اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ١٣ أيلول ٢٠٢٦
يفرض المناخ الحار وارتفاع درجات الحرارة في مختلف مناطق المملكة تحديًا لوجستيًا وهندسيًا يتطلب حلولًا نوعية لتأمين بيئة ملائمة لجموع المصلين والمعتمرين؛ وهو ما دفع الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي إلى تبني منظومة تقنية متطورة لإدارة وتلطيف الأجواء.
ولا تتوقف هذه المنظومة عند حدود التكييف التقليدي، بل ترتكز على تكامل دقيق يربط بين الخصائص الجيولوجية الطبيعية لمواد البناء في الساحات الخارجية، وشبكات المعالجة الهيدروليكية للرذاذ، ومحطات التبريد المركزية الضخمة في المصليات والأروقة الداخلية، لتشكل مجتمعةً نموذجًا فريدًا في إدارة المناخ الموضعي لخدمة ضيوف الرحمن وتوفير أعلى معايير الراحة لهم.
وقد فعلت الكوادر الهندسية المشرفة على المقدسات الإسلامية حزمة حلول تقنية وتبريدية متطورة للسيطرة على الطقس الحار في مكة المكرمة والمدينة المنورة، موفرةً مناخًا معتدلًا يحمي ضيوف الرحمن من وطأة الإجهاد الحراري.
وتمتد هذه الشبكة الميدانية المتكاملة من أطراف الساحات المكشوفة لتغطي عمق الأروقة والقاعات الداخلية بكفاءة تشغيلية مستمرة على مدار الساعة.
وأوضحت الهيئة، بوصفها الجهة المسؤولة عن إدارة وإعمار الحرمين الشريفين، أن هذه التدابير تجمع بين كفاءة الآلات الميكانيكية والخصائص الطبيعية لعناصر البناء؛ لمواكبة الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة داخل مدن المملكة وتأمين الراحة الكاملة لقاصدي المشاعر.
التقنيات الخارجية في منظومة تبريد الحرمين الشريفين
تنطلق معالجة المناخ في الفناء الخارجي عبر نشر شبكات مراوح الرذاذ المائي التي تبث قطرات دقيقة لكسر حدة الهواء الساخن وخفض الشعور بدرجات الحرارة المرتفعة، ما ينعكس إيجابًا على حركة المشاة أثناء تنقلهم بين البوابات والمصليات، لاسيما خلال ساعات النهار التي تتضاعف فيها كثافة الحشود وتتداخل فيها مسارات الدخول والخروج.
وتتكامل هذه المراوح مع الخواص الطبيعية لأرضيات الحرم المكسوة برخام «التاسوس» الأبيض المستورد، الذي يتمتع بقدرة فائقة على الحد من امتصاص الطاقة الشمسية؛ إذ تسمح مسامه الدقيقة باختزان رطوبة الأجواء في الفترات المسائية وإطلاقها تدريجيًا بالتزامن مع بلوغ ذروة الحرارة نهارًا، الأمر الذي يحفظ برودة الأرض تحت أقدام الطائفين والمصلين في أوقات الظهيرة وييسر حركتهم دون مشقة.
كفاءة التبريد المركزي في المسجد الحرام
تتحول المهمة مع انتقال المعتمرين إلى الداخل نحو محطات التبريد المركزي العملاقة، حيث تعتمد المنظومة في المسجد الحرام على قدرة إنتاجية تصل إلى 155 ألف طن تبريد، لضخ تيارات هوائية نقية ومبردة تغطي كافة المصليات والممرات دون انقطاع، مع ضبط درجات الحرارة آليًا بين 22 و24 درجة مئوية طوال اليوم لضمان أجواء مستقرة للمصلين.
محطة التبريد المركزية وخدمة المسجد النبوي
وفي المدينة المنورة، تستند المنظومة إلى محطة تشغيلية مركزية شيدت على بعد 7 كيلومترات غرب المسجد النبوي، تحوي 6 وحدات تبريد ضخمة تبلغ طاقة كل وحدة منها 3,400 طن تبريد، لتمرير الهواء البارد عبر قنوات توزيع دقيقة تضمن توازنه وتدفقه المنتظم في أرجاء المسجد الشريف ومحيطه.
وتشكل المنظومة المتكاملة نموذجًا تطبيقيًا يربط بين التصميم المعماري الحديث والرقابة الآلية الدقيقة، إلى جانب أعمال الصيانة الوقائية المستمرة، بهدف توفير بيئة تعبدية وصحية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن بصورة دائمة على مدار العام.










































