اخبار سوريا
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١٠ أذار ٢٠٢٦
معلومات عن تقدم قوات دمشق باتجاه الجولان ومراقبون: لا نية لأية مغامرة وتل أبيب تبالغ في هواجسها
عززت القوات الحكومية السورية من وجودها على الحدود اللبنانية والعراقية بغية ضبط الحدود بالتوازي مع ارتدادات العملية العسكرية التي تشنها تل أبيب وواشنطن على مواقع إيرانية عسكرية ولوجيستية بغية تغيير نظام الحكم فيها، وما رافق ذلك من غارات على مواقع لـ'حزب الله'، مما دفع إلى موجة نزوح جماعية غير مسبوقة في مناطق جنوب لبنان، مع عودة عائلات سورية نازحة إلى البلاد.
وكشفت هيئة العمليات في الجيش السوري عن انتشار وحدات مقاتلة تتبع لقوات حرس الحدود وكتائب الاستطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب، وفق بيان لها، بالتوازي مع فتح 'حزب الله' (المحظور أخيراً من العمل بقرار من الحكومة اللبنانية) النار على الجبهة الإسرائيلية بصواريخ مخزنة لديه كنوع من الانتقام لمصرع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، مما أدى إلى رد فعل إسرائيلي عبر غارات وتهديدات بإخلاء مناطق سكنية في الجنوب اللبناني.
وتشير المعلومات الأولية إلى انتشار تشكيلات عسكرية من فرق عدة بالجيش السوري من بينها الفرقتان 52 و84 المنتشرتان في ريف حمص الغربي وجنوب طرطوس، مع انتشار وحدات مشاة ومركبات مدرعة وقاذفات صواريخ قصيرة المدى من طراز 'كاتيوشا' و'غراد'، وسط تأكيدات مصادر أمنية بأن الانتشار يأتي للحماية والدفاع، ولا تتوفر أية نية لشن أي عمل هجومي ضد أية دولة.
وذكر مسؤول أمني لبناني رفيع المستوى في تصريح لوكالة 'رويترز'، أن السلطات السورية أبلغت بلاده أن نشرها قاذفات الصواريخ على امتداد الجبال التي تشكل الحدود الشرقية للبنان مع سوريا يعد إجراء دفاعياً ضد أي عمل هجومي قد يشنه 'حزب الله' على سوريا.
تتخوف تل أبيب من هذه التحركات، وتثير هواجسها معلومات عن تقدم قوات سورية إلى مواقع قريبة من الجولان، وبحسب موقع 'والا' الإسرائيلي نقلاً عن ضباط في القيادة الشمالية للجيش في تل أبيب، فإن القوات السورية تتقدم باتجاه خطوط التماس في الجولان السوري، وتنقل معها وسائل قتالية، واعتبر المسؤولون العسكريون أن هذا التحرك لا ينسجم مع التفاهمات القائمة في شأن انتشار القوات قرب الحدود.
ويجزم الباحث السياسي أحمد مظهر سعدو لـ'اندبندنت عربية' بأن ما يحدث يندرج ضمن حال استشعار دمشق لاقتراب الأخطار من حدودها، لذا دأبت على إعادة التموضع وتكثيف وجود عناصرها العسكرية على جميع الحدود السورية ومنها الحدود مع لبنان والعراق، وهذه مسألة ضرورية جداً في أوقات الحروب الكبرى التي يمكن عبرها وضمن ظروفها أن تتسلل إلى الداخل السوري عناصر من ميليشيات عدوة لها كميليشيات 'حزب الله'.
ولا يعتقد سعدو أن سوريا بصدد الدخول في أتون الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، وليست في وارد الانتظام في حروب ليست حروبها، علاوة على كون الحكومة السورية وبعد العهد الجديد لا تريد أبداً البدء بأي حرب، أو الولوج في سياقات عمل عسكري خارج حدودها إلا في سياق الرد على عدوان خارجي ما، وتابع 'الحرب الإيرانية مع أميركا وإسرائيل ليست حرباً سورية، ودمشق ليست معنية بها بصورة مباشرة على رغم انعكاساتها على بعض الحالات السورية عبر عبور غير شرعي للأراضي السورية من قبل المسيرات الإيرانية أو الإسرائيلية'.
في المقابل، قال مسؤولون عسكريون في القيادة الشمالية لموقع 'والا' الإسرائيلي، إن 'النشاط العسكري السوري يحدث على خلاف التفاهمات المسبقة بين الجانبين في شأن نشر القوات في المنطقة الحدودية، ونقل وسائل قتالية إلى منطقة التلال يقوض التفاهمات التي كانت تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار في القطاع'.
في غضون ذلك يرى مراقبون للمشهد السوري أن تل أبيب تبالغ في هواجسها الأمنية حيال هذا التحرك على الحدود، ويصفها بعضهم بـ'الحساسية المفرطة' من أي تحرك على حدودها.
ولا يستبعد أن يشن الجيش الإسرائيلي تحت ذرائع حماية الأمن القومي هجوماً أو توغلاً جديداً باتجاه الجنوب السوري تحت مسمى خطوات استباقية لحماية أمنها وسط دهشة من هذا الاستنكار الإسرائيلي على رغم التوصل إلى آلية اتصال في السادس من يناير (كانون الثاني) الماضي بين دمشق وتل أبيب بوساطة أميركية، بهدف تنسيق وتبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري ودعم الانتظام الدبلوماسي.
واستبعد الناشط السياسي أحمد الحوراني، خوض دمشق أية مغامرة على الحدود الجنوبية مع إسرائيل لا سيما في هذا التوقيت لما لهذا التحرك من ارتدادات وانعكاسات لا تحمد عقباها، حسب وصفه، ويعتقد أنه في حال حدوث ذلك فإن الأمر سيكون بمثابة 'انتحار' سياسي وعسكري بعد كل الإنجازات التي تحققت على صعيد تحسين العلاقات الدولية مع الدول الغربية وأميركا والزيارة الناجحة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة وإلغاء العقوبات، والحديث عن تفاهمات أمنية بين تل أبيب ودمشق، فضلاً عن ضعف قدرات الجيش السوري وعدم قدرته على الرد في حال أغارت تل أبيب بسلاح الطيران على الأراضي السورية فهو لا يملك دفاعات جوية.
ويضيف الحوراني 'مع ذلك دمشق اليوم منشغلة بترتيب البيت الداخلي السوري، وتواجه تحديات في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وملفات أمنية منها الحركات الانفصالية في الجنوب السوري بعد الانتهاء من ملف قوات (قسد) والإدارة الذاتية الكردية والتوصل إلى اتفاق اندماج، مع حركات فلول النظام السابق، عدا عن ملف خلايا (داعش) التي عادت للظهور بقوة مجدداً، وكل هذا لن يسمح بأية مغامرة غير محسوبة النتائج'.
يرى الباحث السياسي مظهر سعدو أنه لا مصلحة للسوريين في الدخول بالحرب مع أي جهة كانت، باعتبار أن الجهتين عدوتان للشعب السوري، فإسرائيل تحتل أرضاً سورية وتعتدي على السوريين، وإيران سبق وقتلت من السوريين كثيراً، واعتدت على الشعب السوري، وثبتت نظام الأسد الذي كاد ينهار عام 2013 وما بعد ذلك، ويردف قائلاً 'نعم سوريا تريد أن تحمي حدودها من احتمالات تسلل عناصر إرهابية من (حزب الله) إلى الأراضي السورية، وهذا حقها الطبيعي، والسوريون يدركون تماماً مدى الخطر المحدق الذي من الممكن أن تسببه بقايا ميليشيات (حزب الله)، وسوف تنجح في ذلك لأنها تمتلك قدرات جيدة في حماية حدودها، ولن تدخل دمشق الحرب ولكنها ستدافع عن أراضيها وعن شعبها في ما لو اضطرت إلى ذلك بكل تأكيد'.




































































