اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
تأتي زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة لتؤكد أن العلاقات السعودية العُمانية دخلت مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية المؤسسية، بعدما تجاوزت حدود العلاقات التاريخية وحسن الجوار إلى تعاون منظم يمتد عبر السياسة والأمن والاقتصاد والاستثمار والتنمية.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما تفرضه من ضرورة تعزيز التشاور بين الرياض ومسقط، وتنسيق المواقف بما يدعم أمن الخليج واستقراره، ويحافظ على المصالح المشتركة للبلدين.
2021 نقطة تحول في مسار العلاقات
شكّلت زيارة السلطان هيثم إلى المملكة في عام 2021 محطة بارزة في تاريخ العلاقات الثنائية، تُوجت بالإعلان عن إنشاء مجلس التنسيق السعودي العُماني، ليكون إطارًا مؤسسيًا لوضع رؤية مشتركة ترتقي بالعلاقات إلى مستوى التكامل في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية، والاقتصادية والتنموية.
ومنذ ذلك الحين، تحول المجلس إلى محرك رئيسي لتطوير التعاون، وربط التفاهمات السياسية بمبادرات ومشروعات قابلة للتنفيذ.
وفي اجتماع المجلس الثاني الذي عقد في العُلا عام 2024، أُطلقت 55 مبادرة منبثقة عن لجانه، فيما شهد الاجتماع الثالث في مسقط عام 2025 إطلاق مبادرات المرحلة الثانية من التكامل الصناعي، إلى جانب تدشين المنصة الإلكترونية للمجلس لتسريع تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم ومتابعة المبادرات.
أكثر من 70 اتفاقية تفتح أبواب الشراكة
وتعكس أكثر من 70 اتفاقية ومذكرة تفاهم حجم التحول الذي تشهده العلاقات السعودية العُمانية، بعدما امتد التعاون إلى قطاعات السياسة والاستثمار والتجارة والسياحة والثقافة والخدمات.
وتؤكد هذه الاتفاقيات توجه البلدين نحو تحويل العلاقات الثنائية إلى شراكات عملية ومستدامة، عبر تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية وتوسيع دور القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات المشتركة.
رؤية 2030 ورؤية 2040.. تكامل اقتصادي متصاعد
ويشكل الاقتصاد والاستثمار أحد أبرز مسارات الشراكة الجديدة، مع سعي البلدين إلى رفع حجم التبادل التجاري، وتعزيز دور مجلس الأعمال السعودي العُماني، وتهيئة بيئة استثمارية أكثر جاذبية للقطاع الخاص.
كما يوفر التقاطع بين رؤية السعودية 2030 ورؤية عُمان 2040 مساحة واسعة للتعاون في التنويع الاقتصادي، والمشروعات الكبرى، والصناعة، والسياحة، والخدمات، والاستثمار، بما يعزز المصالح الاقتصادية المشتركة.
منفذ الربع الخالي.. شريان جديد بين البلدين
ويجسد افتتاح منفذ الربع الخالي عام 2021 الجانب العملي من الشراكة السعودية العُمانية، إذ عزز التواصل البري المباشر وفتح مسارًا استراتيجيًا أمام حركة المواطنين والتجارة والاستثمار.
ومنذ أكتوبر 2021 وحتى نهاية ديسمبر 2025، عبر المنفذ نحو 135.9 ألف مواطن سعودي، وأكثر من 640 ألف مواطن عُماني، وما يزيد على 744 ألف عابر من جنسيات أخرى، بما يؤكد الدور المتنامي للطريق في تعزيز الترابط الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين.
تنسيق خليجي في مواجهة تحديات الإقليم
وتتجاوز الشراكة الملفات الاقتصادية إلى تنسيق سياسي وأمني يعكس تقارب الرؤى تجاه قضايا المنطقة، خصوصًا ما يتعلق بدعم الاستقرار، وحل الأزمات عبر الحوار والوسائل السلمية والدبلوماسية، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
كما يمثل التنسيق بين الرياض ومسقط عنصرًا داعمًا لتعزيز مكانة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوصفه إطارًا رئيسيًا للتنسيق الخليجي وركيزة للأمن والاستقرار الإقليمي.
زيارة تؤكد عمق التحالف الاستراتيجي
وتحمل زيارة السلطان هيثم إلى المملكة رسالة واضحة مفادها أن العلاقات السعودية العُمانية تتجه بثبات من الشراكة التقليدية إلى التكامل الاستراتيجي، مستندة إلى إرادة سياسية مشتركة، ومؤسسات تنسيق فاعلة، ومشروعات اقتصادية وتنموية متنامية.
وفي مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، تعكس الرياض ومسقط نموذجًا مختلفًا في إدارة العلاقات الخليجية، يقوم على الثقة والتنسيق والحوار وتكامل المصالح، بما يعزز قدرة البلدين على حماية أمن الخليج ودعم استقرار المنطقة وفتح آفاق أوسع للتعاون المشترك.










































