اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٣١ أذار ٢٠٢٦
في مشهد يختزل أسمى معاني التضحية والنخوة، برز الشاب عبدالرحمن واجي الكشميمي، من قرية الونس التابعة لريف مدينة شقرة بمحافظة أبين، كـ 'بطل حقيقي' اختطف النصر من بين براثن الموت، ليقدم درساً عملياً في الشجاعة الاستثنائية التي تتخطى حدود الخيال.
فوسط عاصفة من السيول الجارفة التي عصفت بالمدينة مؤخراً، محولةً الأودية الهادئة إلى بحيرات من الطين والمياه المتدفقة بعنف، قرر هذا الشاب أن يضع حياته على كف عرش الموت من أجل إنقاذ أرواح بريئة.
التفاصيل التي رصدتها كاميرات الهواتف المحمولة للحاضرين، والتي انتشرت كالنار في الهشيم، كشفت عن لحظات رعب وقلة حيله عاشتها عائلة كاملة، يغلب على أفرادها الأطفال، بعد أن داهمت السيول مركبتهم فجأة، وجرفتهم وسط تيارات مائية عنيفة، ليجد الوالد 'حسين الصوملي' نفسه وأطفاله محاصرين داخل سيارة بدأت تغرق وتئن تحت وطأة المياه، في مشهد كاد أن يتحول إلى مأساة إنسانية مروعة لولا التدخل الإلهي ثم التدخل البشري الجريء.
وبلا تردد، وبقلب لا يعرف الخوف، اندفع الشاب عبدالرحمن الكشميمي نحو قلب العاصفة المائية، متسللاً بين الأمواج العاتية التي كادت تعصف به، ليعتبر حياته ثمناً زهيداً مقابل إنقاذ تلك العائلة المجهولة. ولم يكن عبدالرحمن وحيداً في هذا الموقف، بل أسفرت الحادثة عن روح التضامن المجتمعي الأصيل، حيث لحق به عدد من شباب منطقة شقرة، وخصوصاً أبناء قبيلة آل كشميمي، الذين هبوا لنجدة إخوانهم في الإنسانية، مقدرين خطورة الموقف ومتجاوزين غريزة البقاء من أجل غريزة الفداء.
وتحول المكان إلى ساحة معركة ضد الطبيعة الغاضبة، حيث تمكن الشباب من تفكيك حصار المياه عن السيارة، وانتشال الأطفال ووالدهم واحداً تلو الآخر من الموت، وسط تصفيق وهتافات الحاضرين الذين ارتقت أنفاسهم صدوراً من شدة القلق ثم فرحت بالنجاة.
وعقب نجاة العائلة بأعجوبة، لم يجد الوالد حسين الصوملي كلمات تفي بالغائب من امتنانه، فبكى طفلاً يشتاق لاحتضان نجاة أبنائه، وقال في تصريح بالغ التأثير: 'لقد خاطر عبدالرحمن بحياته من أجل إنقاذي أنا وأطفالي من موت محقق.. إنه شاب نادر وبطل حقيقي قلّ أن نجد أمثاله في هذا الزمن'.
ولم ينسَ الأب المجهد أن يوجه تحية تقدير وعرفان بالجميل لشباب قبيلة آل كشميمي، مجدداً دعواته الصادقة لكل من كان له فضل، بعد الله تعالى، في إنقاذ شريحة حياته من هول الكارثة.
وتظل هذه الحادثة، رغم مرارتها، شاهداً حياً وناطقاً بأن القيم الأصيلة من الشجاعة، والشهامة، والتكافل الاجتماعي، ما زالت تنبض في عروق شباب هذه المنطقة؛ وأن البطولات الحقيقية لا تُصنع في الصالات أو على الشاشات، بل في اللحظات الأكثر عتمة وضيقاً، حين يتقدم الأبطال بصمت ليصنعوا من رحم المأساة، قصصاً إنسانية تُروى جيلاً بعد جيل بكل فخر واعتزاز.













































