اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
بيروت ـ اتحاد درويش
أعادت الأمطار الغزيرة التي شهدها لبنان خلال الأيام الماضية نتيجة تعرضه لمنخفضات جوية، الطمأنينة إلى نفوس اللبنانيين الذين عانوا العام الماضي من نقص حاد في المياه بفعل تراجع كمية المتساقطات، ما وضعهم أمام أزمة إضافية دفعت بهم إلى طلب شراء المياه الجوفية للاستعمالات اليومية التي ارتفعت أسعارها.
وكان لانحباس المطر في جميع محافظات لبنان الأثر البالغ على المزارعين الذين تكبدوا خسائر في الزراعة والصناعات الزراعية وتقليص المساحات المزروعة.
فبعد عام عانى فيه لبنان من فصل شتاء قليل الأمطار، لا سيما في شهر يناير الماضي الذي عرف فترة شح حقيقة، لم تعوضه الأشهر اللاحقة من السنة نتيجة التبدل المناخي، الذي أدى بدوره إلى تقلص المساحات المكسوة بالثلوج.
ومع التساقط الكثيف للأمطار وحاجة الأرض لها، وتراكم الثلوج على قمم السلسلة الجبلية من لبنان والتي تعتبر حاجة ضرورية في تغذية الآبار الجوفية، من شأنه أن ينعكس إيجابا ويبشر بموسم مطري واعد يرمم ما أحدثه فصل الشتاء العام الماضي.
ويرى الباحث والمحاضر في الهيدرولوجيا البروفيسور ناجي كعدي «أن معدل الأمطار المتساقطة حتى الأمس القريب لم تكن قد وصلت إلى المعدل السنوي العام الذي هو بحدود 550 مليمترا، وإذا استمرينا على هذا النحو حتى أوائل أبريل من كمية المتساقطات كما هو حاصل، فإننا سنكون أمام موسم مطري واعد يعوض النقص الذي حصل خلال الموسم الماضي ونتجاوز المعدل العام».
وشرح كعدي لـ «الأنباء» أنه منذ بدء فصل الشتاء، فإن كمية الأمطار التي هطلت في بيروت على سبيل المثال حتى 12 يناير هي بحدود 379 مليمترا فيما وصلت هذه النسبة العام الماضي إلى 250 مليمترا فقط، وهي كمية جيدة إلى الآن. كما أن بقية المناطق شهدت أمطارا غزيرة ساهمت في ارتفاع منسوب الأنهار والبحيرات وهذا يبشر بالخير، إلى جانب تراكم الثلوج التي غطت سلسلة جبال لبنان الشرقية والغربية ابتداء من 1000 متر وما فوق، وهو ضروري جدا لأن الثلوج هي الأساس في تغذية المياه الجوفية ورفدها بكميات كبيرة من المياه التي تحتاج اليها والتي تشكل ما نسبته 80% و20% من المتساقطات، وعند تراكم الثلوج على السلاسل الجبلية تتسرب المياه ببطء عبر الشقوق الموجودة ويصل إلى الجوف ويملأه بالمياه التي فرغت منها العام الماضي، ويشكل بدوره عاملا مهما بالنسبة للمناطق الزراعية وعلى وجه الخصوص مناطق البقاع.
ويؤكد كعدي القول أن الاعتماد المتزايد على الآبار الخاصة والصهاريج في كثير من الأحيان سببه ضعف التزويد المنتظم للمياه. ويوضح أن 60% من الآبار الجوفية جفت العام الماضي، ويجب الانتظار حتى أواخر الشهر الجاري لتعود إلى طبيعتها عند فترة ذوبان الثلوج لتصل وتغذي هذه الآبار، لكن لا يعني ذلك الهدر والإسراف في استهلاك المياه حتى لا ندفع ثمنا غاليا فيما بعد، لأنه في حال كانت السنوات المقبلة شحيحة بالمطر وأشد تراجعا بسبب الاحتباس الحراري، فإن ذلك سيضعنا أمام مشاكل كبيرة، لا سيما أننا نفتقر إلى استراتيجية مائية وطنية للاستفادة من الهطولات الحاصلة، وهذا سببه غياب المعطيات الأساسية الأولية والداتا القليلة، بل قسم منها غير دقيق، والتي على أساسها تبنى الإستراتيجيات، فنحن على الدوام نبدأ من الأول فيما يفترض البدء من الصفر.
واستنادا إلى ما تقدم لفت كعدي إلى أن حاجة لبنان سنويا من المياه هي حوالي 1.6 الى 1.8 مليار متر مكعب، وتعتبر الزراعة هي المستهلك الأكبر للمياه حيث يتركز الاستهلاك في سهل البقاع وعكار والجنوب. مع الإشارة إلى أن كفاءة الري منخفضة نسبيا مع انتشار الري بالغمر، وفاقد تبخر وتسرب، وأن إمكانات تخفيض الاستهلاك كبيرة عبر التحول إلى الري بالتنقيط وجدولة الري.
وأوضح كعدي أن الاستخدام المنزلي والاستخدامات التي تخص البلديات تبلغ الحاجة السنوية فيها بين 0.45 و0.50 مليار متر مكعب، وأن المعدل الوسطي للاستهلاك هو بين 120 - 150 ليترا للفرد الواحد في اليوم، وهذا الرقم يرتفع في المدن، كما انه وبسبب اهتراء الشبكات يصبح هناك ما نسميه الفاقد في الشبكات وهو مرتفع ويتجاوز 40% في بعض المناطق.
وتابع كعدي: الحاجة السنوية للمياه للاستخدام الصناعي هي بين 0.08 إلى 0.12 مليار متر مكعب، وتشمل الصناعات الغذائية والمشروبات والورق وبعض الصناعات الكيميائية، وجزء كبير من هذا الاستهلاك يعتمد على المياه الجوفية.











































































