اخبار فلسطين
موقع كل يوم -راديو بيت لحم ٢٠٠٠
نشر بتاريخ: ٢٥ شباط ٢٠٢٦
بيت لحم 2000 -قال الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم ضراغمة، اليوم الثلاثاء، إن ظاهرة تغليف التمور الفلسطينية بباركود إسرائيلي وبيعها على أنها منتج إسرائيلي تمثل اعتداءً مباشراً على الاقتصاد الوطني ونهباً منظماً للهوية التجارية الفلسطينية، محذراً من تداعيات خطيرة قد تصل بخسائر القطاع إلى مئات ملايين الدولارات سنوياً إذا استمرت هذه الممارسات دون رقابة صارمة ومعالجات حاسمة.
وأوضح ضراغمة في حديث مع الزميلة سارة رزق خلال 'جولة الظهيرة' التي تبث عبر أثير إذاعتنا،أن هذا الملف لم يُعالج بالشكل المطلوب منذ اكتشافه قبل نحو عام، حين تبيّن أن كميات من التمور الفلسطينية عالية الجودة يتم نقلها وتغليفها بباركود إسرائيلي تمهيداً لتسويقها في الأسواق الخارجية على أنها منتج إسرائيلي. وأكد أن المقارنة بين المنتجين الفلسطيني والإسرائيلي تُظهر تفوقاً واضحاً للتمور الفلسطينية من حيث الجودة واللون وحجم الثمرة ونواتها، مشيراً إلى أن المزارع الفلسطيني لا يستخدم المياه العادمة في ريّ النخيل، خلافاً لما يجري في بعض المناطق داخل دولة الاحتلال، الأمر الذي ينعكس مباشرة على جودة المنتج النهائي.
وأكد أن فلسطين باتت تحتل المرتبة الخامسة عالمياً في إنتاج التمور، مع إمكانية التقدم إلى المرتبة الرابعة خلال السنوات المقبلة، في ظل خبرة متراكمة لدى المزارعين الفلسطينيين الذين وصفهم بأنهم من الأكفأ عالمياً في هذا المجال. وتنتج فلسطين ما بين 25 إلى 26 ألف طن سنوياً، فيما تشير الأرقام الإسرائيلية إلى إنتاج يقارب 35 ألف طن، إلا أن جزءاً كبيراً من هذا الرقم – بحسب ضراغمة – يعود في الأصل إلى تمور فلسطينية تُؤخذ من مزارع في مناطق الأغوار الشمالية وأريحا ومناطق مصنفة (ج)، ثم يُعاد تسويقها بوسم إسرائيلي.
وأشار إلى أن الإنتاج داخل المدن الإسرائيلية لا يتجاوز عشرة آلاف طن سنوياً، ما يعني أن الكميات المتبقية يتم الحصول عليها من الأراضي الفلسطينية. واعتبر أن ضعف الرقابة واستمرار فتح قنوات التهريب والتغليف غير القانوني أسهما في تفاقم الظاهرة، مضيفاً أن الاحتلال لا يروق له أن تنافس فلسطين عالمياً في قطاع استراتيجي كهذا، لذلك يعمل – وفق تعبيره – على سحب القيمة المضافة من المنتج الفلسطيني ونسبها إلى المنتج الإسرائيلي.
ولفت إلى أن القطاع يشغّل نحو سبعة آلاف عامل وعاملة، بينهم عدد كبير من النساء في مصانع التعبئة والتغليف، ما يجعل أي تراجع في هذا القطاع مؤثراً بشكل مباشر على فرص العمل والدخل الأسري. وحذّر من سيناريو نقل التمور الفلسطينية إلى داخل الخط الأخضر لتغليفها هناك بباركود إسرائيلي ثم إعادة تصديرها، ما يعني خسارة مزدوجة للاقتصاد الفلسطيني، سواء في القيمة التسويقية أو في رسوم التصدير وفرص التشغيل.
وكشف أن عائدات قطاع التمور تقدر حالياً بنحو 50 مليون دولار سنوياً، إلا أنه شدد على أن هذا الرقم مرشح للارتفاع إلى 250 مليون دولار سنوياً إذا ما تم ضبط عمليات التهريب والتلاعب وتعزيز منظومة الرقابة والتصدير المباشر عبر قنوات فلسطينية أو عربية دون وسطاء إسرائيليين. وأوضح أن المستورد الإسرائيلي يحصل على التمور بأسعار زهيدة من المزارعين الفلسطينيين، ثم يعيد بيعها بأسعار مضاعفة في الأسواق العالمية، ما يحرم الاقتصاد الفلسطيني من القيمة الحقيقية لمنتجه.
وأشار ضراغمة إلى وجود 850 مزرعة نخيل في فلسطين، مؤكداً أن القطاع أصبح المنتج الأول في الزراعة الفلسطينية بعد الزيتون، متقدماً حتى على العنب في السنوات الأخيرة، لما يحققه من عوائد مالية متزايدة. واعتبر أن استمرار التلاعب بالباركود الإسرائيلي يُقلص الحصة السوقية للتمور الفلسطينية محلياً وعالمياً، ويؤدي إلى تشويه الهوية الاقتصادية الوطنية.
وفي ما يتعلق بالإجراءات القانونية، شدد على ضرورة تشديد العقوبات بحق أي جهة تتورط في تعبئة أو تصدير منتجات وطنية بباركود إسرائيلي، معتبراً أن العقوبات التي فُرضت سابقاً لم تكن بحجم الجرم المرتكب. وأقرّ بوجود ثغرات رقابية تسمح بعودة بعض المراكز إلى العمل رغم ضبطها سابقاً، داعياً إلى رقابة مؤسسية أكثر فاعلية، إضافة إلى دور مجتمعي مساند.
وأكد أن المستهلك الفلسطيني يتحمل جزءاً من المسؤولية من خلال دعم المنتج الوطني والإبلاغ عن أي مخالفات أو حالات تلاعب، خاصة في ظل سهولة التهريب عبر الحدود الواسعة مع دولة الاحتلال. وأضاف أن تهريب المنتجات لا يقتصر على التمور، بل يشمل سلعاً زراعية أخرى، ما يؤدي إلى نقص المعروض في السوق المحلية وارتفاع الأسعار.
وفي سياق متصل، علّق ضراغمة على تقارير إعلامية تتحدث عن دراسة إدخال عملة رقمية مستقرة مرتبطة بالدولار الأمريكي في قطاع غزة بهدف إنعاش الاقتصاد المتضرر من الحرب، محذراً من أن مثل هذه الخطوة – إن صحت – قد تشكل أداة جديدة لعزل غزة اقتصادياً عن الضفة الغربية وتعميق الفصل المالي بين شطري الوطن. وأكد أن التكامل الاقتصادي بين الضفة الغربية وقطاع غزة شرط أساسي لبناء اقتصاد فلسطيني متماسك، وأن أي نظام مالي منفصل قد يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية خطيرة على الهوية الاقتصادية الفلسطينية.
وختم الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم ضراغمة حديثه بالتشديد على أن حماية قطاع التمور تتطلب إرادة سياسية وإجراءات رقابية صارمة، إلى جانب وعي مجتمعي داعم، لضمان الحفاظ على أحد أهم القطاعات الزراعية الفلسطينية ومنع سرقة جهوده وتسويقه تحت هوية مغايرة.
المزيد من التفاصيل في المقطع الصوتي أدناه:

























































