اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٦ شباط ٢٠٢٦
لا أدري من الذي قال كلما مات شاعر
سقط نجم من مجرة وخبا قبس من فجر.
صعبٌ جداً إلى حدّ يقارب الغباء أن ترصف حروفاً في رحلة من تحب الى دار البقاء.
مات المير طارق.. ثمة خواء كبير فتح فوهته الى الحزن الكبير.
صديق العمر في الكبر والصمود، في تراجيديا الأمة وزهوها.
ينبوع الشعر الدائم فحيث حل طارق حل الشعر وحل معه القلب الكبير الذي لا يعرف الكراهية.
عروبي ناصري في النفس والتنفس.
تحضر الذكريات وهو يعتلي المنابر فارساً جهوراً تنصاع له اللغة وقوافها، وإذا أراد التعليق شعراً أو نثراً يقترب منه.
كان طارق مسكوناً بقوميته، معجوناً بناصريته.
في الفترة الاخيرة كثر عنده الزجل في مداعبته للشلة ولم يوفر صديقاً في مجموعاته الشعرية التي صدرت مؤخراً، وكان يبدو مستعجلاً لإصدارها وترافق ذلك مع حركته الدائبة في منابر الأمسيات عامة وكل مناطق الوطن.
قلت له ذات يوم: ألا يجب أن تخفف قليلاً من هذه التحركات المرهقة خصوصاً الى المناطق البعيدة؟ ألا تحسب حساب الجسد؟
فأجاب: دعنا يا صديقي نستغل ما تبقّى من العمر كوننا لم نستغل شيئاً في حياتنا.
قديماً كتب شاعر افريقيا ليبولد سنغوراتي شغل مركز رئيس جمهورية السنغال من شعر له بالفرنسية ما معناه:
الأصدقاء الأصدقاء ومن ثم الادغال.
وها هم يتوارون تباعاً ويقترب الدغل مع كل صباح.
سنفتقد المير مع كل لقاء وإن بقيت روحه ترفرف فوق أي تجمع ثقافي في عاصمة أحبها وجسَّد حبه لها شعراً ونثراً ومواقف.
رحم الله المير وأسكنه فسيح جناته.











































































