اخبار سوريا
موقع كل يوم -الجماهير
نشر بتاريخ: ٣ أيلول ٢٠٢٦
متابعات ..
ليست قيمة معرض دمشق الدولي في عدد الأجنحة ولا في حجم الوفود ولا في ازدحام الممرات فالمعرض في جوهره أكبر من ذلك بكثير فهو صورة مصغرة عن سورية وهي تحاول أن تستعيد حضورها الطبيعي وأن تفتح نوافذها من جديد على العالم بعد سنوات طويلة أغلقت خلالها أبواب كثيرة أمام التجارة والاستثمار والتواصل الاقتصادي.
اليوم تبدو أهمية المعرض في قدرته على جمع المنتج السوري إلى جانب الشركات العربية والدولية في مكان واحد بما يتيح للصناعي السوري أن يعرض تجربته وللمستثمر أن يتعرف إلى الفرص وللتاجر أن يبحث عن أسواق جديدة وللمواطن أن يرى بأم عينه أن الإنتاج السوري ما زال يمتلك الكثير من الإمكانات التي تستحق الدعم والتطوير.
ولعل الأهم أن المعرض يعيد الاعتبار لفكرة طالما احتاجتها سورية وهي أن الاقتصاد لا يبنى بالاستيراد وحده وإنما بالإنتاج والعمل والاستثمار فكل مصنع يعود إلى العمل وكل ورشة تتوسع وكل منتج سوري يجد طريقه إلى السوق هو خطوة في طريق التعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة.
ومن هنا فإن نجاح معرض دمشق الدولي لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد زواره خلال أيامه بل بما يمكن أن يولده بعد إغلاق أبوابه من شراكات واستثمارات واتفاقيات وفرص عمل وأسواق جديدة فالغاية الحقيقية أن تتحول أيام المعرض إلى حركة اقتصادية مستمرة وأن يصبح ما نشاهده في أجنحته اليوم جزءاً من الحياة الاقتصادية اليومية غداً.
إن سورية التي تستعيد معرضها الدولي تستعيد معه شيئاً من صورتها الاقتصادية والثقافية والتجارية وتفتح صفحة جديدة عنوانها العمل والإنتاج والانفتاح على العالم وهذه ربما تكون الرسالة الأهم التي يحملها المعرض بأن المستقبل لا ينتظر من يراقبه وإنما يُبنى بالأيدي التي تعمل وبالإرادة التي تحوّل الفرص إلى واقع.




































































