اخبار سوريا
موقع كل يوم -سيريانديز
نشر بتاريخ: ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
سيريانديز توقع البنك الدولي أن يسجل الاقتصاد السوري نموا يتراوح بين 8 و10% خلال عام 2026، في ما وصفه بـ'أسرع وتيرة نمو تشهدها البلاد منذ نحو 3 عقود'، مدعوما بتحسن أداء قطاعات النفط والزراعة والبناء والسياحة، وعودة النشاط التجاري والاقتصادي إلى مستويات أعلى مقارنة بالسنوات السابقة. وتأتي هذه التقديرات غير متوافقة مع ما أعلنه وزير المالية محمد يسر برنية مؤخرا، عندما توقع أن يحقق الاقتصاد السوري نموا بنحو 11.3% خلال العام الجاري، في مؤشر على عدم وجود توافق محدود بين التقديرات الحكومية والمؤسسات الدولية بشأن اتجاه الاقتصاد نحو مرحلة تعاف ملحوظة. النفط والزراعة وإعادة الإعمار تقود النمو وبحسب تقرير البنك الدولي، اكتسب التعافي الاقتصادي السوري زخما واضحا خلال النصف الأول من عام 2026 نتيجة مجموعة من العوامل المتزامنة، في مقدمتها زيادة الإنتاج النفطي والزراعي، وتوسع أنشطة إعادة الإعمار، وتحسن حركة التجارة والنقل، إضافة إلى تخفيف جزء كبير من القيود الدولية على التعاملات الاقتصادية والمالية. ويرى البنك أن قطاعات النفط والزراعة والبناء تمثل المحرك الرئيسي للنمو خلال المرحلة الحالية، إلى جانب انتعاش تدريجي في القطاع الخاص والسياحة والخدمات، مشيرا إلى أن تحسن الظروف الأمنية في عدد من المناطق لعب دورا مهما في إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية واستعادة جزء من النشاط الإنتاجي والتجاري. ويشير التقرير إلى أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها أيضا فرصة للاستفادة من التحولات الإقليمية في مجالات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، ولا سيما مع عودة بعض خطوط التجارة وحركة العبور عبر الأراضي السورية. مؤشرات اقتصادية تعزز صورة التعافي استند البنك الدولي في توقعاته إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي تعكس تحسنا ملموسا في النشاط الاقتصادي خلال الأشهر الماضية، فقد بلغ إنتاج الإسمنت نحو 4.1 ملايين طن خلال النصف الأول من العام 'مقتربا من مستويات ما قبل الحرب، وهو ما يعكس زيادة الطلب المرتبط بقطاع البناء وإعادة الإعمار'. وبحسب التقرير سجلت حركة النقل الجوي ارتفاعا بنسبة 118% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، في حين ارتفعت شدة الإضاءة الليلية بنسبة 8.4%، وهو مؤشر يستخدمه البنك الدولي لرصد النشاط الاقتصادي في الدول التي تعاني من محدودية البيانات الإحصائية الحديثة. وفي القطاع الزراعي، ساهم تحسن الهطل المطري في رفع إنتاج القمح، لتعلن سوريا تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المادة للمرة الأولى منذ عام 2010، وهو تطور اعتبره التقرير من أبرز المؤشرات الإيجابية خلال العام الجاري. التضخم... التحدي الأكبر أمام الاقتصاد ورغم الصورة الإيجابية التي رسمها البنك الدولي للنمو الاقتصادي، إلا أن التقرير خصص مساحة واسعة للتحذير من عودة الضغوط التضخمية، معتبرا أنها الخطر الأبرز الذي قد يحد من استفادة السوريين من ثمار التعافي. وأوضح التقرير أن معدل التضخم السنوي بلغ 27.5% خلال نيسان 2026، متأثرا بارتفاع أسعار الوقود والنقل والكهرباء والاستيراد متوقعا أن يبلغ متوسط التضخم خلال العام نحو 21.4%. وبحسب البنك الدولي، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل الناتج عن التطورات الإقليمية وزيادة أسعار النفط العالمية ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والاستيراد، ومن ثم على أسعار السلع والخدمات في السوق المحلية. وفي هذا السياق حذر التقرير من أن التحسن في معدلات النمو قد لا ينعكس بالسرعة نفسها على مستويات المعيشة، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وعدم قدرة سوق العمل على استيعاب أعداد كافية من الباحثين عن فرص العمل. كما أوصى البنك الدولي بتوجيه جزء من الإيرادات الإضافية المحتملة نحو برامج دعم أكثر استهدافا للفئات الأكثر هشاشة بهدف الحد من آثار التضخم المتوقعة خلال المرحلة المقبلة. تحسن بالإيرادات... وعجز مستمر في المالية العامة وعلى صعيد المالية العامة، أظهر التقرير ارتفاع الإيرادات الحكومية بدعم من عائدات النفط والجمارك والاتصالات، إلا أن الإنفاق العام واصل النمو بوتيرة أسرع، مدفوعا بزيادة الرواتب والإنفاق الاستثماري ومتطلبات الخدمات الأساسية وإعادة الإعمار. ورغم التحسن الذي سُجّل في الموازنة خلال عام 2025، عاد العجز للظهور خلال النصف الأول من عام 2026، مع توقعات بأن يبلغ نحو 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي مع نهاية العام. ويعكس ذلك، بحسب التقرير، استمرار الضغوط على المالية العامة في مرحلة تتطلب استثمارات كبيرة لإعادة تأهيل البنية التحتية وتحفيز النشاط الاقتصادي. ترشيد الإنفاق في مواجهة الضغوط وتتزامن هذه التحديات مع إعلان الحكومة السورية مؤخرا حزمة واسعة لترشيد الإنفاق العام شملت خفض مخصصات الوقود للسيارات والآليات الحكومية بنسبة 30%، وتقليص النفقات غير الضرورية، وإعادة ترتيب أولويات المشاريع الاستثمارية، إلى جانب تقييد مصاريف السفر والإيفاد والمشتريات الإدارية. وكان وزير المالية محمد يسر برنية أوضح أن هذه الإجراءات لا تستهدف خفض الإنفاق بشكل عشوائي، وإنما إعادة توجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر أهمية ورفع كفاءة استخدام الأموال العامة في ظل المتغيرات الاقتصادية والإقليمية الحالية. نج




































































