اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٠ أذار ٢٠٢٦
خاص الهديل….
كتب بسام عفيفي
يمر عيد الفطر ونحن نعيش مرارة الحرب ونشاهد بكثير من التأثر أهوال الدمار وآثار النزوح المؤلمة. ولكن ما يجعل لهذا العيد معنى هام، هو أننا كلبنانيين ننتصر على الألم من خلال أن كل مواطن منا يحمل في قلبه وفي ضميره بلسماً ودواءً لأخيه المواطن.
مرة جديدة يختبرنا الله ليرى أعمالنا الخيرة وروحنا الطيبة، وليرى وحدتنا ونحن نفتح صدورنا لنعطي إخوتنا وأبناء وطننا دفء مشاعرنا الوطنية قبل أن تقدم لهم الرغيف والمسكن..
في هذه الأيام يكتب لبنان ملحمة وحدة شعبه وابنائه؛ بمثلما أنه ينزف من جراح معاناته.. إن الأزمة صعبة ولكن بالتعايش المشترك حتى في ظل واقع النزوح والتهجير، يكون لبنان قوياً ويكون اللبنانيون على صورتهم كشعب قادر على أن ينهض من تحت الرماد.
المطلوب اليوم المزيد من الوحدة والمزيد من احتضان اخوتنا الذين نزحوا من منازلهم العامرة وليس لديهم اليوم سوى شهامة إخوتهم في الوطن الذين يثبتون المرة تلو المرة أنهم عند وعدهم بأنه يمكن الرهان على وعيهم ووطنيتهم في الأزمات الصعبة.
اللبنانيون اليوم في لحظة إثبات أنهم شعب واحد وأنهم يشتركون في مواجهة الأزمة من خلال تكاتفهم؛ ومن خلال ممارسة الوطنية كمهمة إنسانية أخلاقية تتم داخل معنى أن اللبنانيين شركاء في مواجهة نائبة النزوح والتشرد وتحدي الوجود معاً.
في هذا الصباح نجد بيروت ومعظم مناطق لبنان تعيش غصة العيد حيث الأطفال النازحون يكافحون لمنع البرد أن يلسع أجسادهم الطرية؛ وما يخفف من هذه الصورة القاتمة هو احتضان اللبنانيين لبعضهم البعض؛ إنه عيد عناق المواطنية؛ وعيد الألفة والتعايش الذي هو أهم سلاح لبنان لمنع انزلاقه نحو المجهول.
إنه يوم عيد الفطر، وأهم رسالة يمكن توجيهها في صباحات هذا اليوم هي التالية:
أولاً- فليكن عيد الفطر السعيد هو عيد الوحدة الوطنية وعيد تأكيد التعايش ولو تحت سقف خيمة هي ترميز لل١٠٤٥٢ كلم٢، ولو داخل مدرسة تعلمنا في هذه اللحظة تجربة أن نعيش الألم معاً، وأن نتشارك لتخفيف أثره علينا.
ثانياً- لا بد أن يقوم كل لبناني بإسهام وطني وإيجابي معين حتى يربح لبنان معركته الداخلية في خضم حرب تقتل وتهجر اللبنانيين؛ وليس فيها إلا المصائب.. نحن كلبنانيين يجب أن نعي أن انتصارنا الكبير في هذه الأزمة هو أن نربح وحدتنا وأن نستمر بالحفاظ برموش العين على تعايشنا، وتأكيد أننا متمسكين بتشاركنا الوطني.
ثالثاً- يحب أن نثمن روح المواطنية التي يبديها المواطنون الذين يستقبلون اخوتهم الذين اضطرتهم الحرب للنزوح؛ وإذا كانت العاصمة مثلاً على هذه الروح الوطنية الطيبة؛ فإن تحقق هذا الأمر لم يكن من دون جهود كبيرة تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني والدولة والهيئات الأهلية، وأيضاً من دون سهر يجب الإشارة إليه، ويجب رفع قبعة التقدير له؛ والمقصود هنا سهر أجهزة الأمن وحكمتها؛ حيث يصل رئيس فرع مخابرات الجيش في بيروت العميد انطوان حنا نهاره بليله في خدمة هدف جعل العاصمة هي عاصمة الأمن الاجتماعي في هذه الفترة التي تموج فيها بيروت بتسونامي ديموغرافي واختلاط غير مسبوق.. تستحق هذه الجهود الناجحة والتي تصون السلم الأهلي أن يقول لها الإعلام باسم كل لبنان شكراً.. تستحق الشكر مخابرات الجيش وأجهزة قوى الأمن الداخلي وأمن الدولة على الجهود الصامتة ولكنها الفاعلة التي يبذلونها على طول مساحة الوطن للسهر على أمن الداخل وحمايته من خلال متابعتها لكل تفصيل يتفاعل داخل عاصفة هبوب رياح نتائج الحرب العاصفة على مجتمعنا.
رابعاً- المهمة ليست سهلة وهذا ما يجعل الإعلام أمام مهمة وواجب أن يقوم بدوره الوطني..
قصارى القول هنا هو أن الكلمة التي تعبر عن المصلحة الوطنية العليا والتي تخدم تعزيز السلم الاهلي والوحدة الوطنية، هي ما يجب أن يلتزم به الإعلام اللبناني اليوم وفي هذه اللحظة بالذات..
.. مطلوب بإلحاح أن يكون الإعلام اللبناني في هذه اللحظات أول جندي في ميدان منع تحويل أزمة النزوح إلى ممر يستغله من في نفسه مرض، ليشعل نار فتنة وشقاق أهلي خطر. هناك دور وحيد للإعلام في هذه اللحظة هو صناعة مناخ وطني متآخي؛ وإحاطة كل حي في كل مدن وبلدات لبنان بسوار من التعاضد الوطني.. إنه دور تاريخي ومن يتخلى عنه من وسائل الإعلام إنما يتخلى بذلك عن الرسالة الوطنية المقدسة للإعلام.
يبقى القول أخيراً أن كل الرهان هو على وطنية الشعب اللبناني ومنابع المحبة والأصالة والتعاضد فيه؛ وكل الرهان على قيم المحبة بداخلنا كشعب واحد؛ وهي قيم نلحظها اليوم فعلياً في العلاقة بين إخوتنا ضيوفنا النازحين وبين إخوتهم الذين يستضيفونهم..
.. لنطلق على عيد الفطر لهذا العام الذي هو عيد العطاء لله، تسمية عيد التعاضد الوطني..
.. نعم إنه عيد الفطر.. عيد فطرة التعاضد العظيمة عند اللبنانيين.











































































