اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٨ أذار ٢٠٢٦
خاص الهديل…..
بقلم: ناصر شرارة
بعد تبني إسرائيل أمس اغتيال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أطلق نتنياهو تعليقاً لافتاً، دعا فيه الإيرانيين للخروج والاحتفال بحدث اغتيال لاريجاني؛ مضيفاً: 'اخرجوا للشوارع للاحتفال بالنصر؛ ونحن (أي إسرائيل) سنراقب من فوق'!!
هذه العبارات يريد نتنياهو أن يجعلها 'أمر عمليات' للمواطنين الإيرانيين المعارضين أو الذين يتفقون معه على تغيير النظام؛ وببساطة يتصور نتنياهو أنه يستطيع تركيب سيناريو لاسقاط النظام يقوم على الدمج بين استراتيجيتين إثنتين:
الأولى من صنع إسرائيل وتسمى استراتيجية 'قطع الرأس'؛ أي استغلال التفوق الاستخباراتي والتكنولوجي والسيطرة الكاملة الجوية من أجل اغتيال الصف القيادي الأول والثاني، وكل صف جديد قيادي يبرز في إيران، ما يجعل فعاليات الدولة الإيرانية أشبه بجسد مقطوع الرأس.
والاستراتيجية الثانية هي 'القوة النوعية'، وهي من صناعة الولايات المتحدة الأميركية، وتقوم على فكرة الاستعانة بأقليات داخل إيران رافضة للنظام أو بتظاهرات تعارضه، وذلك من اجل إسقاطه.
وجوهر الفكرة هنا تقول انه طالما لا يمكن إسقاط النظام عبر القصف الجوي؛ وطالما أن المطلوب لاسقاطه إرسال جنود ليقاتلوا النظام الإيراني على أرضه؛ وطالما أنه ثبت من كل تجارب التاريخ أن إرسال جيش ليحارب فوق أرض العدو سينتهي إلى الفشل، وأهم من ذلك سوف يكبد الجيش المهاجم خسائر كبيرة في الأرواح. وعليه فإن الحل هو بالاعتماد على القوة النوعية أي المتظاهرين من أبناء البلد بدل الاعتماد على جنود يتم إرسالهم من خارج البلد..ولكن السؤال هو من يحمي هؤلاء المتظاهرين من الباسيج؟!
.. تجيب على هذه المشكلة التي تواجه تطبيق استراتيجية القوة النوعية الاستراتيجية الإسرائيلية الخاصة بقطع الرأس وذلك من خلال تطوير هذه النظرية ليصبح لها ليس فقط وظيفة قطع رأس الدولة عن جسدها بل أيضاً وظيفة الشرطي الذي يحمي من الجو المتظاهرين ويطارد من الجو عناصر الباسيج المكلفين بالسيطرة على الوضع الداخلي ومنع التظاهرات المناهضة للنظام!!
والواقع أن الدمج بين هاتين الاستراتيجيتين يوفر بحسب رؤية نتنياهو إمكانية تنفيذ السيناريو التالي: توسع إسرائيل استراتيجية قطع الرأس بحيث يتم تكليف سلاح الجو بوظيفة الشرطي الذي يحمي التظاهرات التي تسير في شوارع المدن الإيرانية لاسقاط النظام؛ وذلك عبر قصف أي قوة من الباسيج حينما تحاول التصدي للتظاهرات؛ وهذا السيناريو هو ما قصده نتنياهو بقوله للإيرانيين: اخرجوا إلى الشوارع واحتفلوا بالنصر وإسرائيل واميركا عبر طائراتهما ستراقبان ما سيحدث من الجو!!..
هناك من المتابعين والخبراء من يعتبر أن فكرة نتنياهو هذه ترمي إلى إضافة وهم جديد على أوهامه الرامية لإثبات قدرته على التغول والهيمنة على كل أحداث المنطقة الداخلية والإقليمية؛ ولكن هناك من يقول ان سيناريو الدمج بين استراتيجيتي 'قطع الرأس' و'القوة النوعية' قد تكون هي إحدى تطبيقات الجيل الخامس من الحروب.. والفكرة الأساسية من هذه الاستراتيجية هي جعل 'السماء جهة حدودية خامسة مع دولة العدو البعيدة' يهيمن عليها من يملك القدرة على تحصيل تفوق مطلق فيها!..











































































