اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
كشفت تقارير صحفية فرنسية عن قيود فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على أطقم الطائرات التابعة لشركة الخطوط الجوية الفرنسية «إير فرانس»، تقضي باستبعاد أفراد يحملون جنسيات دول لا تربطها علاقات دبلوماسية بالاحتلال من الرحلات المتجهة إلى المطارات الإسرائيلية، ما أثار اعتراضات نقابية ومخاوف من التمييز على أساس الجنسية والأصل.
وبحسب التقارير، أبلغت الشركة أطقمها بتعليمات إسرائيلية تشمل مواطني دول مدرجة على قائمة تضم 31 دولة، بينها الجزائر وتونس وموريتانيا والسعودية ولبنان وإندونيسيا وباكستان ومالي. وتمتد القيود، وفقاً للمعلومات المنشورة، إلى حاملي الجنسية المزدوجة لإحدى هذه الدول، حتى إن كانوا يحملون الجنسية الفرنسية أيضاً.
وترتبط هذه الإجراءات، بحسب التقارير، بتوجيهات أصدرها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لمراجعة التدابير الأمنية المتعلقة بالرحلات الدولية، عقب مزاعم إسرائيلية بشأن محاولة مساعد طيار عُماني السيطرة على طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» في أواخر أيلول/سبتمبر الماضي.
وتنص التعليمات المنقولة عن وزارة النقل الإسرائيلية على منع أفراد الطواقم الذين يحملون جنسية دولة لا تربطها علاقات دبلوماسية بالاحتلال من دخول المجال الجوي الإسرائيلي على متن الرحلات التجارية المتجهة إلى مطاراته، فيما حذّرت «إير فرانس» موظفيها من تبعات مخالفة هذه التعليمات على الشركة والأفراد المعنيين.
وأمام هذه القيود، أتاحت إدارة الشركة لأفراد الطواقم طلب استبعادهم طوعاً من جداول الرحلات المتجهة إلى تل أبيب، مع التعهد بالاستجابة لطلباتهم دون مطالبتهم بتقديم مبررات رسمية.
غير أن هذه الآلية أثارت انتقادات نقابية، باعتبارها تنقل مسؤولية التعامل مع القيود إلى الموظفين أنفسهم، وتضعهم أمام خيار التخلي عن بعض مهامهم أو الاستمرار في العمل ضمن ترتيبات مرتبطة بجنسياتهم.
وبررت «إير فرانس» موقفها بالتزامها بقواعد الدخول التي تفرضها الدول التي تسيّر رحلات إليها، معتبرة أن هذه القواعد تنطبق على أطقم الطائرات والمسافرين على حد سواء.
لكن هذا التبرير لم ينهِ الجدل داخل الشركة، في ظل اعتراضات على إخضاع العاملين لمعايير مرتبطة بجنسياتهم الأصلية، بدلاً من تقييم أهليتهم المهنية وسجلاتهم الوظيفية.
وأعلن اتحاد «ألتر»، الذي يمثل أطقم القيادة الفنية، رفضه إخضاع الموظفين لما وصفه بالتدقيق على أساس الجنسية، معتبراً أن دراسة أصول العاملين وجنسياتهم لتحديد من يُسمح له بالعمل على رحلات بعينها تمثل شكلاً من أشكال التمييز.
وشدد الاتحاد على رفض تحميل شركات الطيران مسؤولية تنفيذ سياسات تمييزية تفرضها دول أخرى، مؤكداً ضرورة إخضاع إجراءات الدخول والتأشيرات للأطر القانونية المعمول بها.
وأشارت التقارير إلى أن الاعتراضات النقابية دفعت الشركة إلى التراجع عن صيغة أولية كانت تتجه إلى جمع بيانات عن جنسيات الموظفين لتسهيل فرزهم، واستبدالها بآلية تتيح لهم طلب عدم إدراجهم على الرحلات المعنية.
ومع ذلك، لم تبدد هذه الخطوة المخاوف بشأن مدى توافق الإجراءات مع قوانين العمل الفرنسية وقواعد حماية البيانات الشخصية، وسط تحذيرات من أن استبعاد الموظفين استناداً إلى جنسيتهم، حتى تحت عنوان الاختيار الطوعي، قد يفتح الباب أمام ممارسات تمييزية أوسع.
وتسلط القضية الضوء على تداعيات القيود الإسرائيلية على شركات الطيران الدولية، بعدما امتدت، وفقاً للتقارير، من إجراءات دخول المسافرين إلى تحديد من يمكنه العمل ضمن أطقم الرحلات الجوية، لتفتح الباب أمام خلافات قانونية ونقابية في فرنسا بشأن حقوق الموظفين وحدود التزام الشركات بالتعليمات التي تفرضها سلطات الاحتلال.

























































