اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
أشار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، خلال ترؤّسه قدّاسًا احتفاليًّا في مدرسة القديس يوسف- عينطورة، لمناسبة عيد القديس يوسف، إلى أنّ 'الكنيسة تحتفل بعيد القديس يوسف، شفيع العائلة والكنيسة، جسد المسيح السرّي. لما حار يوسف في أمره أمام حبل مريم قبل انتقالها إلى بيته، كما هي العادة، ولم يفهم سرّها، ولم يدرك أين دوره في هذا التدبير الإلهي. فلأنّه كان رجلًا بارًّا، فكّر بتخليتها سرًّا، من دون أن يسيء إليها. وما إن نوى ذلك، حتى تراءى له ملاك الرّبّ في الحلم، وقال له: يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك، فالمولود فيها هو من الرّوح القدس (متى 1: 20)'.
ولفت إلى أنّه 'لما قام من النّوم أتى بمريم إلى بيته' (متى 1: 24)، أخذها مع سرّ أمومتها كلّه -وهي في الشّهر الثّالث- أخذها مع الابن الموشك أن يأتي إلى العالم بفعل الروح القدس. وهكذا أصبح يوسف 'حارس أثمن كنوز الله، أي الكلمة المتجسّد وأمّه الفائقة القداسة' (البابا يوحنا بولس الثاني، حارس الفادي، صفحة 6، الحاشية 4). وقام مع مريم بدور مربّي ابن الله المتجسّد'.
وركّز الرّاعي على أنّ 'إنجيل اليوم يكشف لنا وجه يوسف المربّي غير المنفصل عن مريم ويسوع. يوسف ومريم ويسوع يشكّلون معًا العائلة المقدّسة، هذا البيت الصغير في الناصرة الّذي صار مدرسةً للإنسانيّة كلّها. يوسف هو الحارس، مريم هي الأمّ الممتلئة نعمةً ويسوع هو الكلمة المتجسّد'، موضحًا أنّ 'في هذا البيت نشأ يسوع ونما في الحكمة والقامة والنّعمة. يوسف كان الأب الّذي يرشد ويحمي، مريم كانت الأمّ الّتي تحتضن وترعى، ويسوع كان الابن الّذي ينمو في هذا الجو العائلي الممتلئ إيمانًا ومحبّة. إنّ العائلة المقدسة هي نموذج لكل عائلة في العالم'.
وأكّد أنّ 'التربية تبدأ أوّلًا في البيت، المدرسة الطبيعيّة الأولى الّتي يتعلّم فيها الطّفل القيم الأساسيّة: المحبّة، الاحترام، المسؤوليّة، الإيمان. ثمذ تأتي المدرسة لتكمل هذه التربية بالعلم والمعرفة. ومن بعدها الكنيسة لتنير القلب بالإيمان. وهكذا تتكامل ثلاث مدارس في حياة الإنسان: مدرسة البيت تصنع القلب، ومدرسة العلم تصنع العقل، ومدرسة الكنيسة تصنع الضمير'.
كما ذكر أنّ 'يوسف في إنجيل اليوم يمثّل هذه التربية المتكاملة. لقد ربّى يسوع في البيت، علّمه العمل، علّمه الطاعة، علّمه الأمانة. كان نجّارًا يعمل بيديه، ويعيش حياةً بسيطة، لكنّه كان يملك قلبًا عظيمًا. وهنا نفهم أنّ التربية ليست مجرّد نقل معلومات بل هي تكوين شخصيّة الإنسان وبها يُبنى المستقبل'.
وشدّد الرّاعي على أنّ 'الوطن القوي لا يُبنى فقط بالسّياسة أو الاقتصاد، بل يُبنى أوّلًا بالإنسان المتربّى على القيم. فإذا تربّى على الأمانة، وعلى احترام الآخر والمسؤوليّة، حينها يصبح قادرًا على بناء مجتمع صالح ووطن قوي. وهنا تظهر أهميّة المؤسّسات التربويّة، مثل مدرسة مار يوسف- عينطورة الّتي لا تعطي العلم فقط، بل تساهم في تكوين الإنسان. لذلك يمكننا أن نقول إنّ التربية هي أساس بناء المجتمع. فمن ربّى صان، ومن علّم كوّن، ومن غرس القيم حفظ الوطن'.
وأكّد أنّ 'لبنان اليوم بحاجة إلى هذه التربية المثلّثة، بحاجة إلى أجيال تنمو على القيم وعلى الإيمان، وعلى الضمير الحيّ. فكما حمى يوسف العائلة المقدّسة، يحتاج وطننا أيضًا إلى رجال ونساء يتحلّون بالحكمة والأمانة والعمل الصامت في خدمة الخير العام، ونشر القيم الأخلاقيّة، وإحلال السّلام العادل والدّائم'، معتبرًا أنّ 'جوهر الأزمة في لبنان أزمة أخلاق، وفقدان التربية الصالحة في البيت والمدرسة والكنيسة'.
وختم: 'لنصلِّ إلى الله بشفاعة القديس يوسف، من أجل عائلاتنا لكي يحفظها في المحبّة والإيمان. نصلّي من أجل هذا الصرح التربوي وجميع العاملين فيه، لكي يبارك الرّبّ رسالتهم التربوية. نصلّي من أجل وطننا لبنان، لكي يحفظه الله ويمنحه السّلام والاستقرار، ونطلب من القديس يوسف أن يعلّمنا كيف نعيش إيماننا في حياتنا اليوميّة كما عاش هو: بإيمان صامت، وقلب أمين، وثقة كاملة بالله'.











































































