اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦
في مدينة 'سكنيكتادي' الهادئة بولاية نيويورك، خلف جدران منزل بدا من الخارج عاديًا، كانت تدور فصول واحدة من أكثر الجرائم وحشية، بطلها ليس مجرمًا عاديًا، بل رياضي سابق اعتاد القتال داخل الأقفاص الحديدية، لكنه قرر هذه المرة أن يصنع أقفاصًا من نوع آخر لأطفاله، ليمارس عليهم نوعًا مميتًا من 'السيطرة'.
إليكم القصة الكاملة لسقوط 'روبرت س. بوسكي جونيور'، من حلبات المصارعة إلى قاعة المحكمة، وكيف تحول من أب إلى سجان في قضية هزت الضمير الأمريكي.
الفصل الأول: اكتشاف 'منزل الرعب'
في ظهيرة يوم 14 أبريل 2024، تلقت فرق الطوارئ بلاغًا عن 'طفل فاقد للوعي'. حين وصل المستجيبون الأوائل، لم يكونوا مستعدين لما وصفه المدعون العامون لاحقًا بـ 'منزل الرعب'.
في غرفة الطعام، لم تكن هناك طاولة عائلية، بل 'قفص بدائي الصنع' يقبع داخله طفل صغير يبلغ من العمر 3 سنوات. وفي إحدى غرف النوم، كان المشهد أكثر مأساوية: 'شارلوت'، طفلة في الخامسة من عمرها، جثة هامدة، هزيلة لدرجة العظام، ومحبوسة بإحكام.
الفصل الثاني: هندسة الموت.. القفل والشريط اللاصق
كشفت التحقيقات تفاصيل مرعبة حول كيفية هندسة 'بوسكي' لهذا السجن المنزلي. لم يكتفِ الأب بقفل باب غرفة ابنته من الخارج، بل لاحظ المحققون وجود تعزيزات إضافية.
اعترف الأب بأنه ثبت القفل، ثم دعمه بـ 'شريط لاصق' قوي، وذلك بعد أن اكتشف أن طفلته الجائعة كانت تحاول النجاة بحياتها عبر 'هز مقبض الباب' للهرب.
داخل الزنزانة الضيقة، حُرمت 'شارلوت' حتى من سرير مريح. كانت مجبرة على النوم في سرير أطفال متنقل (Pack-and-play) صغير جدًا مقارنة بحجمها، مما اضطرها لقضاء أيامها الأخيرة مستلقية في 'وضع الجنين' بسبب ضيق المساحة.
الفصل الثالث: المفارقة القاتلة.. الطعام خلف الباب
أكثر التفاصيل إيلامًا في تقرير الادعاء العام كانت المفارقة الجغرافية للموت، فبينما كانت 'شارلوت' تلفظ أنفاسها الأخيرة من الجوع داخل الغرفة، كان المنزل 'مخزنًا بالطعام'.
أشار المدعون إلى أن صناديق الطعام كانت مكدسة 'خارج باب غرفة نومها المغلق مباشرة'. بضعة سنتيمترات وحاجز خشبي كانا الفاصل بين الحياة والموت، في مشهد يجسد قمة القسوة.
الفصل الرابع: الدافع التافه.. ألعاب الفيديو والمخدرات
لماذا يفعل أب ذلك؟ الإجابة كانت صادمة في تفاهتها.
وفقًا للادعاء العام، تقلص عالم الطفلين إلى حدود هذا السجن المنزلي لسبب واحد: رغبة 'بوسكي' في الانعزال لـ 'تعاطي المخدرات ولعب ألعاب الفيديو' دون أن يزعجه أحد.
لقد عزلهم تمامًا عن العالم؛ لا مدرسة، ولا مواعيد طبية، ولا زيارات عائلية لأشهر، فقط ليتفرغ لملذاته الرقمية والكيميائية.
الفصل الخامس: الأدلة البيولوجية والإدانة
جاء تقرير التشريح ليحسم الجدل العلمي والقانوني:
– سبب الوفاة: الجفاف والمجاعة.
– حالة الجسد: كانت معدة وأمعاء الطفلة 'خالية تمامًا من الطعام'.
– السموم: أثبتت التحاليل وجود مخدر 'الكوكايين' في دماء الطفلين (الضحية شارلوت وشقيقها الناجي جاكسون).
الفصل السادس: الحساب (يناير 2026)
في قاعة محكمة مقاطعة 'سكنيكتادي'، وقف 'بوسكي' (35 عامًا)، المقاتل السابق في بطولات Cage Wars، مطأطأ الرأس أمام القاضي 'ماثيو ج. سيبنيفسكي'.
أقر 'بوسكي' بالذنب في تهمة القتل من الدرجة الثانية، والبيع الجنائي لمادة مخدرة لطفل. واعترف -وفقًا لبيان المدعي العام- بأنه تصرف بـ 'لامبالاة منحطة بالحياة البشرية'.
وبموجب اتفاق الإقرار بالذنب، تم تحديد مصير 'بوسكي' الذي سيُعلن رسميًا في 27 مارس المقبل:
– 25 عامًا إلى المؤبد بتهمة قتل ابنته.
– سنتان إضافيتان بتهمة إعطاء المخدرات لابنه.
الإجمالي: 27 عاماً إلى السجن مدى الحياة.
– أمر حماية: يمنعه الأبد من التواصل مع ابنه الناجي، الذي يبلغ الآن 5 سنوات.
انتهت 'لعبة' الأب، لكن مأساة الطفلين ستظل شاهدًا على الجانب المظلم للنفس البشرية.










































