اخبار سوريا
موقع كل يوم -سيريانديز
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
سيريانديز-خاص لم يكد ريف اللاذقية يلتقط أنفاسه ويتعافى من سلسلة حرائق مدمرة ومن موجات فيضانات وانجرافات تهدد ما تبقى من تربته الهشة، حتى وجد السكان أنفسهم اليوم أمام كارثة جديدة لا تقل خطورة، وهي الرعي الجائر وانتشار قطعان الأغنام بلا رقيب أو حسيب ضمن واقع وظروف يستغلها بعض الرعاة لفرض واقع جديد على القرى الجبلية قليلة السكان. قطعان بلا ضوابط.. ورعاة يهددون الأهالي تشهد مناطق البسيط وجبل التركمان وربيعة وخان الجوز إضافة إلى قرى فطيرو وكرسانا والمغريط والقنجرة وجناتا والبلوطة والشبطلية وقرى وبلدات أخرى اجتياحا يوميا لقطعان الأغنام التي تتوغل في الغابات والأراضي الزراعية الخاصة وتلتهم كل ما تصادفه من محاصيل وأشجار مثمرة. الأهالي باتوا عاجزين عن الاعتراض، فالرعاة – كما يروي السكان – يستغلون غياب الرقابة ويهددون كل من يحاول منعهم، في ظل فراغ سكاني كبير خلفته سنوات النزوح والتهجير. 'زرعنا شجر الزيتون أصبح بلا ورق.. رعوا الأخضر واليابس'، 'إذا منعتهم يطلقون النار… كل راعي يحمل بارودة'، 'غزوا القرى وكأن لا دولة ولا قانون'، هذه ليست شكاوى فردية، بل صرخة جماعية نشرها الأهالي على مواقع التواصل الاجتماعي وصفحاتهم الشخصية بعدما ضاقت بهم السبل. الغطاء النباتي يحتضر ريف اللاذقية لم يعد يحتمل مزيدا من الضربات فهذه المنطقة التي أنهكتها الحرائق خلال السنوات الماضية وابتلعت ألسنة اللهب مساحاتها الزراعية والغابية وجدت نفسها هذا الشتاء أمام استنزاف جديد حين تعرضت أشجارها لعمليات قطع جائر نفذتها مديرية الزراعة لتأمين الحطب لمخيمات النازحين ثم جاءت الفيضانات الأخيرة لتجرف ما تبقى من تربة ضعيفة وغطاء نباتي بالكاد بدأ يستعيد عافيته. ومع كل هذه الكوارث المتلاحقة لم تتح للجبال فرصة للنهوض، فالنبتة التي شقت طريقها بعد الحريق والشجرة التي استعادت بعضا من خضرتها لم تلتقط أنفاسها حتى جاءت قطعان الرعي الجائر لتقضي عليها قبل أن تكمل موسمها تاركة الأرض مكشوفة أمام الرياح والمطر والانجراف. المهندس الزراعي شعبان سليمان حذر في تصريح لشبكتنا من مغبة الواقع الذي يعصف بجبال المنطقة الساحلية عموما وريف اللاذقية الشمالي خصوصا، مشيرا إلى أن الرعي الجائر يتسبب بتلاشي الغطاء النباتي وبالتالي يتسارع التصحر ويختفي التنوع الحيوي وتتدهور التربة وتزداد الانهيارات والانجرافات ويتكبد المزارعون خسائر فادحة، أما الغابات فتفقد ما تبقى من ثروتها وتحتاج عقودا طويلة لتستعيد جزءا مما فقدته. نداء عاجل الشكاوى التي نشرها الأهالي على مواقع التواصل الاجتماعي تركزت على ضرورة التدخل العاجل لإنقاذ ما تبقى من الغطاء النباتي، لأن الكارثة تتسع والوقت يضيق، وما يجري في القرى لم يعد يحتمل التأجيل. الواقع الراهن في ريف اللاذقية الشمالي الذي يئن تحت آثار الحرائق ومن بعدها القطع الجائر للغابات وانجراف التربة نتيجة الفيضانات والأمطار الغزيرة لتأتي كارثة الرعي يحتم بحسب خبراء التنمية المستدامة ضرورة استنفار الجهات المعنية بالزراعة في اللاذقية والعمل على إرسال لجان ميدانية إلى المناطق المتضررة لرؤية حجم المأساة على الأرض ووضع حد للرعي الجائر الذي يلتهم الأراضي الزراعية والمناطق الحراجية المحمية، وفي هذا السياق شدد المهندس سليمان على ضرورة حماية المناطق التي أعيد ترميمها بعد الحرائق ومنع دخول القطعان إليها لسنوات وتنظيم عملية الرعي عبر تراخيص واضحة تحدد العدد والفترة والمكان. وطالب سليمان الجهات المعنية بالاستماع إلى أصوات الأهالي وشكاويهم والتنسيق مع وجهاء القرى لإيجاد حلول عادلة تحفظ حقوق الجميع وتفعيل القوانين البيئية والزراعية ومحاسبة كل من يعتدي على الأملاك العامة والخاصة، مؤكدا أن الغابات ليست مكانا للرعي وليست مجرد مخزون للحطب بل هي خط الدفاع الطبيعي الأول ضد الانجراف والتصحر، وأن المساس بها في هذه المرحلة الحساسة قد يترك آثارا طويلة الأمد يصعب إصلاحها. ما يحدث في ريف اللاذقية لم يعد مجرد مشكلة رعي، بل كارثة بيئية واجتماعية تهدد المنطقة بأكملها، والأهالي إذا يرفعون صوتهم اليوم مطالبين بتحرك عاجل فإنهم تحسسوا قبل غيرهم خطورة أن تتحول الجبال إلى صحراء والأراضي الزراعية إلى أطلال. هذه المادة الإعلامية من شبكة سيريانديز هي صرخة ودعوة باسم المهتمين بالتنمية المستدامة وباسم الأهالي موجهة إلى محافظة اللاذقية ومديرية الزراعة ومجلس المدينة والجهات الأمنية وكل من يملك سلطة القرار لإنقاذ ما تبقى من ريف اللاذقية قبل أن يفوت الأوان.




































































