اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ٢٥ أب ٢٠٢٦
ابتهجت الشغالة مريم- أيما ابتهاج- عندما سلمتها زوجتي- رحمها الله- نسخة من ترجمة معاني القرآن باللغة الصومالية. فقد أخبرتني زوجتي عن حاجة الشغالة إلى نسخة المعاني مترجمة، فذهبت إلى مكتب الدعوة والإرشاد بحي الجامعة بجدة وطلبت منهم ذلك، فأخذني أحد العاملين إلى مخزن، وبحث حتى وجد نسخة وحيدة هناك باللغة الصومالية. وعنما سلمها لي قال: ما شاء الله، تتكلم صومالي. فقلت له كلمة واحدة. قال: ما هي؟ قلت: وريا. فضحك. ونسيت أن أخبره أنني أعرف كلمة صومالية أخرى. هي السلام عليكم. فللسلام عليكم بالصومالية والسواحيلية معنى إضافي، يقال للغافل، أو النعسان، ويعني انتبه. خذ بالك. صح النوم.
وقد عادت الشغالة إلى الصومال مكرهًا أخاك لا بطل، ولكني أطمع أن تقرأ في معاني القرآن الكريم ما يعمّ به الثواب. أما إذا وضعته في مسجد من مساجد الصومال فذلك غاية المراد. فلربما اطلع على المعاني مشرك؛ فأعجبته فأسلم. وقد اعتنق الإسلام ما لا يحصى من الناس.
وقد عايشت الزميل غالب جونيكر- رحمه الله- وكان محرر الصفحة الأسبوعية الإسلامية في جريدة سعودي جازيت. وهو من جنوب أفريقيا من عرق هولندي أبيض. قال: إن أخاه كان في لندن عام 1975م أثناء انعقاد مهرجان التراث الإسلامي هناك. وكان الاثنان مسيحيين، واشترى أخوه نسخة مترجمة لمعاني القرآن الكريم، وأهداها لغالب. وحكي لي غالب أنه بعد أن قرأ المعاني المترجمة دخل نور الإسلام في صدره، واتجه إلى مركز إسلامي في إحدى مدن جنوب أفريقيا، وأعلن إسلامه. ثم جاء إلى مكة المكرمة، وسجل أنه مسلم في رابطة العالم الإسلامي. ثم تيسرت له الوظيفة في مؤسسة عكاظ، فعمل فيها عدة سنوات. وتمكن من إخراج ولده وابنته من رعاية أمهما القاديانية. وبعد أن درس الولد والبنت في المدارس السعودية، وأتقنا اللغة العربية، وبلغا سن الرشد عاد بهما إلى بلاده. لكن انقطعت أخبارهما بعد وفاة غالب- رحمه الله- هناك.
هذه قصة مسلم جديد مرت أمام عيني، وقس على ذلك عشرات الألوف من شرق الأرض وغربها، الذين بمجرد قراءتهم لترجمة معاني القرآن بلسانهم فإنهم يسلمون. فثواب الحكومة السعودية مضاعف أضعافا كثيرة؛ بسبب مجمع الملك فهد لطباعة القرآن الكريم. فهذا المجمع أخذ على عاتقه ترجمة معاني القرآن إلى نحو80 لغة.
لقد دخل الإسلام بنوره في مشارق الأرض ومغاربها وشمالها وجنوبها. وعلينا نحن
مواصلة الدعوة إليه بكل وسائل الدعوة، وأهمها السلوك الحسن.
وقد اخترت عنوان المقال اقتباسًا من كتاب' من لغو الصيف' لطه حسين- رحمه الله. واللغو بلهجة بعض البادية المقصود به اللهجة. والسلام عليكم.










































