اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٠ تموز ٢٠٢٦
اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار، التي صدرت بموافقة مجلس الوزراء، ليست مجرد إطار تنظيمي جديد، بل تعكس تحولاً استراتيجياً ينقل السوق العقاري السعودي إلى مرحلة مختلفة؛ مرحلة لم يعد فيها التنافس مقتصراً على جذب المستثمر المحلي، وإنما أصبح يمتد إلى المنافسة على استقطاب المستثمر العالمي ورأس المال الدولي.
لقد رسمت اللائحة إطاراً واضحاً للفئات المؤهلة للتملك من أفراد وشركات وقطاع غير ربحي، وحددت النطاقات الجغرافية وآليات التملك، إلا أن نجاح هذه المرحلة لن يتحقق بالتشريع وحده، بل بقدرة المنظومة العقارية على بناء سوق تنافسية تستجيب لتطلعات المستثمرين من مختلف أنحاء العالم.
واليوم لم يعد السؤال: هل يستطيع المستثمر الأجنبي التملك في المملكة؟ بل أصبح السؤال الأهم: لماذا سيختار المملكة مقارنة بغيرها من الوجهات العقارية العالمية؟
الإجابة تبدأ بفهم الشرائح المستهدفة. فالمستثمر الذي يبحث عن عائد استثماري يختلف عن الباحث عن الاستقرار والإقامة، كما تختلف احتياجات السائح الراغب في امتلاك منزل ثانٍ عن احتياجات المستثمر المرتبط بأعماله داخل المملكة أو الحاصل على تراخيص استثمارية في قطاعات أخرى. ولكل فئة دوافعها، وتوقعاتها، والمنتجات العقارية التي تلبي احتياجاتها.
ومن هنا، لا يكفي توفير حق التملك، بل يجب أن تتكامل عناصر المنظومة العقارية لتقديم تجربة استثمارية متكاملة تبدأ بمنتجات عقارية متنوعة وعالية الجودة، مروراً بحلول تمويلية تنافسية، وإجراءات رقمية سهلة وواضحة، وصولاً إلى حملات تسويقية تستهدف الأسواق المناسبة، مدعومة ببيانات دقيقة ومحدثة، ومؤشرات اقتصادية تعزز الشفافية وترفع ثقة المستثمرين.
وقد أثبتت تجارب دول مثل الولايات المتحدة وتركيا والبرتغال وإسبانيا أن نجاح برامج تملك الأجانب لم يكن نتيجة السماح بالتملك فحسب، وإنما جاء نتيجة تكامل التشريعات مع جودة المنتج، وكفاءة التمويل، وفعالية التسويق، وسهولة الإجراءات، ووضوح البيانات.
واليوم يمتلك القطاع العقاري السعودي مقومات استثنائية تؤهله للمنافسة؛ من اقتصاد قوي، واستقرار سياسي وأمني، ومشروعات نوعية، وبنية تحتية متقدمة، ومستهدفات طموحة تقودها رؤية السعودية 2030. إلا أن هذه المقومات تحتاج إلى تحويلها إلى ميزة تنافسية يشعر بها المستثمر عند اتخاذ قرار الاستثمار.
إن الأثر المتوقع لهذا التنظيم يتجاوز زيادة الطلب على العقار، ليشمل تنويع الاقتصاد غير النفطي، واستقطاب رؤوس الأموال، ورفع جودة التطوير العقاري، وتحفيز الصناعات المرتبطة به، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية.
وفي النهاية، فإن نجاح هذه التجربة لن يقاس بعدد العقارات التي يملكها غير السعوديين، بل بقدرة المملكة على بناء سوق عقاري عالمي ينافس أفضل الأسواق الدولية، ويجعل من العقار السعودي أحد روافد النمو الاقتصادي المستدام، وأحد أهم أدوات جذب الاستثمار خلال العقود القادمة.










































