اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦
مع الارتفاع غير المسبوق في معدلات البطالة في قطاع غزة، تتعمّق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بوتيرة خطيرة، مع انهيار شبه كامل لسوق العمل وتراجع حاد في مصادر الدخل، ما يهدد الاستقرار المعيشي والاجتماعي لآلاف الأسر.
وبين التحذيرات الاقتصادية والمطالبات النقابية، تتجسد قسوة الواقع في شهادات العمال المتعطلين عن العمل، الذين يواجهون يوميًا صراع البقاء دون دخل ثابت أو أفق واضح.
يقول عامل البناء محمد الشافعي (45 عامًا) إن الأوضاع المعيشية للعمال في قطاع غزة باتت متدهورة إلى حدٍّ بالغ، بعد أن فقد مصدر رزقه منذ اندلاع الحرب، موضحًا أنه كان يعتمد على مدخراته المالية لتأمين احتياجات أسرته.
وأوضح الشافعي لصحيفة 'فلسطين' أن هذه المدخرات استُنزفت بالكامل مع تصاعد أعباء النزوح المتكرر وارتفاع الأسعار، إلى جانب تلبية متطلبات أسرته المكوّنة من ثمانية أفراد، ما دفعه إلى العيش في ظروف قاسية دون أي دخل ثابت.
وأضاف أنه بات اليوم متعطلًا عن العمل بشكل كامل، ويضطر للاعتماد على أي فرصة عمل مؤقتة تتاح له لتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة، في ظل شح فرص العمل وتفاقم الأزمة الاقتصادية.
وأكد الشافعي أن استمرار هذا الواقع يهدد الاستقرار المعيشي لآلاف الأسر، مطالبًا المؤسسات الدولية والأممية بالتدخل العاجل عبر إطلاق برامج تشغيل مؤقتة للعمال المتضررين، باعتبارها حلًا إسعافيًا يخفف من حدّة البطالة ويوفر مصدر دخل يساعد الأسر على الصمود.
من جهته، يؤكد الشاب أحمد العثماني (27 عامًا)، وهو خريج جامعي عاطل عن العمل، أن الحرب والحصار المستمرين كانا العامل الحاسم في تعميق أزمة البطالة، بعدما دمّرا ما تبقى من فرص العمل وأوقفا عجلة الإنتاج بشكل شبه كامل.
وأوضح العثماني لـ'فلسطين' أن البطالة طويلة الأمد أفقدته الأمل في بناء مستقبل مهني مستقر، رغم سنوات الدراسة والجهد، في ظل واقع اقتصادي مشلول بفعل العدوان والحصار.
وأشار إلى أن غياب الفرص بعد الحرب دفع كثيرًا من الشباب إلى الإحباط واليأس، وأجبر بعضهم على البحث عن أي عمل مؤقت أو غير لائق لتأمين لقمة العيش ومساندة أسرهم، مؤكدًا أن الحرب لم تدمّر البنية التحتية فحسب، بل دمرت أيضًا أحلام وطموحات جيل كامل من الشباب.
بدوره، حذّر الخبير الاقتصادي محمد سكيك من الخطورة البالغة لارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة، التي تجاوزت 80%، معتبرًا أن هذا المستوى غير المسبوق يعكس انهيارًا شبه كامل في سوق العمل وشللًا تامًا للنشاط الاقتصادي، وليس مجرد حالة ركود مؤقتة.
وأوضح سكيك لـ'فلسطين' أن تجاوز البطالة حاجز 80% يعني تعطّل أكثر من أربعة أخماس القوة العاملة، ما يؤدي إلى اتساع رقعة الفقر المدقع وتحول غالبية الأسر إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية، في ظل فقدان الدخل المنتظم.
وأشار إلى أن تآكل القدرة الشرائية وغياب الطلب المحلي يخنقان أي فرصة لتعافٍ ذاتي للاقتصاد، ويعمّقان الركود الاقتصادي، لافتًا إلى أن البطالة طويلة الأمد تؤدي كذلك إلى خسارة رأس المال البشري نتيجة تراجع المهارات والخبرات، خاصة بين فئة الشباب، وترسيخ ظاهرة 'البطالة المزمنة'.
وبيّن سكيك أن استمرار الأزمة يسهم في انهيار الطبقة المتوسطة ودفع شرائح واسعة من المجتمع نحو الهشاشة الاقتصادية، ما ينعكس سلبًا على الاستقرار الاجتماعي، إلى جانب آثار اجتماعية ونفسية حادة تشمل ارتفاع الضغوط النفسية، والتفكك الأسري، وتراجع مؤشرات التعليم والصحة.
وأكد أن هذه المستويات المرتفعة من البطالة تشكّل عائقًا رئيسيًا أمام أي جهود مستقبلية لإعادة الإعمار، إذ لا يمكن تحقيق إعادة إعمار فعالة ومستدامة دون قوة عاملة نشطة ودخل مستقر.
وختم سكيك بتحذير من أن استمرار البطالة عند هذه المستويات ينذر بمخاطر طويلة الأمد على النسيج الاجتماعي والاستقرار العام، وقد يؤدي إلى إطالة أمد التعافي الاقتصادي لسنوات قادمة.

























































