اخبار سوريا
موقع كل يوم -درج
نشر بتاريخ: ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٦
لا يزال مئات النساء والأطفال التونسيين عالقين في مخيمات شمال سوريا منذ سقوط تنظيم داعش. وثيقة مسرّبة حصل عليها 'درج' تكشف بالأسماء والأعداد حجم هذا الملف المُعلّق منذ سنوات.
'يكاد أحفادي الثلاثة يموتون من البرد في المخيم، بخاصة بعد العاصفة الثلجية الأخيرة التي هبّت هذا الشهر على شمال سوريا. أُطالع وجوههم على شاشة الهاتف، فأراهم يرتجفون من البرد، وشفاههم الصغيرة زرقاء'.
تقول تحية السبوعي، بحسرة، وهي جدة لثلاثة أطفال يعيشون في 'المخيم القطري' في أعزاز شمال سوريا، قرب الحدود التركية، مع والدتهم السورية، بعد مقتل زوجها الأول التونسي، أوس الخشيني، الذي كان مقاتلاً في صفوف تنظيم داعش.
لا تملك الجدة، المقيمة في تونس، ما تقدّمه لهم سوى الحديث ومحاولة المواساة، في ظل عجزها عن السفر لجلبهم، وعدم حصولها حتى اللحظة على أي مساندة من الدولة التونسية لاسترجاعهم وإخراجهم من البيئة القاسية التي يعيشون فيها. ولا تستطيع حالياً سوى الدعاء ألا يلقوا المصير نفسه الذي لقيه شقيقان لهما من الأب ذاته (ولد وبنت)، توفّيا في المخيم نتيجة سوء التغذية وغياب الرعاية الصحية.
'في كل مكالمة هاتفية يقولون لي: نحن نحبك يا جدتي، أنتِ وجدي. أرجوكِ تعالي وخذينا من هنا. نريد أن نراك وأن نتعرّف على بلدنا تونس'، تتابع تحية بألم، ويزداد وجعها حين تتذكر أن هؤلاء الأطفال بلا جنسية، وتتراوح أعمارهم بين 9 و12 سنة، فلا هم سوريون ولا تونسيون، ولا يعترف بهم أي من البلدين.
قصة تحية وأحفادها الثلاثة تعيد فتح ملف شائك، هو ملف عودة زوجات مقاتلي داعش وأبنائهم الموجودين في مخيمات شمال سوريا إلى بلدانهم الأصلية، لا سيما بعد التطورات الدولية الأخيرة والاشتباكات التي وقعت في منتصف كانون الثاني/ يناير 2026 بين قوات سوريا الديمقراطية 'قسد' والجيش السوري. وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن انسحاب الأكراد من حلب والحسكة في شمال سوريا، ومن السجون والمخيمات التي كانوا يشرفون عليها، وسيطرة القوات السورية على أحد أكبر المخيمات التي تؤوي زوجات مقاتلي داعش وأبناءهم منذ سقوط التنظيم في عام 2019، وهو مخيم الهول.
ويبلغ عدد قاطني مخيم الهول أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 15 ألفاً من الجنسية السورية، و3500 من الجنسية العراقية، و6200 من جنسيات أخرى، من بينها الجنسية التونسية.
ترافق دخول الجيش السوري إلى المخيم مع حالات فوضى وفرار لنساء وأطفال، لتطفو إلى السطح مجدداً مسألة مصير زوجات مقاتلي داعش وأبنائهم وعلاقتهم ببلدانهم الأصلية، خصوصاً مع شروع بعض الدول فعلياً في نقل مواطنيها، مثل العراق. وفي هذا السياق، يُطرح اليوم في تونس سؤال التعامل مع هذا الملف المعقّد، وما إذا كانت السلطات التونسية تنوي استرجاع مواطنيها من النساء والأطفال، سواء للمحاسبة أو لإعادة التأهيل.
في وثيقة مسرّبة، حصل 'درج' على قائمة اسمية تتضمن أعداد التونسيات المقيمات في مخيمي الهول والروج، وأبنائهن من مقاتلي داعش منذ عام 2019. وتفيد الوثيقة بوجود 158 امرأة وطفلة تونسية في مخيم الهول، من بينهن 70 امرأة تتراوح أعمارهن بين 17 و66 عاماً، و88 طفلة تتراوح أعمارهن بين 0 و15 عاماً (حتى عام 2019)، منهن من وُلدن قبل الوصول إلى المخيم، وأخريات وُلدن داخله. أما الذكور، فيبلغ عددهم 91 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 0 و13 سنة (في 2019). وقد سُجّل دخول جميع هؤلاء، ذكوراً وإناثاً، إلى المخيم في الفترة الممتدة بين 26 شباط/ فبراير 2018 و23 آذار/ مارس 2019.
وفي مخيم الروج، الذي يضم نحو 3000 شخص من عائلات مقاتلي داعش، 65 في المئة منهم من الأطفال وفق أرقام الأمم المتحدة، تُظهر القائمة التي حصلنا عليها وجود 68 امرأة وطفلة تونسية، إضافة إلى 23 من الذكور، معظمهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم الـ12 سنة (في 2019). وقد تم تسجيل وصولهم إلى المخيم في الفترة بين 2017 و2019.




































































