اخبار لبنان
موقع كل يوم -درج
نشر بتاريخ: ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
تعرّض الزميل والكاتب الصحافي غياث جندي للتوقيف والإهانة في مطار بيروت، ومن ثم الترحيل. غياث البريطاني السوري كان قد وصل إلى مطار بيروت في طريقه إلى دمشق، قبل أن توقفه سلطات المطار وتعيده، وتمنعه من الدخول نهائياً إلى لبنان. هنا يروي غياث تجربته وما شاهده خلال ساعات توقيفه.
لم أتوقّع أن أقضي الليلة التي وصلت فيها إلى بيروت في قاعة المحتجزين في مطار بيروت، بعدما تمّ منعي من الدخول إثر تحقيق من قِبل الأمن العامّ حول زيارتي فلسطين في شهر تمّوز/ يوليو 2023: 'سبب زيارتي وأهدافي المخفيّة والظاهرة، والمدن التي زرتها ولماذا زرتها ومن أعرف هناك'.
تنقّلت أو نُقلت بين عدّة غرف، وبين كلّ غرفة وغرفة كان الضابط الذي يقودني مثل حيوان غير أليف، يعدني أنه خلال دقائق سيتمّ إطلاق سراحي، وأدخل إلى بيروت سالماً منتصراً على التحقيق، وحين وصلت إلى الغرفة الأخيرة وطرق صاحب السمو؛ ضابط التنقّلات، الباب، أشار إلى الضابط الآخر الذي فتح الباب لنا، قال لي: 'هذا الضابط الذي يستطيع مساعدتك'، وبالفعل قام بمساعدتي بأن أوصلني إلى الغرفة الأخيرة.
كانت الصدمة قوّية، لا سيّما أني دخلت لبنان في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 دون أيّة مشاكل.
رائحة الدخان الكثيف وسعال المدخّنين سبقت رؤيتي الغرفة السحرية، سقف مهترئ ومقاعد كتلك التي يجلس عليها المسافرون أثناء انتظار رحلاتهم، والتي سأدرك في الحال أنها أيضاً ستكون الفراش الذي سننام جميعنا، أي المحتجزين، عليه في تلك الليلة.
أما الضابط الجديد الذي أصبح مسؤولاً عني، فأعلمني بوضوح أن كلّ من يصل إلى هذه المنطقة، المساعدة الوحيدة التي يمكن أن يتلقّاها هي مغادرة لبنان بأقرب فرصة، وأن المغادرة فقط سوف تكون إلى المكان الذي أتيت منه، أينما كان، ومع شركة الطيران نفسها التي أتيت على متنها فقط لا غير.
كنت في طريقي إلى دمشق عبر بيروت، وكان عليّ أن أعود إلى باريس، ومن هناك أجد طريقة أخرى للذهاب إلى دمشق، بالرغم من أنني كنت على مسافة قريبة جدّاً منها، بالإضافة إلى أنه كان عليّ أن أشتري بطاقة الترحيل بنفسي.
بقيت في غرفة الترحيل لمدّة أربع وعشرين ساعة مع عشرة أشخاص، منهم سيّدتان، الأولى سورية والثانية من السودان، كان هناك رجل من اليمن والباقي من سوريا، لم يكن أحد غيري من المحتجزين والمحتجزات يعلم سبب الاحتجاز، وكان الجواب دوماً: 'لا أعرف، لم يخبروني'، مع الإشارة لي: 'أنت قصّتك صعبة للغاية'.
السيّدة السودانية، الزيارة الأولى للبنان، حصلت على فيزا وحجزت غرفة في أوتيل في بيروت لمدّة أسبوع، أوقفها ضابط الهجرة وأخذها إلى غرفة الأمن العامّ الذي سألها ما إذا كانت تعرف أحداً في بيروت، كانت قادمة لموعد طبّي وتحمل الأوراق التي تثبت ذلك، لكن تمّ احتجازها، ومن ثم ترحيلها إلى المطار الذي أتت منه، بعدما اشترت بطاقة السفر. جلست تبكي طوال الوقت، وتتساءل أمامنا لماذا تمّ احتجازها؟ ولماذا لا يحقّ لها أن تعرف السبب؟ بعد عشرين ساعة من الاحتجاز، غادرت باكية وربما غاضبة.
المحتجز اليمني أيضاً أتى من أجل عمليّة طبّية بسيطة، لكن تمّ احتجازه لثلاثة أيّام لأن الرحلات إلى عدن نادرة، وينبغي أن يذهب إلى عدن مع أنه أتى من دولة أخرى، بعد ثلاثة أيّام قضاها على المقاعد المتّسخة، أدرك ضابط الأمن بأن لديه إقامة في دولة خليجية، وأنه حاول مراراً أن يشرح للمسؤولين ذلك، ولكنّهم لم 'يضيّعوا الوقت بأن يستمعوا إليه'… 'حاولت التكلّم معهم بلهجة شامية بعدما تذكّرت أنهم لا يفهمون لهجتي اليمنية'، كان يخبرنا جملته المفضّلة تلك باستمرار، ويبتسم مثل كلّ اليمنيين اللطيفين. غادرت وتركته ينتظر حظّه في إيجاد طريقة ما لترحيله.











































































