اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
كتب محمد الزيات*
لم يكن قانون العفو العام الذي طال انتظاره ليكون طوق نجاة للمظلومين، بل تحوّل بقدرة قادر إلى مظلة قانونية لتجار المخدرات، وعلى رأسهم من اغتالوا مجتمعنا بأكمله.
الجميع يعرف أن سجون لبنان مكتظة. فيها شبان موقوفون منذ 15 و 20 سنة بلا محاكمة. فيها من لُفقت له ملفات أمنية في زمن هيمنة الوصاية لأنه كتب منشوراً أو عارض مسؤولاً. فيها من ثبت أن ملفه فارغ لكنه بقي خلف القضبان لأن لا أحد يسأل عنه. هؤلاء هم أصحاب المظلومية الحقيقية التي كان يجب أن يعالجها العفو.
لكن ما حصل هو العكس.
دخل القانون إلى مجلس النواب بصيغة، وخرج بصيغة أخرى مفصّلة على قياس الكبار. التعديل الأخطر كان في مادة تجار المخدرات. تم ربط استثنائهم من العفو بشرط 'التكرار القانوني' أي أن يكون هناك حكم مبرم سابق ثم ارتكاب جرم جديد بعد الحكم. وجاء تفسير المجلس الدستوري الأخير – القرار 12/2026 – ليقول إن التكرار لا يتحقق إلا بحكم سابق مبرم، ولا تكفي كثرة الملاحقات ومذكرات التوقيف.
بهذه الحيلة القانونية، أصبح تعدد الملفات لا قيمة له. نوح زعيتر، الملاحق بأكثر من 150 قضية، المحكوم غيابياً بالمؤبد وبالإعدام، والمدرج على لوائح العقوبات الأمريكية والأوروبية بتهمة تصنيع وتهريب الكبتاغون وتمويل حزب الله، قد يستفيد من العفو لأن أحكامه غيابية تسقط عند توقيفه ولا تعتبر 'مبرمة'. وهذا ما أكده قاضٍ رفيع أن باب العفو انفتح أمامه عملياً.
أي عدالة هذه؟
كيف نبرر لعائلة فقدت ابنها بجرعة مخدرة مغشوشة أن القانون سيفرج عن من تاجر بسمّه؟ كيف نشرح لشباب البقاع والشمال وبيروت أن من زرع الحشيشة وصنع حبوب الموت وصدّرها للعالم سيخرج بعد شهر سجن في جنح بسيطة، بينما سقطت عنه 33 قضية بمرور الزمن كما حصل في المحكمة العسكرية مؤخراً؟
العفو لا يمكن أن يكون مكافأة لتجار الموت. تاجر المخدرات ليس مجرماً عادياً، هو يغتال مجتمعاً بأكمله. هو يقتل الجندي، والطالب، والعامل. هو يمول السلاح المتفلت ويحميه. إخراجه تحت عنوان 'فتح صفحة جديدة' هو إعلان رسمي أن الدولة عاجزة، وأنها تتصالح مع من دمّرها، لا مع ضحاياها.
نحن مع العفو، لكن العفو عن المظلومين.
مع العفو عن:
الإسلاميين وغيرهم ممن أمضوا أكثر من عشر سنوات بلا محاكمة.
الشباب الصغار من مزارعي الحشيشة الفقراء، لا أباطرة التصنيع والتهريب الدولي.
ونحن ضد، وبكل وضوح، أن يشمل العفو:
نوح زعيتر وأمثاله، والمروجين الكبار، وشبكات الكبتاغون التي جعلت لبنان دولة مخدرات في عيون العالم.
إذا خرج هؤلاء من السجن بقانون العفو، فلا تحدثونا بعد اليوم عن عدالة اجتماعية، ولا عن دولة تحارب المخدرات. تكونون قد اخترتم بوضوح: حماية تجار الموت على حساب أولادنا.
بيروت لا تحتاج عفواً يبيّض صفحة القتلة، بل عفواً ينصف المظلومين.
*رئيس جمعية الإرشاد القانوني والاجتماعي











































































