اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد العربي
نشر بتاريخ: ٣١ أذار ٢٠٢٦
رأي المشهد العربي
تتجه الأنظار صوب العاصمة عدن، وتحديداً مديرية التواهي، حيث تعالت أصوات النفير الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي للاحتشاد السلمي عند العاشرة من صباح غداً الأربعاء الموافق 1 أبريل.
هذه الدعوة ليست مجرد فعالية احتجاجية عابرة، بل هي تظاهرة سيادية تعيد رسم خارطة التوازنات في المشهد الجنوبي، وتضع النقاط على الحروف في علاقة المجلس بـ'سلطة الأمر الواقع'.
اختيار مبنى الجمعية الوطنية في التواهي كنقطة ارتكاز للاحتشاد يحمل رسائل سياسية بليغة، فالجمعية تمثل 'البرلمان الجنوبي' وصوت الشعب التشريعي.
الاحتشاد أمام أسوار الجمعية - المغلقة قسرًا - هو إعلان شعبي برفض 'سياسة الأقفال' التي تحاول خنق العمل المؤسسي.
ويهدف هذا التحرك إلى تحويل قضية إغلاق المقرات من نزاع إداري إلى قضية رأي عام وطنية ودولية، مؤكدًا أن الشرعية لا تُستمد من السيطرة على المباني، بل من الالتفاف الجماهيري حول المشروع.
يأتي هذا التصعيد ليرفع الغطاء عن ممارسات 'سلطة الأمر الواقع'، محمّلاً إياها التبعات القانونية والأخلاقية لتقويض العمل السياسي السلمي.
وبات واضحًا أن محاولات التضييق على نشاط المجلس وقياداته ليست إلا محاولة بائسة لمصادرة الإرادة الجنوبية، إلا أن الرد جاء عبر 'الدبلوماسية الشعبية'، حيث يراهن الانتقالي على أن هدير الشارع هو الضمانة الوحيدة لكسر القيود وتمكين القيادات من ممارسة مهامها دون إملاءات أو وصاية.
ويبرز هذا الاحتشاد حقيقة أن الجنوب اليوم يقف بمختلف أطيافه خلف المجلس الانتقالي كحامل سياسي أوحد ومفوض. فحالة الاصطفاف العضوي التي تسبق فعالية الأربعاء تؤكد أن محاولات شق الصف أو تجميد النشاط السياسي قد أنتجت أثراً عكسياً، حيث تحول التضييق إلى طاقة دفع شعبية تجدد التفويض الممنوح للقيادة.
والرسالة التي يبعث بها الجنوبيون مفادها أن 'الحق الوطني الجنوبي' غير قابل للمساومة، وأن فتح المقرات ليس مطلباً إجرائياً بل هو استحقاق وطني لا يقبل القيد أو الشرط.
فعالية الأول من أبريل هي 'موقعة الوعي' التي يثبت من خلالها شعب الجنوب قدرتهم على حماية مؤسساتهم السياسية. وهي دعوة صريحة لتغليب لغة العقل، ورفع اليد عن النشاط السياسي، والاعتراف بأن إرادة الشعوب هي الصخرة التي تتكسر عليها كل محاولات الإقصاء.













































