اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ١٥ أذار ٢٠٢٦
بيروت ـ ناجي شربل وبولين فاضل
بدا واضحا ان «الثنائي الشيعي»، وتحديدا المفاوض باسمه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، يربط تسمية ممثل عنه في الوفد اللبناني الذي يستعد لعقد محادثات مباشرة مع وفد إسرائيلي باستضافة فرنسية أو قبرصية وبرعاية أميركية، بهدنة للحرب الدائرة في لبنان منذ 2 مارس.
باختصار، يبدو الخلاف الداخلي الجزئي على خريطة الحل، والمتمثلة بهدنة تترجم وقفا شاملا للنار، تحترمه إسرائيل، خلافا لما فعلت مع الاتفاق الموقع في 27 نوفمبر 2024 برعاية فرنسية ـ أميركية، وليس خوض مفاوضات وفق الطريقة التقليدية الإسرائيلية، أي «تحت النار» وبمزيد من الضغط العسكري على الجبهة، والديموغرافي السكاني.
وكان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون سعى إلى هدنة كاملة تمتد شهرا، وتعهد خلالها اتخاد خطوات تؤدي إلى انتقال حصرية السلاح إلى الدولة اللبنانية فقط، مع كلام عن تأييد كبير وجهود يبذلها رئيس المجلس النيابي في هذا السياق. وتم ترجيح زيارة للرئيس بري إلى القصر الجمهوري اليوم الاثنين، هي الأولى خلال الحرب الحالية، الا ان الرفض الإسرائيلي كان بالمرصاد، مع دفع بضغط أكبر في الميدان. اذ انتقل الجانب الإسرائيلي إلى تكريس توغله البري ولو ببطء معتمدا سياسة القضم وفصل مناطق عن أخرى عبر تدمير جسور وقطع طرق. وعلى رغم ذلك، حافظ الجيش اللبناني على تواجده في مناطق تشهد تحركا عسكريا إسرائيليا، مؤثرا تقديم كل ما يلزم لضمان بقاء الأهالي وصمودهم وإمدادهم بالمؤن والمحروقات.
مصادر رسمية لبنانية قالت لـ «الأنباء» ان مبدأ التفاوض الذي كان عرضه لبنان عبر الرئيس عون لم يرفضه الأميركيون في البداية لكن لديهم شروطا لتحقيق هذا التفاوض، وخصوصا شرط أن تقبل إسرائيل به أولا لأن القرار النهائي متروك لها، وثانيا أن تعمل الدولة اللبنانية على البدء بسحب السلاح غير الشرعي، وأضافت إن أهم ما يطلبه لبنان قبل كل شيء هو تحقيق هدنة لمدة شهر أو لمدة أسبوعين أو أقله لتمرير عيد الفطر المبارك.
وبحسب المصادر عينها، فإن أهم ما سعى إليه الرئيس عون في حركة اتصالاته الواسعة مع الخارج هو الحصول من الأميركيين على تحييد لمطار بيروت والمرفأ ولقطاع الاتصالات، إذ إن هذا القطاع كان من بين الأهداف المقترحة لضربها من قبل الإسرائيليين الذين يعتبرون أنه يتم استخدام الاتصالات لنقل المعلومات إلى عناصر «حزب الله» في مختلف المناطق اللبنانية.
البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي قال في عظة الأحد الأسبوعية أمس «نذكر اليوم أهلنا في الجنوب الذين ثبتوا في أرضهم رافضين هجرتها، وهم يرفضون هذه الحرب، بل يريدون الحياة في أرضهم بكرامة وسلام مع الجميع، ونحن نؤيدهم. ونذكر الذين اضطروا إلى ترك بيوتهم وأراضيهم وبلداتهم من جراء هذه الحرب المدمرة عبثيا والمرفوضة رسميا وشعبيا. أناس تهجروا من بيوتهم فجأة، تركوا ذكرياتهم، تركوا الأرض التي عاشوا عليها وتعبوا فيها، وحملوا أولادهم واطفالهم وقلقهم وساروا في طرق لا يعرفون إلى أين تقودهم. عائلات لبنانية من مسيحيين ومسلمين غادرت قراها تحت وطأة الخطر، لا تعرف متى تعود، ولا تعرف أين سيكون بيتها المؤقت، ولا تعرف أي مستقبل ينتظر أبناءها». وأضاف «لهؤلاء نقول: أنتم لستم وحدكم. الكنيسة معكم، والوطن معكم، وضمير الإنسان الحر معكم»، واشار إلى انه في هذه الظروف الصعبة «يجدر بنا جميعا حماية الدولة ورئيسها وجيشها وقائده. فالوقت العصيب وقت دفاع لا وقت أحكام مسبقة، ووقت مزيد من الثقة لا التنكيل. فجميعهم يعملون بحكمة وشجاعة ودراية ومعرفة لخفايا الأمور أكثر من غيرهم، وهم جديرون بالتقدير والتشجيع، وتقييم جهودهم وتضحياتهم، واحترام إمكاناتهم. وفي وقت الحرب الضروس لا مجال لتغيير القادة، كما تعلمنا الحكمة».
في هذا الوقت، استمر النزوح باتجاه مناطق خارج العاصمة. ولفت وجود أفراد أجانب في مدينة جبيل يتحدثون الفرنسية، تبين انهم من المقيمين في بيروت، وقد انتقلوا إلى جبيل ونزلوا في بيوت ضيافة في المدينة القديمة، التي يعرفونها جيدا.
وفي الشق الإنساني وبعد النداء العاجل الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من السرايا الحكومي لتوفير 350 مليون دولار للمساعدة والدعم، تبين أن لبنان حصل على تعهدات مهمة من بعض الدول بلغ مجموعها حتى اليوم 115 مليون دولار، وتوزعت كالتالي: إيطاليا: 11.5 مليون دولار، سويسرا: 7.5 ملايين دولار، الإاتحاد الأوروبي: 11.5 مليون دولار، المانيا: 56 مليون دولار، كندا: 28 مليون دولار، النرويج: نصف مليون دولار، بلجيكا: 100 الف دولار.
وشهد يوم الأحد في بيروت والمناطق انخفاضا في درجة الحرارة إثر أمطار غزيرة مصحوبة بثلوج سقطت ابتداء من ارتفاع الف متر، ما زاد من معاناة النازحين الذين سكن معظمهم مناطق متوسطة الارتفاع وأخرى جبلية عالية، بعد استئجار بيوت للغاية، بأسعار تخطت بكثير ما كان يدفع في الموسم الشتوي، الذي كان يغيب عن مناطق واسعة لجهة تحريك الإيجارات نتيجة عدم الإقبال في الفترات الطبيعية.











































































