اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
ليل أمس وبالتزامن مع خطاب الرئيس ترامب، سادت أجواء على مستوى العالم تترقب بدء الحرب الأميركية على إيران بين لحظة وأخرى، وليس بين ساعة وأخرى.. ورفعت إسرائيل منسوب استنفارها التحسبي؛ وأيضاً توالت النداءات التي تحذر من السفر إلى إيران أو البقاء فيها. والواقع أن ما حدث من تسخين لأجواء الحرب المنتظرة، لم يكن فقط حرباً نفسية بل كان بمثابة حرب وقعت افتراضياً..
.. والفكرة هنا هي أن أقوى دولة في العالم مثل أميركا وأقوى رئيس مرَّ على البيت الأبيض مثل ترامب يستطيع (أي ترامب) أن يشن حرباً فعلية من دون أن يطلق الصواريخ أو يرسل طائرات إف-٣٥؛ الخ.. وعليه فإن ما حصل ليلة أمس هو مفاعيل نظرية 'حرب لم تقع؛ 'ولكنها حققت أهداف الحرب المنتظرة وكأنها وقعت فعلياً'..
منطقياً، قامت الولايات المتحدة الأميركية ليلة أمس بممارسة تطبيقات نظرية 'الحرب التي لم تقع' على إيران؛ حيث أن ترامب لم يرسل طائرات بي ٢ وإف-٣٥ لتنفيذ غارات على ايران، بل ما حصل هو أن الاستخبارات الأميركية أشاعت جواً إعلامياً ونفسياً يحاكي قصف هذه الطائرات الاستراتيجية لإيران؛ وبنفس الوقت فإن ترامب لم يوقع قرار البدء بالحرب على إيران ولكن خطابه الذي ألقاه ليلة أمس كان عملياً وليس عملياتياً بمثابة بدء حرب فعلية ضد إيران، ولكن بطلقات مدافع استراتيجية سياسية؛ حيث أعلن أن زمن التواصل الدبلوماسي مع إيران انتهى، وأنه هو شخصياً أمر بقطعه؛ وقال بلغة الأمر إنه ممنوع على النظام في إيران قمع المحتجين؛ وبالمقابل مسموح للمحتجين الإيرانيين – بل المطلوب منهم – مهاجمة مؤسسات الدولة، وبمعنى ما مطلوب منهم ملاحقة النظام حتى غرف نومه تقريباً، الخ…
والواقع أن خطاب ترامب وأجواء الحرب التي اشتركت إسرائيل مع CIA ببثها في العالم ليلة أمس، شكلت معاً تطبيقات نظرية نشوب 'الحرب التي لم تقع'، ولكنها على غير مستوى ومن حيث النتائج التي أسفرت عنها، كأنها وقعت فعلياً.
ومن النتائج التي أسفرت عنها الحرب التي لم تقع ليلة أمس، هي التالي:
النتيجة الأولى – أرسل ترامب رسالة للنظام الإيراني بأنه يواجه موقفاً أميركياً واحداً، وهو أن البيت الأبيض قرر تنفيذ حكم إعدام سياسي بحقه؛ وتجلّى هذا الموقف بوضوح عندما قال ترامب إنه أمر بقطع التواصل السياسي مع طهران؛ ما يعني أن ترامب رفض طلب طهران بالتفاوض وفتح مرحلة صراع كسر العظم مع إيران..
النتيجة الثانية وهي استتباع للأولى، ومفادها أن واشنطن قررت توفير كل الدعم النفسي والسياسي والاستخباراتي المطلوب للمحتجين حتى يتاح لهم إسقاط النظام الإيراني بالقوة.. وتجلّى ذلك حينما حض ترامب المحتجين على مهاجمة مؤسسة الدولة الإيرانية.. وأخطر ما في دعوة ترامب هذه هو أنها ضمنياً تحرض على عسكرة الاحتجاجات في إيران..
بخلاصة المشهد الذي تم تصميمه ليلة أمس بخصوص إيران، ظهر واضحاً أن هناك حرباً فعلية وقعت ضد إيران ولكن من دون إطلاق نار حي؛ بل بإطلاق نار سياسي كثيف واستراتيجي.. وما يفعله ترامب بعد ليلة أمس هو انتظار كيف ستنعكس نتائج 'الحرب التي لم تقع' على الداخل الإيراني خلال المدى المنظور..











































































