اخبار سوريا
موقع كل يوم -سناك سوري
نشر بتاريخ: ٢٥ أذار ٢٠٢٦
ماذا يحدث حين تختفي 'ماما' ؟… في حادثة هزت استقرار المنزل التقليدي أكثر من انقطاع الكهرباء، اختفت الأم السورية'أم التشغيل التلقائي' ليوم واحد فقط، لتكتشف العائلة فجأة أن الحياة لم تكن تسير لوحدها كما كانوا يعتقدون، بل بقدرة هذه السيدة التي كانت تعمل بنظام 24 ساعة دون تحديثات أو أعطال.
خلال دقائق، تحول البيت إلى مساحة اختبار قاسية، البراد مليء بالمواد الخام التي لا تؤكل وحدها، الغرفة تحتاج من يكنسها وإبريق الشاي واقف في الزاوية مثل موظف حكومي بلا تعليمات، بينما بدأ أفراد العائلة يتبادلون النظرات بقلق حقيقي لأول مرة يدركون أن 'ماما' لم تكن فرداً في الأسرة بقدر ما كانت بنية تحتية كاملة.
دخل الأب المطبخ بخطوات حذرة كأنه يزور دائرة حكومية للمرة الأولى، فتح الخزائن واحدة تلو الأخرى، بحث عن شيء جاهز للأكل فلم يجد سوى أوانٍ نظيفة بشكل يثير الشك كما ينظر المدير إلى الموظفين المتلزمين بشك كبير، وبعد محاولات تفاوض مع إبريق الماء، أعلن أن الحل الأمثل هو شراء فلافل 'حتى تهدأ الأمور'.
الغرفة تحتاج من يكنسها وإبريق الشاي واقف في الزاوية مثل موظف حكومي بلا تعليمات
الأبناء، الذين كانوا يعتقدون أن القمصان المكوية تنمو طبيعياً في الخزانة، اكتشفوا فجأة أن هناك مرحلة معقدة بين الغسيل والارتداء، على إثر غياب 'ماما' تم تشكيل لجنة طارئة للبحث عن الجوارب والشواحن، لأن نصف أفراد العائلة لم يعودوا يعرفون أين وضعوا أغراضهم بدون نظام الأم السري.
مع حلول الظهر، أعلنت العائلة عجزها عن إدارة الميزانية اليومية، فالأم كانت الجهة الوحيدة التي تعرف كيف يكفي المصروف حتى آخر الشهر، وكيف تتحول بقايا الطعام إلى وجبة جديدة تحمل اسماً مختلفاً.
الأب حاول تطبيق سياسة إسعافية فورية كما خطط الحكومة حين الشعور بالعجز، عبر إلغاء الفطور والغداء والاكتفاء بالشاي، لكن المشكلة أن الشاي نفسه يحتاج إلى من يصنعه.
بعيداً عن الطعام والتنظيف، اكتشفت العائلة أن الأم كانت تؤدي وظيفة غير معلنة وزارة الطمأنة العامة، فهي التي تستمع، تواسي، تحل النزاعات، وتعيد ترتيب كل شيء بكلمة واحدة.
غيابها ليوم واحد فقط أدى إلى ارتفاع منسوب التوتر داخل المنزل، حتى كاد الأخ يرفع قضية على أخيه بسبب آخر قطعة خبز.
الأب حاول تطبيق سياسة إسعافية فورية كما خطط الحكومة حين الشعور بالعجز، عبر إلغاء الفطور والغداء والاكتفاء بالشاي
مع حلول المساء، عادت الأم بهدوء، حاملة كيس خضار وكأن شيئاً لم يحدث، استقبلتها العائلة كما تستقبل الحكومات الجديدة بعد أزمة طويلة، بوعود بعدم الاعتراض على قراراتها مجدداً.
لكن بعد أقل من ساعة، عاد كل شيء إلى طبيعته، الأب على التلفزيون، الأبناء على هواتفهم، والغداء جاهز بطريقة 'سحرية'، أما الأم، فجلست للحظة تلتقط أنفاسها، قبل أن تسمع السؤال المعتاد: 'ماما في شي ناكلو؟'.




































































