اخبار سوريا
موقع كل يوم -سناك سوري
نشر بتاريخ: ١٨ أب ٢٠٢٦
تدخل المدارس السورية العام الدراسي 2026-2027 بمنهاج موحد في مختلف المحافظات، بعد سنوات كان خلالها الطالب السوري يدرس وفق مناهج مختلفة تبعاً للمنطقة والجهة المسيطرة عليها، في واحد من أبرز مظاهر الانقسام الذي أصاب قطاع التعليم خلال سنوات الحرب.
وقالت وزارة التربية والتعليم إن «منهاج دمشق» المعتمد خلال العام الدراسي 2025-2026 سيصبح المرجعية الدراسية في جميع المحافظات خلال العام الجديد الذي يبدأ في 6 أيلول المقبل، بينما تعمل الوزارة بالتوازي على إعداد جيل جديد من المناهج بعد انتهائها، بحسب إعلانها، من وضع المعايير الوطنية الخاصة بها والانتقال إلى مرحلة التأليف.
خلال سنوات الحرب، تفرقت المناهج التعليمية في البلاد حسب جغرافيا السيطرة؛ فقد اعتمدت مناطق سيطرة النظام منهاج الحكومة المركزية، بينما اعتمدت كل منطقة من مناطق سيطرة الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة والإنقاذ منهاجاً خاصاً بها.
أدى تنوع المناهج إلى تنوع الامتحانات والمراجع التعليمية في البلاد واختلاف عملية التنشئة المعرفية، ما خلق جيلاً سورياً جديداً نشأ في بيئة معرفية متفاوتة ومختلفة وأحياناً متضاربة فكرياً.
ومع ولادة سوريا الجديدة، عادت الحكومة المركزية إلى الإشراف على التعليم في مناطق سيطرة حكومتي الإنقاذ والمؤقتة سابقاً، إلا أنها لم تتمكن من توحيد المناهج سريعاً، وبقيت تعتمد نموذجين امتحانيين: واحداً لكل سوريا، والآخر لمناطق شمال وغرب سوريا. وقد وضعها هذا الأمر في موقف محرج خلال امتحانات عام 2026، بعدما انتقد الطلاب والأهالي والمختصون الفوارق في مستوى امتحان الرياضيات. إلا أنها، بتوحيد المناهج، توحد الامتحانات وتتجاوز كل الشبهات والحرج مستقبلاً من هذا النوع.
جدل حول منهاج التاريخ السوري .. كيف تحوّل شهداء أيار إلى عملاء ومتآمرين مع الغرب؟
المنهاج الذي قررت الوزارة تعميمه خلال 2026-2027 هو منهاج محدث عن المنهاج المعتمد قبل سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024، وقد جرت عليه بعض التعديلات في كانون الثاني 2025؛ بعضها لاقى استحساناً، كتلك المتعلقة بنظام الأسد وحزب البعث، وبعضها لاقى جدلاً واسعاً حول سرد بعض الأحداث التاريخية والمفاهيم الدينية والعلمية في المناهج المحدثة وإزالة بعض الرموز التاريخية منه.
وفي تموز 2025، أعلنت الوزارة اعتماد منهاج 2023-2024 أساساً للعام الدراسي 2025-2026، مع إدخال تعديلات على الكتب وحذف الإشارات والرموز المرتبطة بالنظام السابق. وهذا المنهاج المعدل نفسه هو الذي تشير إليه الوزارة اليوم باسم «منهاج دمشق» وتريد نقله إلى بقية المحافظات.
ومن أبرز التغييرات التي استقرت منذ بداية المرحلة الانتقالية إلغاء مادة «التربية الوطنية»، التي ارتبط قسم كبير من محتواها بالتعريف بالنظام السياسي السابق وحزب البعث ومفاهيمه السياسية.
بعد تقرير سناك سوري .. وزير التعليم العالي يعِد باختصار إجراءات معادلة الشهادات غير السورية
يمثل شمال شرق سوريا التحدي الأكبر أمام توحيد المناهج، بسبب وجود طلاب تابعوا سنوات دراسية كاملة وفق مناهج «الإدارة الذاتية».
ولمنع خسارتهم سنوات دراستهم، أصدرت وزارة التربية القرار رقم 1617 في 17 حزيران الماضي، وأجازت بموجبه للطلاب الذين درسوا سابقاً وفق تلك المناهج التقدم إلى امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية وفق ترتيبات انتقالية خلال العامين الدراسيين 2025-2026 و2026-2027 فقط.
وقال وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو حينها إن الوزارة بدأت، بالتوازي، تطبيق المنهاج الحكومي السوري في الصفوف الانتقالية ضمن خطة للدمج التدريجي، إضافة إلى وضع آليات للاعتراف بالشهادات الصادرة سابقاً عن مؤسسات الإدارة الذاتية.
ويجعل تحديد مهلة العامين من العام الدراسي الجديد مرحلة انتقالية أخيرة بالنسبة إلى جزء من هؤلاء الطلاب، بينما تتجه الوزارة إلى جعل المنهاج المركزي المرجعية الوحيدة للمراحل المقبلة.
بيئة تعليم لا كراهية.. وزارة التربية تواجه التحريض بالعقوبة والقضاء
قرار توحيد المناهج لا يعني أن ملف المناهج السورية وصل إلى نسخته النهائية. فالوزارة تقول إنها انتهت من إعداد «المعايير الوطنية للمناهج الدراسية الجديدة»، وإن الخطوة المقبلة ستكون تأليف الكتب استناداً إليها، ما يعني أن منهاج 2026-2027 يؤدي وظيفة انتقالية مزدوجة: توحيد المرجعية التعليمية جغرافياً من جهة، والإبقاء على نسخة معدلة من المناهج السابقة إلى حين إنتاج كتب جديدة من جهة ثانية.
وتقول الوزارة ضمن استراتيجيتها المنشورة إن المناهج الجديدة يُفترض أن تكون محفزة على الابتكار، وأن يرتبط إعدادها بتطوير التعليم واحتياجات المراحل اللاحقة، إلا أنها لم تعلن حتى الآن موعداً محدداً لصدور الكتب الجديدة أو العام الدراسي الذي سيبدأ تطبيقها فيه.
وبذلك يبدأ العام الدراسي في 6 أيلول بخطوة أولى عنوانها «منهاج واحد لكل سوريا»، بينما يبقى السؤال الأبعد متعلقاً بمضمون المنهاج الجديد نفسه: كيف ستُكتب سردية التاريخ السوري بعد عقود من توظيف التعليم سياسياً وسنوات من تعدد السلطات والمناهج، وكيف ستنعكس عليها قضايا الهوية والتنوع الديني والقومي والثقافي وحقوق النساء والمواطنة والثورة السورية؟




































































