اخبار سوريا
موقع كل يوم -درج
نشر بتاريخ: ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
البذلة التي ارتداها محمد فارس (1951-2024) لزيارة محطة الفضاء الروسيّة، جزء من التراث الوطني السوري، فمحمد فارس، طيار عسكري، وأول رائد فضاء سوري شارك في رحلة الفضاء السورية – السوفياتية عام 1987، وأمضى ثمانية أيام خارج كوكبنا، ويعتبر رمزاً وطنياً لسوريا، همّشه حافظ الأسد، وازداد تهميشه بعدما وقف إلى جانب الثورة السوريّة حتى وفاته في تركيا.
ترافق هروب بشار الأسد مع فتح قصور آل الأسد أمام عموم السوريين، فوثّقت عدسات الكاميرات والهواتف النقالة ما كانت تحتويه هذه المنازل، سواء كنا نتحدث عن اللوحات الفنيّة، أو صور الأسد الشخصية أو 'أطنان' الملوخية التي كانت مخزنة في مطبخ بشار الأسد.
التسجيلات وثّقت كيف استكشف سوريون القصر الجمهوري ومنزل حافظ الأسد، وتجولوا في الغرف والشرفات، حاملين معهم ما استطاعوا. في الوقت ذاته، يحوي القصر 'كنوزاً' اختفى الكثير منها، كما تداولت صفحات وسائل التواصل الاجتماعي صوراً للمقتنيات ونداءات لمن وجد شيئاً أن يسلّمه إلى الجهات المختصة!
لم يصلنا الكثير عن مصير محتويات القصر، سوى 4 سيارات، بقيمة 20 مليون دولار تبرع بها أحمد الشرع في إعلان على هامش حفل جمع تبرعات لصالح صندوق تنمية سوريا، الباقي يحيط به الغموض، كبذلة رائد الفضاء محمد فارس (هناك بذلة ثانية لمنير حبيب- رائد فضاء احتياط)، التي كانت خارج منزل الأسد بتاريخ 14 كانون الأول/ ديسمبر 2025، حين التقط لها الزميل عمار عبد ربه صورة، وكانت حسب وصفه 'عند أحد مداخل شارع ابراهيم هنانو'.
تحولت رحلة الفضاء إلى جزء من السردية الوطنية السوريّة، وتكرر اسم محمد فارس في الكتب المدرسية والمناسبات العامة، وأصبحت الأغراض التي استخدمت في الرحلة جزءاً من التراث الوطني، مثلاً الكبسولة التي استخدمها في الفضاء، والتي اخترقت الغلاف الجوي بسرعة 28 ألف كم بالساعة باتجاه المحطة الفضائية السوفياتية، كانت في المتحف الحربي في دمشق (بجانب المتحف الوطني) والتابع لوزارة الدفاع، ثم نقلت إلى مقر المتحف الجديد في بانوراما حرب تشرين التحريرية سابقاً، وهي ما زالت هناك. تقول زوجة محمد فارس، هند عقيل لـ'درج' إن الكبسولة في حالة يرثى لها، وحين سألنا عن سبب عدم الاعتناء بها كانت الإجابة: 'بإمكانكم أنتم صيانتها'!
ما أثار الجدل، هو اختفاء بذلتي الفضاء، اللتين التقط الزميل عمار عبد ربه صورهما في الشارع، إذ نشرت السيدة هند عقيل عبر صفحتها على وسائل التواصل الاجتماعي نداءً تطالب فيه بالكشف عن مصير البذلات، هل سرقت؟ هل أخذتها السلطات؟ لا نعلم!
تقول عقيل لـ'درج': 'يجب أن تكون هذه البذلة في مكان آمن، أو في متحف، كونها جزءاً من التراث الوطني كما أنها تفيد في قطاع السياحة، سألنا كثيراً عن البذلة بعد سقوط النظام لكننا لم نحصل على إجابة، ولا أحد يعرف مكانها'.
همّش حافظ الأسد محمد فارس، صحيح منحه وسام 'بطل الجمهورية العربيّة السورية' لكنه لم يقلّده الوسام بنفسه، كما أخفي فارس عن المناسبات العامة وكأنه غير موجود، بعكس الاحتفاء الذي ناله في الاتحاد السوفياتي، حيث مُنح وسام لينين عام 1987 ووسام بطل الاتحاد السوفياتي في العام ذاته، في حين يتهم محمد فارس نظام الأسد بمحاولة قتله، كي لا يسافر إلى الفضاء.




































































