اخبار سوريا
موقع كل يوم -سناك سوري
نشر بتاريخ: ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الأجور لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، وتكاليف العلاج تحدّ من الوصول إلى الخدمات الصحية، فيما تواجه المدارس وشبكات الكهرباء والمياه تحديات واسعة.
بلغت نسبة البطالة بين العائدين من اللجوء إلى سوريا 39%، فيما وصلت إلى 33% بين المستجيبين في سن العمل ضمن استطلاع شمل أكثر من 9 آلاف أسرة من العائدين والمجتمعات المضيفة في المحافظات السورية الأربع عشرة، وفق تقرير جديد أصدرته دائرة الهجرة الدنماركية.
سناك سوري – متابعات
التقرير الذي نشرته دائرة الهجرة الدنماركية في 21 تشرين الأول الجاري بعنوان «سوريا – الوضع الاجتماعي والاقتصادي»، يقع في 34 صفحة، ويجمع نتائج دراسات واستطلاعات أعدتها منظمات دولية ومؤسسات بحثية حول فرص العمل والفقر والدخل والأمن الغذائي والصحة والتعليم والسكن والخدمات الأساسية.
وتكتسب بيانات التقرير أهمية خاصة في ظل عودة أعداد كبيرة من السوريين إلى مناطقهم، واستمرار التحديات المرتبطة بتأمين فرص العمل والخدمات، إذ تظهر النتائج أن العودة إلى البلاد لا تعني بالضرورة القدرة على تأمين مصدر دخل أو الوصول إلى الاحتياجات الأساسية.
استند التقرير إلى استطلاع أجرته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خلال الربع الثاني من عام 2026، شمل 9038 أسرة من العائدين من اللجوء والنزوح والمجتمعات المضيفة في مختلف المحافظات.
وأظهرت النتائج أن نسبة البطالة بين النساء بلغت 39%، مقابل 28% بين الرجال، فيما وصلت إلى 39% بين العائدين من اللجوء.
وتشير البيانات إلى محدودية فرص العمل الرسمية، إذ تراوحت نسبة العاملين في وظائف رسمية بين 2% و11% بحسب الفئات السكانية التي شملها الاستطلاع.
ولا تمثل هذه النتائج معدل البطالة الوطني الرسمي في سوريا، وإنما تعكس أوضاع الفئات التي شملتها الدراسة.
وفي تقييم آخر للمجلس الدنماركي للاجئين، أشار التقرير إلى أن أكثر من 80% من المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر المشمولة بالتقييم في قطاعات الزراعة والبناء والنسيج تعمل دون تسجيل رسمي أو تراخيص أو ترتيبات عمل نظامية.
ويؤدي انتشار العمل غير المنظم إلى حرمان العاملين من بعض أشكال الحماية القانونية والتأمين، فضلاً عن صعوبة وصول أصحاب المشاريع إلى التمويل والخدمات المصرفية.
دراسة أجنبية تحذر من ربط الاستثمارات برجال اعمال مقربين من السلطة
لا تتوقف المشكلة عند صعوبة العثور على عمل، بل تمتد إلى انخفاض الأجور وعدم انتظامها.
وبحسب البيانات التي أوردها التقرير، يتقاضى العامل اليومي في قطاع البناء نحو 7 إلى 12 دولاراً، بينما تقل الأجور الشهرية في بعض الأعمال الصناعية والزراعية عن 100 دولار.
كما نقل التقرير نتائج دراسة خلصت إلى أن أجر موظف حكومي يحمل شهادة جامعية كان يغطي، في حزيران 2026، نحو 44% فقط من خط الفقر المدقع لأسرة، رغم الزيادات التي طرأت على الرواتب.
وتشير هذه المعطيات إلى استمرار الفجوة بين مستويات الأجور وتكاليف المعيشة، حتى بالنسبة إلى الأشخاص الذين يمتلكون عملاً ثابتاً.
استعرض التقرير نتائج استطلاع أجرته شركة «إبسوس» بتكليف من المكتب الاتحادي النمساوي للهجرة واللجوء، خلال الفترة الممتدة بين 15 كانون الثاني و12 شباط 2026.
وشمل الاستطلاع 600 شخص تتراوح أعمارهم بين 16 و35 عاماً في دمشق وحلب وحمص.
وقال 14% فقط من المشاركين إنهم يستطيعون تلبية احتياجات أسرهم الاستهلاكية الأساسية، بينما أفاد 21% بأنهم يستطيعون تلبيتها بالكاد.
في المقابل، قال 44% إنهم يواجهون صعوبة كبيرة في تأمين هذه الاحتياجات، وأفاد 21% بأنهم غير قادرين على تلبيتها.
وبذلك، بلغت نسبة المشاركين الذين يواجهون صعوبة شديدة أو عجزاً عن تأمين الاحتياجات الأساسية 65%.
وتعكس هذه النسب أوضاع عينة من الشباب في المدن الثلاث، ولا يمكن تعميمها إحصائياً على جميع السكان السوريين.
تناول التقرير أيضاً نتائج دراسة شملت 3803 عائدين إلى محافظات حلب وحمص وإدلب، بينهم 2229 شخصاً عادوا من خارج سوريا.
وأظهرت النتائج أن 60% من المشاركين أفادوا بأن دخل أسرهم لا يغطي احتياجاتهم، فيما قال 16% إن أسرهم لا تمتلك أي مصدر للدخل.
واعتبر 64% أن تأمين مصدر للدخل يمثل إحدى أبرز الصعوبات التي واجهوها بعد العودة.
وتشير النتائج إلى أن التحديات الاقتصادية تستمر حتى بعد انتهاء رحلة النزوح أو اللجوء، وأن القدرة على الاستقرار ترتبط بتوفر فرص العمل والسكن والخدمات الأساسية.
ماستر كارد تدخل سوريا… كيف تطور قواعد التعامل المالي؟
في القطاع الصحي، كشف التقرير عن فجوة بين توفر بعض الخدمات الطبية والقدرة على دفع تكاليفها.
فبحسب استطلاع إبسوس في دمشق وحلب وحمص، أفاد 10% فقط من المشاركين بأنهم يستطيعون الوصول إلى العلاجات الطبية المتقدمة وتحمل تكاليفها، بما فيها العمليات الجراحية وعلاج السرطان.
وقال 57% إن هذه العلاجات متاحة لهم، لكنهم لا يستطيعون دفع تكاليفها، بينما أفاد 30% بأنها غير متاحة لهم.
وفي ما يتعلق بالأدوية، قال 42% إنهم يستطيعون الحصول عليها وتحمل ثمنها، مقابل 50% يستطيعون الوصول إليها لكنهم يعجزون عن دفع تكلفتها.
أما الرعاية الطبية الأولية، فأفاد 29% من المشاركين بإمكانية الوصول إليها وتحمل تكاليفها، مقارنة بنسبة 56% في استطلاع عام 2025.
ويعني ذلك تراجع النسبة بمقدار 27 نقطة مئوية بين الاستطلاعين، مع ضرورة مراعاة اختلاف ظروف إجراء كل منهما.
تناول التقرير أيضاً محدودية خدمات الصحة النفسية، مستنداً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية.
وبحسب المعلومات التي أوردها، يتوفر طبيبان نفسيان فقط في شمال غربي سوريا، إلى جانب 50 اختصاصياً نفسياً و78 طبيباً تلقوا تدريباً ذا صلة و450 عاملاً في الدعم النفسي والاجتماعي، لخدمة منطقة يزيد عدد سكانها على خمسة ملايين نسمة.
كما أشار إلى عدم توفر أطباء نفسيين متخصصين بالأطفال ضمن المنطقة التي شملها التقييم.
وتظهر هذه البيانات محدودية الخدمات المتخصصة، ولا سيما بالنسبة إلى الأطفال والأشخاص الذين يحتاجون إلى علاج نفسي طويل الأمد.
في قطاع التعليم، نقل التقرير تقديرات تشير إلى أن نحو 8 آلاف مدرسة سورية كانت خارج الخدمة، بما يعادل قرابة 30% من إجمالي المدارس.
كما أورد أن نحو 2.7 مليون طفل لم يكونوا يحصلون على التعليم خلال عام 2025، وهو ما يعادل 37% من الأطفال في سن الدراسة وفق البيانات المستخدمة.
ولا تقتصر التحديات على المدارس المغلقة، بل تشمل أيضاً ظروف الدراسة داخل المدارس العاملة.
فبحسب تقييم للاحتياجات التعليمية عام 2025، كانت 41% من دورات المياه في المدارس المشمولة بالتقييم غير آمنة، فيما عانت 36% من المدارس من انقطاع أو عدم انتظام إمدادات المياه.
كما شهدت 50% من المدارس التي شملها تقييم آخر انقطاعاً في العملية التعليمية، بمتوسط خسارة بلغ 25.5 يوماً دراسياً.
استعرض التقرير واقع الكهرباء اعتماداً على تقييم أجرته المنظمة الدولية للهجرة خلال نيسان وأيار 2026.
وأظهرت النتائج أن الكهرباء العامة كانت متاحة في 64% من المواقع المشمولة بالتقييم، بينما افتقرت إليها 36% منها.
وسجلت محافظة الحسكة وضعاً أكثر صعوبة، إذ أفاد المخبرون المحليون بأن 73% من المجتمعات التي شملها التقييم لم تكن تحصل على الكهرباء العامة.
وبلغ متوسط ساعات التغذية الكهربائية في المجتمعات المشمولة بالتقييم نحو سبع ساعات يومياً.
كما نقل التقرير نتائج دراسة أخرى أظهرت أن 22% من المجتمعات التي شملها تقييم في أيار تعتمد بصورة أساسية على الألواح الشمسية.
وتكشف هذه الأرقام تفاوتاً بين المناطق في الوصول إلى الكهرباء، إلى جانب توسع الاعتماد على مصادر بديلة للطاقة.
في قطاع المياه، أشار التقرير إلى أن أكثر من 70% من مخيمات النزوح غير متصلة بشبكات المياه، بينما يفتقر أكثر من نصفها إلى شبكات الصرف الصحي.
كما نقل عن دراسة للعائدين أن 99% من الأسر العائدة في المناطق الحضرية المشمولة بالتقييم في حلب كانت تحصل على مياه الشبكة العامة لأقل من أربع ساعات يومياً.
وتنعكس محدودية خدمات المياه والصرف الصحي على ظروف المعيشة والصحة العامة، وتزيد الأعباء المالية على الأسر التي تضطر إلى الاعتماد على مصادر بديلة لتأمين احتياجاتها.
تقدم البيانات التي جمعها التقرير الدنماركي صورة عن ترابط الأزمات الاقتصادية والخدمية في سوريا، إذ لا تقتصر الصعوبات على البطالة أو انخفاض الأجور، بل تمتد إلى قدرة الأسر على دفع تكاليف العلاج وتأمين التعليم والحصول على المياه والكهرباء.
كما تظهر نتائج الدراسات المتعلقة بالعائدين أن توفر السكن وفرص العمل والخدمات الأساسية يظل عاملاً مهماً في إمكانية الاستقرار بعد العودة.
ويُذكر أن التقرير يجمع نتائج استطلاعات وتقييمات أجريت في فترات مختلفة، وبعينات ومناهج متفاوتة، لذلك لا تمثل جميع النسب الواردة فيه مؤشرات وطنية موحدة أو قياسات أجريت في تاريخ واحد.
ويأتي إصدار التقرير ضمن عمل دائرة الهجرة الدنماركية على جمع معلومات عن بلدان المنشأ، لاستخدامها في دراسة ملفات اللجوء وتقييم الظروف التي قد يواجهها الأشخاص عند العودة.
المصدر: دائرة الهجرة الدنماركية، تقرير «Syria – Socio-economic situation»، 21 تشرين الأول 2026.




































































