اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٢ أيلول ٢٠٢٦
جميل البلوي
حين أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - حفظه الله - شركة «سير» عام 2022، بدا المشروع واحدًا من الرهانات الكبرى على اقتصاد أكثر تنوعًا. واليوم، مع إطلاق أولى سياراتها «إكزوبوت»، يغادر ذلك الرهان مساحة الخطط والتوقعات إلى منتج يراه الناس، وسيدخل قريبًا اختبار السوق.
لا شك أن أهمية «سير» لا تختصر في وجود سيارة تحمل اسمًا سعوديًا. فالسيارة الحديثة ليست مجرد هيكل ومحرك؛ إنها حصيلة عشرات الصناعات والمعارف، من التصميم والهندسة والبرمجيات إلى الإلكترونيات والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد. وحين تدخل المملكة هذا القطاع، فإنها لا تضيف منتجًا جديدًا إلى السوق فحسب، بل تفتح أبوابًا لصناعات ووظائف وخبرات تتراكم مع الوقت.
ومنذ أن عرفت المملكة السيارة في بدايات القرن الماضي، ظلت لعقود وسيلة نأتي بها من الخارج، ثم أصبحت جزءًا من تفاصيل حياتنا ومدننا وطرقنا. أما اليوم، فالمشهد يتغير؛ لم نعد نكتفي باستقبال السيارة وقيادتها، بل نمضي إلى صناعتها بأيدٍ سعودية وعلى أرض سعودية. وبين أول سيارة دخلت المملكة وسيارة تحمل هوية صناعية سعودية، تختصر حكاية وطن انتقل من الاستهلاك إلى الإنتاج، ومن استيراد التقنية إلى المشاركة في صناعتها.
ويأتي الإعلان في وقت نحتفي فيه باليوم الوطني، ليمنح المناسبة معنى يتجاوز الاحتفاء بهذا المنجز إلى تأمل المسافة التي قطعتها المملكة، وما تتطلع إلى بلوغه. فالأوطان لا تقيس تحولاتها بما تعلنه من خطط فقط، وإنما بما يتحول منها إلى مصانع ومنتجات وفرص ومعرفة متراكمة.
لهذا تبدو «سير» أبعد من سيارة. فهي تؤكد قدرة الصناعة السعودية على إنشاء منظومة متكاملة تستطيع المنافسة والاستمرار، وتحويل الطموح إلى قيمة اقتصادية حقيقية.
نحتفي بهذا المنجز، لا لأنه سيارة سعودية فحسب، بل لأنه يحمل معه قصة وطن يسطر في كل صباح مجدًا جديدًا، ويضيف إلى مسيرته شاهدًا آخر على أن ما كان بالأمس طموحًا يمكن أن يصبح اليوم صناعة على أرضه.










































