي الاسرائيلي غارة جوية على بلدة القوزح ، واتبعها بغارة مماثلة مستهدفا بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل.
وتزامن ذلك مع تعرض بلدات عيتا الشعب ، رامية والقوزح لقصف مدفعي متقطع.
مجزرة في الدوير
وارتكبت غارة إسرائيلية مجزرة في بلدة الدوير بعد استهداف منزل مؤلف من ثلاثة طوابق يعود للمؤهل المتقاعد في الجيش اللبناني يوسف رمال.
وأدت الغارة إلى استشهاد يوسف رمال شقيق الصحافي داوود رمال وزوجته نضال حطيط وابنتهما، إضافة إلى شاب سوري وزوجته، فيما أصيب تسعة أشخاص بجروح بينهم رئيس بلدية الدوير السابق إبراهيم رمال.
كما تسببت الغارة بدمار واسع في الحي، مع تضرُّر عشرات المنازل واحتراق عدد من السيارات.
صيدا تدخل دائرة الاستهداف
في تطور لافت، افادت مراسلة اللواء الزميلة ثريا حسن أن مدينة صيدا دخلت دائرة الاستهداف مجدداً، بعد غارة إسرائيلية مفاجئة في وضح النهار تزامنت مع إقامة صلاة الجمعة، استهدفت «بناية المقاصد» وسط المدينة، ما أدى إلى سقوط 5 شهداء و7 جرحى، ووقوع دمار كبير في «بناية المقاصد» وسط المدينة.
فقد استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية، مكتباً داخل مبنى «جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية» المؤلف من 12 طابقاً، والواقع على مقربة من دار الإفتاء والمحكمة الشرعية السنية وسط المدينة.
أدّت الغارة إلى ارتقاء 5 شهداء من عائلات: الكيلاني وعثمان والسهلي، إضافة إلى تدمير الشقة المستهدفة بالكامل، وإلحاق أضرار جسيمة بعدد من الشقق السكنية والمحال التجارية المجاورة.
على الفور، حضرت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان، حيث عملت على رفع الأنقاض وانتشال الضحايا، ونقل الجرحى إلى المستشفيات، فيما فرض الجيش اللبناني والقوى الأمنية طوقاً أمنياً حول موقع الاستهداف.
خلال جولة تفقدية للموقع، ندّد نائبا المدينة الدكتور أسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري بالاعتداء، مؤكدين أن «استهداف الأحياء السكنية يشكل انتهاكاً خطيراً ويعرّض حياة المدنيين للخطر».
كما تفقد الموقع رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي، داعياً «الدولة اللبنانية إلى التحرك العاجل لوضع حد للاعتداءات المتكررة».
من جهتها، أدانت «جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية» - صيدا استهداف مبناها، مؤكدة أن «العمارة تضم مكاتب إدارية ومهنية وعيادات طبية ومركزاً للصليب الأحمر اللبناني، ولا تحتوي على أي منشآت عسكرية أو حزبية، بل تقتصر على خدمات مدنية وإنسانية».
يُذكر أنّ مدينة صيدا كانت قد شهدت في وقت سابق استهداف مركز تابع لـ«الجماعة الإسلامية» في لبنان داخل المدينة، في مؤشر إلى اتساع رقعة الاستهداف لتطال المدن والأحياء السكنية في لبنان.
يأتي هذا الاعتداء في سياق سلسلة الغارات الإسرائيلية، التي استهدفت عدداً من البلدات والقرى في قضاء صيدا (الزهراني)، من بينها السكسكية، البيسارية، الخرايب والمروانية، ما أدى إلى ارتقاء شهيد في بلدة المروانية وسقوط جريح في السكسكية، إضافة إلى تدمير عدد من المنازل.حيث استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مبنى «جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية» وسط المدينة خلال صلاة الجمعة.
وأدى الاستهداف إلى سقوط خمسة شهداء وسبعة جرحى، إضافة إلى دمار كبير في الطابق المستهدف وأضرار واسعة في الشقق والمحال المجاورة.
وأفادت معلومات بأن الشقة المستهدفة كانت تضم مكتباً لقيادي في حركة «حماس» يدعى محمد السهلي.
رد «حزب الله» بعمليات صاروخية ومسيَّرات
في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ عدة عمليات عسكرية رداً على الغارات الإسرائيلية.
وأوضح في بيان أن مقاتليه استهدفوا موقع بلاط الإسرائيلي في جنوب لبنان بسرب من المسيّرات الانقضاضية، ما أدى إلى تحقيق إصابات مباشرة.
كما أعلن الحزب إطلاق صليات صاروخية باتجاه مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي في وادي العصافير وتلة الحمامص في مدينة الخيام وبوابة كفركلا والموقع المستحدث في بلدة مركبا.
ودعا الحزب سكان المستوطنات الإسرائيلية الواقعة على عمق خمسة كيلومترات من الحدود إلى إخلائها، محذراً من أن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لن تمر من دون رد.
تقارير عن مغادرة عناصر من الحرس الثوري الإيراني
في موازاة التصعيد العسكري، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن عشرات من عناصر الحرس الثوري الإيراني غادروا بيروت خلال الساعات الماضية، خشية استهدافهم في الغارات الإسرائيلية.
وأفادت مصادر إسرائيلية بأن هؤلاء العناصر ينتمون إلى «فيلق القدس» وكانوا يعملون كمستشارين عسكريين إلى جانب «حزب الله».
وأشارت التقارير إلى أن إسرائيل أبلغت رسائل تحذير مباشرة مفادها أنها ستستهدف أي عنصر إيراني داخل الأراضي اللبنانية.
إجراءات حكومية لبنانية
على الصعيد الداخلي، أشارت تقارير اسرائيلية بأن الحكومة اللبنانية اتخذت إجراءات لتعزيز سيادة الدولة، من بينها فرض تأشيرات دخول على المواطنين الإيرانيين إلى لبنان.
كما دعت الحكومة الأجهزة الأمنية إلى منع أي نشاط عسكري أو أمني للحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي اللبنانية.
وجاء ذلك خلال جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، الذي شدد على ضرورة تطبيق قرار حصر النشاطات العسكرية بيد الدولة اللبنانية.
موقف إسرائيل: استمرار العمليات حتى «الحسم»
في المقابل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية في لبنان حتى تحقيق ما وصفه بـ«الحسم» في المواجهة مع «حزب الله».
كما أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن الحرب مع الحزب تحمل طابعاً تاريخياً، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي استهدف المنظومة النارية للحزب وقتل عدداً من المسؤولين الكبار.











































































