اخبار سوريا
موقع كل يوم -هاشتاغ سورية
نشر بتاريخ: ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٥
التحولات في صورة سوريا
مازن بلال
طريقة الاهتمام الدولي والإقليمي بسوريا يطرح أسئلة عن تصورات المسار السياسي المرتقب، فمسألة العقوبات الاقتصادية أو حتى اختبار السلطة السياسية تبدو موضوعا ثانويا أمام إعادة تشكيل الصراعات القادمة وعلى الأخص في الشمال الشرقي لسوريا؛ إذ يبدو المشهد المتوتر على طول الحدود مع تركيا أحد أهم مفاصل الأزمة، وهو يعيدنا ولو على مستوى الحدث التاريخي إلى بداية القرن الماضي، عندما أدى الصراع التركي مع الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى إلى إعادة رسم الخرائط، فتم نسيان معاهدة سيفر وظهرت عوضا عنها 'سان ريمون'.
تتجاوز تركيا اليوم مسألة 'النفوذ' في سوريا، فموضوع شرقي الفرات لا يتعلق فقط بأمنها، بل بضمان التوازن مع احتمالات إضافية على مستوى الإقليم ككل، خصوصا أن الحديث عن 'شرق أوسط جديد' هو 'عملية اقتصادية' بالدرجة الأولى؛ ستحدد الأدوار الإقليمية وستعيد تموضع الكتل السياسية من جديد، فالعقد الأساسية في سوريا تبدو بالنسبة لأنقرة بناء دولة لا تحمل أي ممكنات لدخول في الصراع الاقتصادي القادم، وتسوية الوضع في الجزيرة السورية يملك بنظرها شرطين أساسيين:
الأول الحفاظ على الشكل الهش للسلطة السياسية السورية بحيث تبقى ضمن الرهانات الإقليمية، وهذا الأمر لا يتحقق بنظر لتركيا إلا ببقاء شرق الفرات ضمن 'التعهدات الدولية' وليس ضمن مركزية الدولة السورية.
تبدو أنقرة على المستوى الإعلامي على الأقل متحمسة لعمل عسكري، لكنها في الوقت نفسه تريد بالتلويح بالورقة العسكرية جر الولايات المتحدة إلى ضمانات دولية مرتبطة بشرقي الفرات، وربما بجعل منطقة الجزيرة السورية ضمن تفاهمات دولية لا تقوم فقط على حل 'قسد' بل بجعل هذه الجغرافيا نقطة التقاء مصالح دولية وبعيدا عن قدرة دمشق على التحكم في إدارتها تحكما مستقلا.
الثاني هو حرمان سوريا من القوة الخاصة بحدودها الطويلة مع العراق وتركيا التي تشكل منافذ لـ'الشرق الأوسط الجديد'، ففقدان هذا الدول الامتداد الجغرافي الحيوي سيمكن أنقرة من التحكم بالأدوار الاقتصادية لدمشق في المستقبل.
تحاول أنقرة التأثير في الشكل العام لسوريا، وجعل دورها مقتصرا على مسائل هامشية في المحور الاقتصادي الذي سيتشكل في المرحلة القادمة، فالأكراد بنظرها هم معضلة داخلية وليسوا جزءا من مسألة إقليمية متكاملة، واحتمالات صراعها مع الولايات المتحدة في هذا الموضوع محصورة فقط في دورها داخل سوريا، وفي جعل الإدارة الأمريكية القادمة جزءا من تفاهماتها بصرف النظر عما تريده دمشق من الجزيرة السورية بوصفها جزءا من السيادة والاستقرار التي يريدها السوريون.
تشكلت سوريا كما نعرفها اليوم بتوازن دولي دخلت إليه تركيا 'عنوة' فرسم الشكل الحالي لحدود شرقي الفرات، وهي تمارس لعبة إقليمية جديدة مع بداية إدارة أمريكية جديدة، وفي ظل وضع سوري هش لأبعد الحدود، والخطر الحقيقي يبدو في طبيعة الاشتباك الإقليمي القادم بين تطور المصالح التركية وصورة الشرق الأوسط بوصفها منطقة ازدهار واستقرار.
'مع طموحها باستعادة النفوذ العثماني'.. تنامي القلق الإسرائيلي من تركيا في سوريا
قيادة شرطة محافظة السويداء تعلن بدء عملية التسوية.
علاقة 'توأمة' بين غرفة صناعة حمص وغرفة تجارة مرسين.




































































