اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
تشهد المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية حركة ميدانية ورسمية مكثفة، في ظل تصاعد التحديات الإنسانية والبيئية والخدماتية الناتجة عن استمرار العدوان الإسرائيلي، حيث تتواصل الزيارات الوزارية والجولات التفقدية والاجتماعات التنسيقية بهدف متابعة أوضاع النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية.
في هذا السياق، أكدت وزيرة البيئة الدكتورة تمارة الزين أن تعزيز الاستجابة البيئية في مراكز الإيواء، ولا سيما في ما يتعلق بإدارة النفايات والحفاظ على الصحة العامة، يشكل أولوية في ظل ضغط النزوح، مشددةً على أهمية التعاون مع الجهات المحلية والدولية لتفادي أي مخاطر صحية.
وجاء كلام الزين خلال جولة ميدانية قامت بها في مدينة صيدا، حيث استقبلها رئيس البلدية المهندس مصطفى حجازي ونائب الرئيس الدكتور أحمد عكرة، بحضور أعضاء المجلس البلدي، ومديرة غرفة إدارة المخاطر والأزمات وفاء شعيب، إلى جانب ممثلين عن الصليب الأحمر اللبناني.
عقب اللقاء، انتقلت الوزيرة والوفد المرافق إلى مركز إيواء «ثانوية حكمت الصباغ الرسمية»، حيث كان في استقبالهم مديرة الثانوية السيدة نهلا حنينة، وخلال الجولة، تحدثت الوزيرة الزين مطولاً إلى الأهالي النازحين، واستمعت منهم مباشرة إلى ظروف إقامتهم في المركز، مطلعة على احتياجاتهم اليومية وهواجسهم، لا سيما في الجوانب المتعلقة بالخدمات العامة والنظافة والظروف المعيشية، واعدةً بنقل هذه المطالب إلى المراجع المختصة والعمل على تأمين النواقص بالتعاون مع البلدية
وحيت الوزيرة الزين جهود بلدية صيدا وغرفة عملياتها. وقالت: يهمنا كوزارة بيئة التأكد من أن مراكز الإيواء تتبع معايير السلامة، وسنعمل بالتعاون مع المنظمات الدولية لتوفير الدعم اللازم لضمان استمرارية النظافة العامة وإدارة النفايات لتفادي أي أخطار صحية.
ثم توجهت الوزيرة إلى بلدة حارة صيدا، حيث كان في استقبالها رئيس البلدية مصطفى الزين وأعضاء المجلس البلدي، وجالت على مراكز الإيواء بالبلدة ، مطلعةً على أوضاعها واحتياجاتها، في إطار متابعة الواقع البيئي والخدماتي للنازحين وتعزيز سبل الاستجابة المستدامة.»
وخلال جولتها على مراكز الايواء في حارة صيدا قالت الزين اثمن دور بلدية حارة صيدا على تعاونها وجهودها لتأمين كل مطالب اهالينا النازحين حتى عودتهم بكرامة الى منازلهم
وفي الإطار نفسه، استقبل رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي وعضوا المجلس البلدي هشام حشيشو وأحمد شعيب، وزيرة الشؤون الاجتماعية الدكتورة حنين السيد، خلال زيارة تفقدية لمركز إيواء النازحين في «المدرسة الكويتية» في صيدا، بحضور فريق من الوزارة والمشرفين على المركز، من بينهم مديرة المدرسة وداد جرادي والمديرة التنفيذية لجمعية URDA جيهان القيسي.
وجال الوفد في أقسام المركز، حيث اطلعت الوزيرة على سير العمل الإغاثي والتجهيزات اللوجستية والطبية المتوفرة، واستمعت مباشرة إلى العائلات النازحة التي عرضت أبرز احتياجاتها. وأكد حجازي خلال اللقاء أن التنسيق بين البلدية والوزارات المعنية، ولا سيما وزارة الشؤون الاجتماعية، يشكل أساساً لضمان استمرارية عمل مراكز الإيواء، لافتاً إلى أن صيدا تتحمل أعباء تفوق قدرتها الاستيعابية، ما يستدعي دعماً أكبر من الدولة والمنظمات الدولية.
بدورها، أثنت الوزيرة السيد على الجهود التي تبذلها بلدية صيدا وغرفة إدارة الكوارث، مؤكدة أن الدولة تقف إلى جانب المدينة وأهلها والنازحين إليها، مشيرة إلى أنها لمست تنظيماً وجهداً كبيرين داخل المركز، وأن الوزارة ستعمل على تذليل العقبات وتأمين المزيد من الدعم لتلبية احتياجات مختلف مراكز الإيواء.
وفي سياق متصل، واصل وزير العمل الدكتور محمد حيدر جولاته الميدانية على مراكز إيواء النازحين في بيروت وبشامون، حيث زار ثانوية حسين مسعود الرسمية في بشامون، ومدرسة البيادر في حي الوتوات – الظريف في بيروت، برفقة مستشاره الدكتور حسين محيدلي. وخلال الجولة، اطلع الوزير على أوضاع النازحين واستمع إلى احتياجاتهم، كما التقى الجهات المشرفة على إدارة المراكز.
وفي ختام جولته، أوضح حيدر أن الخدمات المقدمة جيدة في مجملها رغم وجود بعض النواقص، مثل التأخير في وصول الأدوية والمواد الغذائية والمازوت، إضافة إلى نقص محدود في بعض المستلزمات، مؤكداً أن الهدف من الجولة هو الاستماع المباشر إلى المطالب والعمل على تلبيتها ومنع أي تقصير قد يؤثر على حياة النازحين. وأعرب عن أمله في انتهاء الحرب قريباً، مشدداً على أن الحكومة ستعمل بالتنسيق مع مختلف الوزارات لتأمين الاحتياجات وتحسين الظروف داخل مراكز الإيواء.
كما قامت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود بزيارة تفقدية إلى مركزين للإيواء، هما مدرسة سن الفيل الأولى ومدرسة برج حمود الثالثة، حيث اطلعت على الواقع الإنساني للعائلات النازحة، والتقت الأهالي والأطفال، واستمعت إلى احتياجاتهم الأساسية، لا سيما الصحية والغذائية. وأعلنت أنها ستعد تقريراً شاملاً لرفعه إلى مجلس الوزراء بهدف تعزيز التنسيق بين الوزارات وتأمين الاحتياجات وفق الأولويات.
وعلى صعيد الأرقام، أعلنت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء أن عدد مراكز الإيواء المفتوحة بلغ 644 مركزاً، فيما بلغ العدد الإجمالي للنازحين داخل هذه المراكز 134,377 شخصاً، موزعين على 34,074 عائلة. كما سُجلت 3,275 عملية عدائية، مع سقوط 5 شهداء و46 جريحاً في الإحصاء اليومي، وارتفاع العدد التراكمي إلى 1,029 شهيداً و2,786 جريحاً.
في موازاة ذلك، برزت مواقف اعتراضية على استخدام بعض المواقع لإيواء النازحين، حيث أعلنت نقابة مالكي الشاحنات العمومية في مرفأ بيروت رفضها القاطع لاستخدام العقار الملاصق للمرفأ كمركز إيواء، محذّرة من المخاطر الكبيرة التي قد يتعرض لها النازحون نتيجة الحركة الكثيفة للشاحنات، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بقرب الموقع من مرفق حيوي.
كما أكد نقيب شركات الترانزيت سركيس عطالله أن مرفأ بيروت يشكل شرياناً اقتصادياً أساسياً، وهو بحاجة إلى توسيع مساحاته التشغيلية، معتبراً أن إقامة مخيمات للنازحين قربه يزيد من الضغط على المرفق ويؤثر على حركته التجارية، خاصة في ظل عدم إزالة الركام المتبقي منذ انفجار المرفأ.
من جهتها، نفت جمعية «فرح العطاء» أي علاقة لها بما يتم تداوله حول إنشاء مركز إيواء قرب المرفأ، وقالت في بيان، أن «ما يتمّ تداوله حول إنشاء مركز إيواء قرب مرفأ بيروت، لا يمتّ إلينا بأي صلة، ولا علاقة له بنا، لا من قريب ولا من بعيد».
واكدت بشكل قاطع أنها لا تمتّ بأي صلة إلى هذا الموضوع، ولا علاقة لها به، لا من قريب ولا من بعيد، كما تؤكّد أنها ليست على أي اطّلاع أو مشاركة، لا مباشرة ولا غير مباشرة، في ما يُحكى عن هذا المركز المنوي إنشاؤه، ولم يُعرض عليها أو تُكلّف بإدارته بأي شكل من الأشكال.
وتوضح الجمعية أن مركز 'فلورا”، الكائن في موقع سوق اللحم سابقًا، قد تمّ افتتاحه منذ عام 2024، بالتعاون مع محافظ بيروت وبلديتها، وبعلم الحكومة والأجهزة الأمنية كافة، من جيش وقوى أمن داخلي ومخابرات وحرس بلدي.
كما تؤكّد الجمعية أن مركز 'فلورا” يستضيف بمعظمِه عائلات سبق أن نزحت خلال حرب عام 2024، وأن جميع الأشخاص المتواجدين فيه مسجّلون ضمن استمارات واضحة ومُوثّقة، مع بيانات دقيقة بهوياتهم، وذلك تحت اطّلاع كامل ومتابعة مستمرة من قبل المراجع والأجهزة الأمنية المختصة.
وتجدّد الجمعية التأكيد أن مركز 'فلورا” هو مركز ضيافة نموذجي، يراعي كرامة الإنسان ويؤمّن بيئة منظّمة وآمنة، ويُدار وفق أعلى معايير المهنية والشفافية، وهو موضع اطّلاع دائم من مختلف الجهات الرسمية والمرجعيات المعنية.
وفي هذا السياق،دعت الجمعية إلى التعاطي مع هذا الملف بروح من المسؤولية الوطنية، والامتناع عن تداول معلومات غير دقيقة من شأنها إثارة البلبلة أو تضليل الرأي العام، مؤكدةً انفتاحها الكامل على أي متابعة جدّية، وترحيبها بكل زيارة ميدانية تتيح الوقوف على حقيقة الواقع كما هو.
وفي إطار المبادرات الإنسانية، أفادت مراسلة «اللواء» في صيدا ثريا حسن أنه في مبادرة إنسانية تنبض بالرحمة والتكافل، وبمناسبة عيد الفطر المبارك، نظّمت جمعية 'براء” نشاطاً ترفيهياً للأطفال النازحين إلى صيدا، ضم «مدرسة الإصلاح المتوسطة»، والجامعة اللبنانية، ومدرسة الإصلاح الابتدائية، في محاولة لتعويضهم عن قساوة الظروف بلحظات من الفرح الصادق. وتضمّن النشاط مجموعة من الفعاليات الترفيهية والتفاعلية، إلى جانب توزيع الحلويات والألعاب على الأطفال، وسط أجواء غمرتها البهجة والدفء الإنساني، حيث حرص المتطوعون على رسم الابتسامة على وجوه الصغار، ومنحهم مساحة يعيشون فيها فرحة العيد بكل تفاصيلها. كما شكّلت هذه المبادرة متنفساً للأطفال، وأسهمت في التخفيف من الضغوط النفسية التي يواجهونها، في تأكيد على دور العمل الإنساني في إعادة زرع الأمل في نفوسهم. وقد لاقت هذه الخطوة ترحيباً واسعاً من الأهالي، الذين عبّروا عن شكرهم لهذه المبادرة، التي أعادت لأطفالهم شيئاً من أجواء العيد، وأضاءت قلوبهم بجرعة من الفرح وسط التحديات، لتبقى مثل هذه المبادرات شاهداً على أن العيد لا يُقاس بالظروف بل بقدرتنا على صناعة الفرح للآخرين.
كما نظّمت مؤسسة الدكتور نزيه البزري الاجتماعية مبادرة إنسانية من وحي عيد الفطر تحت شعار «ضيوفنا بالقلب... ضيوفنا أهلنا» في مركز أنجليك صليبا في مدينة صيدا، حيث تضمّن النشاط مجموعة من الفعاليات الترفيهية والتفاعلية، إلى جانب توزيع الحلوى في أجواء مليئة بالفرح والدفء الإنساني، في محاولة للتخفيف من معاناة الأطفال النازحين ومنحهم لحظات من السعادة والأمل. وأكدت المؤسسة أن هذه المبادرة تأتي في إطار التزامها الإنساني والاجتماعي، وسعيها الدائم لدعم العائلات النازحة، لا سيما الأطفال، نفسياً ومعنوياً، وقد لاقت هذه الخطوة تفاعلاً إيجابياً من الأهالي الذين عبّروا عن امتنانهم لهذه اللفتة التي أعادت البسمة إلى وجوه أطفالهم ومنحتهم بارقة أمل في ظل الظروف القاسية.
وفي محافظة عكار، أعلنت غرفة إدارة الكوارث أن عدد العائلات النازحة بلغ 3093 عائلة، أي ما مجموعه 11813 شخصاً، يتوزعون بين مراكز الإيواء والمجتمعات المضيفة، مع بلوغ 20 مركزاً من أصل 22 القدرة الاستيعابية القصوى.
كما جال مفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق حجازي، برفقة رؤساء بلديات واتحادات، على مراكز النزوح في القضاء، حيث اطلع على أوضاع النازحين وشدد على أن دعمهم واجب إنساني وأخلاقي، داعياً إلى تعزيز التضامن وتكثيف الجهود لتأمين مقومات الصمود.
وفي البقاع، عُقد اجتماع في مركز اتحاد بلديات بعلبك بحضور مسؤولين من حركة «أمل» و«حزب الله» ورؤساء اتحادات بلديات، حيث تم الإعلان عن ضم بعلبك الهرمل والبقاع إلى خدمات مجلس الجنوب في ما يتعلق بملف النزوح، مع العمل على إعداد لوائح اسمية دقيقة بالتنسيق مع البلديات والمخاتير لضمان توزيع المساعدات بشفافية.
وتعكس هذه التحركات الرسمية والميدانية حجم التحديات التي تواجهها المناطق اللبنانية في ظل أزمة النزوح المتفاقمة، وسط جهود مستمرة لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة للنازحين، في انتظار انفراج الأوضاع وعودتهم الآمنة إلى مناطقهم.











































































