اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ٢ أيلول ٢٠٢٦
أفشل رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، التوقعات التي رُسمت حول دوره في دعم الدولة، مفضلاً في خطاب له موقف 'الحزب' على دعم الشرعية الوطنية.
على مدى الأشهر الماضية، أشار العديد إلى انزعاج برّي الضمني من تصرفات “حزب الله” بعد انطلاق “حرب الإسناد الثانية”، خصوصاً بعدما تعهد بعدم التدخل في المواجهة الإيرانية – الأميركية. ورغم حديث البعض عن تمايزه عن الحزب بسبب بقاء وزرائه في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في 2 آذار ورفعت الغطاء عن “حزب الله” كتنظيم مسلح، لم يبادر برّي بأي خطوة عملية تُظهر فعليًا ابتعاده عن الحزب أو انحيازه للدولة، بل عزز مواقفه المتكررة التي تؤكد العكس.
مصادر نيابية سيادية أكدت لـ'نداء الوطن' أن خطاب برّي يوم الاثنين لم يمثل مفاجأة، بل كان امتداداً لخطابه الدائم منذ اندلاع حرب دعم إيران. وقد جاء تأييد برّي لخيار التفاوض من خلال الدولة لتحرير الأراضي ودعمه لاحتكار السلاح بيد الجيش اللبناني، مع رسم خطّ أحمر حول المؤسسة العسكرية، دون أن يطلب من الحزب سحب سلاحه أو منحه السيطرة الكاملة على الأرض والإمرة، مكتفياً برفض الاختبار الإسرائيلي لقدرات الجيش.
تضيف المصادر أن مواقف برّي تشبه نسخة مطابقة لتصريحات الأمين العام لـ'حزب الله' الشيخ نعيم قاسم، حيث قال 'لا' لجميع المسارات التي تتبعها الشرعية؛ لا للمفاوضات، لا للمناطق التجريبية، ولا لاتفاق الإطار، دون أن يقدم بديلاً واضحاً، مما يثير تساؤلات حول جدوى أي مفاوضات غير مباشرة، بينما يبقى حزب الله متمسكاً بسلاحه.
وبعيداً عن التفاصيل والمجادلات حول مواقف برّي، كانت الرسالة الأساسية التي وجهها إلى رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، واضحة، إذ أعلن رفضه لخيارات الشرعية واختياره الوقوف في صف “حزب الله”. فبالرغم من احتمالية عدم اقتناعه الكامل بسرديات المقاومة، إلا أن المواقف والأفعال السياسية هي الأساس، وليس النوايا.
وبهذا المعنى، سقط الرهان على برّي ودوره المتوقع في دعم الدولة وقيادتها في معركتها الدبلوماسية مع إسرائيل، ولم يعد لها قيمة.
خطاب رئيس حركة 'أمل' زاد من تعقيد المشهد المفاوض بين لبنان وإسرائيل، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة الدولة على مواجهة هذا الواقع واستفاقة ضمير 'أمل' و'حزب الله'، أو بناء مسعى إيجابي من بري تجاه الحزب، الذي يبدو مناقضاً لذلك. أمام الدولة خياران محدودان: إما اعتماد سيادتها وتنفيذ قراراتها بدءاً من بيروت إلى الجنوب، بحصر السلاح ورفع العوائق عن المفاوضات، أو الاستسلام لوضع سلبي طويل الأمد.
تختم المصادر بأن استمرار الدولة في التعويل على نبيه بري، الذي فضّل الوحدة الطائفية على المصلحة الوطنية، هو أمر غير مجدٍ، ولاسيما بعد خطابه الأخير الذي أعلن فيه بوضوح أنه ليس إلى جانب الشرعية. على هذا الأساس، يجب إعادة النظر في كل الرهانات التي وُضعت عليه قبل هذا الخطاب











































































