اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
لطالما ارتبطت فكرة استخراج معلومات بيولوجية من دم بعوضة بخيال سينمائي شهير، عُرف من خلال سلسلة أفلام Jurassic Park، إلا أن دراسة علمية حديثة أعادت طرح هذا التصور من زاوية واقعية، كاشفة أن البعوض قد يشكل أداة غير متوقعة لرصد التنوع البيولوجي وتتبع الكائنات الحية في النظم البيئية الحديثة.
وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Scientific Reports، أن تحليل الحمض النووي الموجود في وجبات دم البعوض يوفر صورة شاملة عن الحيوانات التي تعيش في منطقة معينة، من أصغر البرمائيات إلى أكبر الثدييات، ما يفتح المجال لاستخدام هذه الحشرات في مراقبة التنوع البيولوجي ودعم جهود الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض.
وقال عالم الحشرات لورنس ريفز إن أفلام Jurassic Park ألهمت جيلًا جديدًا من علماء الحفريات، لكنها كانت الدافع بالنسبة له لدراسة البعوض. وقاد ريفز، إلى جانب زميلته عالمة الحشرات هانا أتسما، فريقًا بحثيًا جمع أكثر من 50 ألف بعوضة فردية تمثل 21 نوعًا مختلفًا، عبر محمية طبيعية تمتد على مساحة 10,900 هكتار في وسط فلوريدا، وذلك على مدار ثمانية أشهر.
وبالاعتماد على عينات الدم الموجودة في بضعة آلاف من إناث البعوض، توصل الباحثون إلى أن وجبات الدم تكشف عن وجود كائنات تمتد من أصغر الضفادع إلى أكبر الأبقار، وتمكن الفريق من تحديد الحمض النووي لـ86 نوعًا مختلفًا من الحيوانات، تمثل نحو 80% من أنواع الفقاريات المعروفة التي يتغذى عليها البعوض الذي جرى جمعه.
وأشار ريفز إلى أن هذه الأنواع شملت أنماط حياة شديدة التنوع، منها ما يعيش على الأشجار، أو الأنواع المهاجرة والمستقرة، والبرمائية، إضافة إلى الأنواع المحلية والدخيلة والمهددة بالانقراض. واستثنت النتائج نمر فلوريدا المهدد بالانقراض، كما غابت بعض الكائنات الصغيرة التي تعيش تحت الأرض، مثل الخلد الشرقي.
وفي دراسة ثانية للفريق نفسه، قادها عالم الأحياء سيباستيان بوتيرو-كانيولا، تبيّن أن جمع عينات البعوض خلال فترات نشاطه القصوى يعادل في فعاليته عمليات المسح المباشر للحيوانات، بينما ظلت الطرق التقليدية أكثر كفاءة خلال مواسم الجفاف.
ورغم أن استخراج تسلسلات حمض نووي ذات قيمة علمية من بعوضة متحجرة لا يزال أمرًا غير مرجح، فإن هذه المنهجية قد تسهم في منع مزيد من الأنواع الحالية من السير في مسار الانقراض.
وأكد الباحثون أن رصد التنوع البيولوجي يمثل عنصرًا أساسيًا لحماية الطبيعة، غير أن المسوحات الميدانية التقليدية مكلفة وتتطلب جهدًا كبيرًا وخبرة تصنيفية متخصصة، ما يعزز أهمية تطوير وسائل مبتكرة وفعالة تعتمد على التقنيات الحديثة.
وأشار الفريق إلى أن هذه التقنية لا تزال بحاجة إلى التحقق منها في مناطق جغرافية مختلفة، لكنها قد توفر أداة منخفضة التكلفة للمراقبة في البيئات والأوقات التي يكثر فيها البعوض، إذ يتيح تحليل الحمض النووي في وجبات دم البعوض رصد نطاق واسع من الأنواع مقارنة بالطرق الأخرى التي غالبًا ما تكون محدودة النطاق.










































