اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١٠ أذار ٢٠٢٦
غيّب الموت المؤرخ والمفكر الفلسطيني البارز الدكتور وليد الخالدي، أحد أبرز الباحثين الذين كرّسوا حياتهم للدفاع عن القضية الفلسطينية وتوثيق تاريخها، وتركوا إرثاً فكرياً وأكاديمياً غنياً في هذا المجال. وقد نعى الرئيس فؤاد السنيورة الراحل، كما نعاه النادي الثقافي العربي، مشيدَين بدوره الفكري والأكاديمي وبإسهاماته الكبيرة في خدمة القضية الفلسطينية وترسيخ سرديتها في الأوساط الأكاديمية والثقافية العالمية.
نعى الرئيس فؤاد السنيورة المؤرخ والمفكر الفلسطيني الدكتور وليد الخالدي في بيان قال فيه إنه يعتزّ بتعرّفه إليه عن قرب عندما كان طالباً في الجامعة الأميركية في بيروت، ولاحقاً عندما كان الخالدي محاضراً في الجامعة نفسها ورئيساً سابقاً للنادي الثقافي العربي، وهي المؤسسة الثقافية العربية العريقة التي كانت تربطه بها علاقة وثيقة. وأكد أن الخالدي شكّل بالنسبة إليه، وعلى مدى سنوات معرفته به، رمزاً للأستاذ المثقف والمفكر والمناضل والعالم الرصين، والمسؤول الذي بقيت قضية فلسطين حيّة نابضة في عقله وضميره ووجدانه حتى وفاته.
وأشار السنيورة إلى أن للراحل الكثير من الإنجازات الفكرية والثقافية والسياسية التي كرّسها لخدمة القضية الفلسطينية، لافتاً إلى أنه عمل بالتعاون مع المفكر القومي العربي قسطنطين زريق والاقتصادي الفلسطيني برهان الدجاني عام 1963 على تأسيس مؤسسة الدراسات الفلسطينية، فكانت المؤسسة الأولى من نوعها التي تضع دراسات تحليلية وأبحاثاً رصينة وعميقة بشأن الصراع العربي الإسرائيلي من مختلف جوانبه، وخصوصاً ما يتصل بالقضية الفلسطينية.
وأضاف أن وليد الخالدي أسهم في إرساء دعائم ما عُرف لاحقاً بـ«علم النكبة»، وهو المفهوم الذي دعا إلى إنشائه مع قسطنطين زريق، وكان سبّاقاً في الكشف عن الكثير من الحقائق التي بقيت طي الكتمان لسنوات طويلة. كما كشف في وقت مبكر من ستينيات القرن الماضي المخطط الرئيسي لاحتلال فلسطين وتشريد شعبها، المعروف بـ«خطة دالت»، ما شكّل مساهمة أساسية في إظهار كيفية تمكن الحركة الصهيونية من احتلال فلسطين عام 1948.
وختم السنيورة بيانه بالتأكيد أن الخسارة بفقدان وليد الخالدي فادحة وكبيرة، لما مثّله من قيمة فكرية وسياسية ورمزية كبيرة لقضية الشعب الفلسطيني وللقضية الفلسطينية في عمقها الثقافي والفكري القومي. وقال إن فلسطين والشعب العربي يخسران برحيله طاقة فكرية ونضالية وإنسانية بارزة، كما يخسر العالم مؤرخاً وباحثاً رصيناً قلّ نظيره، أمضى حياته في الكتابة عن فلسطين والدفاع عن قضيتها العادلة. وتوجّه بالدعاء للراحل بالرحمة.
من جهته، نعى النادي الثقافي العربي رئيسه الأسبق الدكتور وليد الخالدي في بيان وصفه فيه بأنه أحد رواد العمل الوطني الفلسطيني ومؤسس مؤسسة الدراسات الفلسطينية، والذي أفنى عمره في التصدي الفكري للمشروع الصهيوني والدفاع عن القضية الفلسطينية وإظهار حق الفلسطينيين في فلسطين.
وأشار النادي إلى أن الخالدي تولى رئاسة النادي الثقافي العربي بين عامي 1958 و1959، وعُرف بدوره على المستويين العربي والعالمي من خلال عمله أستاذاً في جامعة أكسفورد والجامعة الأميركية في بيروت وجامعة هارفرد، كما كان باحثاً في جامعة برنستون ومركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة هارفرد.
وأضاف البيان أن الخالدي كان عضواً منتخباً في الأكاديمية الأميركية للآداب والعلوم، وعضواً مؤسساً في مؤسسة الدراسات الفلسطينية وأمين سرها منذ تأسيسها عام 1963. كما أسّس مجلس أمناء أصدقاء المكتبة الخالدية في القدس، وكان أحد مؤسسي الجمعية الملكية العلمية في عمّان وجمعية التعاون الفلسطينية.
وأشار النادي إلى أن الخالدي كتب كثيراً بالعربية والإنكليزية في الشؤون العربية والدولية، ونُشرت مقالاته في عدد من أبرز الصحف والمجلات العالمية، وكذلك في كبريات الصحف العربية، كما نال العديد من الجوائز تقديراً لمساهماته الأكاديمية المتميزة.











































































