×



klyoum.com
syria
سوريا  ٢١ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
syria
سوريا  ٢١ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار سوريا

»سياسة» درج»

اغتيال رفيق الحريري: إدارة السردية في كواليس المخابرات السورية

درج
times

نشر بتاريخ:  السبت ١٤ شباط ٢٠٢٦ - ١٤:٣٠

اغتيال رفيق الحريري: إدارة السردية في كواليس المخابرات السورية

اغتيال رفيق الحريري: إدارة السردية في كواليس المخابرات السورية

اخبار سوريا

موقع كل يوم -

درج


نشر بتاريخ:  ١٤ شباط ٢٠٢٦ 

لم يتعامل النظام  السوري مع اغتيال رفيق الحريري كجريمة جنائية، بل كخلل أصاب ظهر النظام وسرديته كاملة. لم يكن الهدف تفسير ما جرى، بل ترميم القدرة على الدفاع عن الذات بعد فقدان احتكار السرد. 

السؤال المركزي هنا هو: كيف تتحرّك السلطة السورية عندما تفقد قدرتها على التحكّم بالرواية العامّة، وحين يصبح الحدث أكبر من قدرتها على الصمت؟

الوثائق التي اطّلع “درج” على نسخ رقمية منها، في ما يخصّ اغتيال رفيق الحريري، تكشف معالم البنية السلطوية للنظام، والإجبار الذي دخل فيه لتحديث البنى الأمنية وبنية خطاب السلطة، لا بوصفها جهازاً ثابتاً، بل بوصفها بنية تحتاج إلى أن تُحدِّث نفسها أمام تحوّل لبناني– دولي لم يكن قابلاً للاحتواء بأدوات مألوفة.

غير أن النظام حاول منذ البداية اعتبار الاغتيال واقعة يمكن إدارتها، لا لحظة تاريخية تفرض إعادة بناء خطاب السلطة. فالأصل في هذا النظام أنه شكّل علاقاته الخطابية وفق تعبيرات مستقرّة لم يحتج طويلاً إلى تغييرها، لأنه كان يعمل داخل فضاء مغلق يخضع لسيطرته الأمنية.

كان هذا الفضاء يعمل وفق منطق احتكار تفسير الحدث قبل تداوله. البيانات الرسمية، الإعلام المحلّي، والأجهزة الأمنية شكّلت دائرة مغلقة لإنتاج المعنى، بحيث يُعرَّف الحدث داخل البنية قبل أن يُسمح بتداوله خارجها. لم تكن هناك جهة قضائية مستقلّة أو إعلامية قادرة على مساءلة الرواية الرسمية أو إنتاج رواية موازية. بهذا المعنى لم يكن الاحتكار قوةً مادّية فقط، بل احتكار لآلية تعريف الحقيقة ذاتها.

التحوّل اللبناني– الدولي مثّل نموذج حداثة سياسية لم يكن النظام قادراً على استيعابه، ليس لأن أدواته الأمنية كانت ضعيفة، بل لأن بنيته الخطابية تأسّست على فضاء مغلق يُنتج معناه داخلياً، ويعيد تدويره ضمن حدود سيطرته. ولا يُقصد بالحداثة السياسية هنا توصيفاً معيارياً، بل نمط مؤسّساتي جديد في إدارة النزاع: لجنة تحقيق عابرة للسيادة، تقارير أممية تُنشر دورياً، مساءلة قانونية تتجاوز الحدود الوطنية، وإعلام دولي يتعامل مع الوثيقة بوصفها مادة علنية لا سرّاً سيادياً. في هذا النموذج لم تعد الدولة تحتكر تعريف الحدث أو إغلاقه، بل أصبح الحدث موضوع تداول مؤسّساتي مفتوح يخضع لمعايير إجرائية لا تتحكّم بها السلطة السورية.

الاغتيال لم يعد واقعة محلّية يمكن احتواؤها داخل أرشيف أمني أو خطاب سيادي جاهز، بل صار شبكة تحقيقات وإعلام ودبلوماسية وتقارير أممية وتسريبات عابرة للحدود. في هذه الشبكة لم يعد السرد ملكاً لجهة واحدة، ولم يعد ممكناً ضبط إيقاعه من الداخل فقط. خرج السرد من الإقليم، ومع خروجه خرجت القدرة على احتكاره، وتحوّل الحدث من واقعة تُدار، إلى مسار مفتوح يفرض على السلطة أن تواجه ذاتها بوصفها جزءاً من فضاء دولي لا تتحكّم بقواعد لعبته.

هذا ما يتأكّد في تغيّر طبيعة مراسلات المخابرات العامّة إلى الرئيس السوري حينها بشّار الأسد. الحرب على العراق في عام 2003 تقع في خلفية المشهد، وقد وضعت النظام أمام ثلاثة تحدّيات خطابية حاسمة. فقد كشفت تلك الحرب حدود مفهوم السيادة التقليدي القائم على السيطرة الأمنية الداخلية. لم تسقط الدولة العراقية نتيجة انهيار أجهزتها فقط، بل نتيجة قرار دولي أعاد تعريف شرعيتها من الخارج. كان الدرس خطابياً بقدر ما كان سياسياً: السيادة يمكن أن تُنتزع عبر قرار أممي أو ملفّ قانوني، لا عبر دبابة فحسب. لذلك أصبح أي مسار تحقيق دولي يُقرأ داخل النظام بوصفه بداية مسار سياسي قد يتجاوز الواقعة الجنائية إلى مساءلة البنية نفسها.

من هنا برزت ثلاثة تحدّيات: أولاً، أن التفوّق الأمني الداخلي لا يحمي من ضغط دولي متصاعد. ثانياً، أن لجنة تحقيق أو ملفّاً أممياً قد يتحوّل إلى مسار إسقاط تدريجي، حيث تكشف المراجعات القانونية بنية الاهتزاز داخل النظام. وثالثاً، أن السيطرة على الداخل تصبح ضرورة مضاعفة خشية فقدان السرد حين يأتي تعريف الحدث من الخارج.

ومع ذلك، بدا أن النظام لم يُحدّث بنيته الخطابية بما يتناسب مع هذا الدرس، بل استثمر الحرب لإظهار بشّار الأسد بوصفه رافضاً للاحتلال، ومتوحّداً مع المزاج الشعبي العامّ، حيث جرى الإيحاء بذوبان الفرد في رأي السلطة.

السيادة كامتياز تأويلي — من الدبّابة إلى الوثيقة

لم يُمسّ الإقليم السوري جغرافياً، لكن مُسّ تعريفه. فالسيادة هنا لم تُخترق بجيش، بل بتأويل قانوني ينازع الدولة حقّها الحصري في تفسير ما جرى. الاختراق لم يكن دبّابة، بل تقرير أممي وهيئة اتّهامية قانونية وحملة إعلامية، حتى إن المخابرات العامّة أسمت الحملة “قصفاً إعلامياً”، المواجهة لم تكن مع قوّة عسكرية، بل مع لغة قانونية عابرة للحدود.

لكنّ النظام تصرّف كما لو أن التحقيق قوّة غازية، لأن التهديد لم يكن مادّياً يطال الشارع، بل كان رمزياً يطال شرعية السرد. ولهذا جاءت لغة المخابرات العامّة أشدّ قسوة، لا على خصم خارجي فحسب، بل على طريقة الكلام ذاتها: تحذيرات من اللغة الكلاسيكية، من إطناب الرئيس، ومن مدح المؤسّسات السورية، كما لو أن البلاغة نفسها صارت ثغرة.

تبدأ هنا عمليّة إعادة التأويل: يُنزع الحدث من اسمه. “التحقيق” يُعاد تعميده كـ“حملة” و“استهداف” و“مؤامرة”، و“المساءلة” تُترجم إلى “ابتزاز”. ليست هذه مفردات بريئة، بل تقنية سيادية؛ من يغيّر الاسم يغيّر مجال الرؤية ويعيد ترتيب الواقع. بهذا المعنى يصبح التقرير الأممي احتلالاً لغوياً، لأنه ينازع الدولة امتياز تعريف الحقيقة.

من تآكل الاحتكار إلى الشخصنة الدفاعية

في النظام السلطوي، الفرد لا يختفي قسراً فقط، بل يُقنع بالاندماج. الذوبان ليس نتيجة قمع مباشر فحسب، بل نتيجة إعادة تعريف الذات بوصفها امتداداً لإرادة عليا، ويصبح الخطر الخارجي عاملاً مساعداً في هذا الذوبان. حين يتحوّل العدو من دبّابة إلى وثيقة، يغدو المطلوب من الفرد أن يتحوّل إلى وثيقة أيضاً: توقيع ولاء لا ينتهي.

لكن في لحظة التحقيق الدولي، لم يعد احتكار الدولة كاملاً أو ممكناً. ظهرت جهة قادرة على مساءلة الدولة خارج قدرتها على إنتاج السرد وضبطه. ومع تآكل الاحتكار، لم يعد العنف مجرّد ممارسة مادّية، بل أصبح بنية رمزية كاملة: إخفاء المؤسّسات، تركيز المسؤولية في شخص واحد، وتحويل المساءلة القانونية إلى اعتداء على الكيان السياسي ذاته.

هنا تتكّشف طبيعة الدولة السورية: دولة لم تكتمل كمؤسّسات تفصل بين الشخص والكيان العامّ. لذلك لم يُقرأ التحقيق بوصفه مساءلة قانونية، بل بوصفه استهدافاً للكيان ذاته، لأن الكيان لم يُبنَ أصلاً كشبكة مؤسّسات مستقلّة عن مركز القرار.

حين تختفي الدولة خلف الرئيس

في مراسلات المخابرات العامّة تظهر هذه الذهنية بوضوح. التاريخ يُعاد ترتيبه ليُكتب كمسرحية بطل واحد، فيما تختفي البنية. الحزب لا يظهر، الوزراء يغيبون، الجبهة التقدّمية تتلاشى، والمؤسّسات تتحوّل إلى خلفية صامتة. الدولة بكلّ أجهزتها لا تبدو شبكة مؤسّسات متكاملة، بل ظل يتكاثف حول شخص الرئيس.

في الداخل يُعاد دفع المجتمع إلى تبنّي الخوف والتعبير عن الوطنية عبر تكثيف صور بشّار الأسد قبل وصول الوفود الأممية إلى دمشق. وكلما اشتدّ الضغط الدولي ازداد اختفاء البنية، وازداد تمركز المشهد حول الأسد، حتى تبدو المواجهة كأنها بين تقرير أممي وشخص، لا بين لجنة تحقيق ونظام.

اغتيال رفيق الحريري: إدارة السردية في كواليس المخابرات السورية
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار سوريا:

يُطالبون سوريا بفتح جبهة على الحدود مع لبنان

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
5

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2332 days old | 158,965 Syria News Articles | 1,171 Articles in Mar 2026 | 2 Articles Today | from 45 News Sources ~~ last update: 22 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم