اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٥ حزيران ٢٠٢٦
د.م. عصام أمان الله بخاري
أنت في غرفة مظلمة جدرانها سوداء تملؤها عيون تفيض بالشر، وتدخل في نقاش محتدم مع مديرك الذي يتعمد إهانتك والتلفظ عليك، ويكيد لك المكائد ويحفر لك الحفر ويصمم كل شيء من حولك ليضمن فشلك، وألا تنجح على الإطلاق ثم يحملك المسؤولية كاملة. تتفاجأ بمديرك يتحول إلى ثعبان كبير يحاول أن يخنقك ويلدغك ثم تستيقظ فجأة من النوم!! قد لا تكون هذه هي الكوابيس بالضبط التي يؤكد 50 ٪ من الموظفين أنهم شاهدوا فيها مديريهم السيئين حسب دراسة علمية قادها خبراء القيادة جيمي وولف وكريستوفر، وتم التعريف بها في محاضرة، 'لماذا يصبح الأشخاص الجيدون رؤساء سيئين؟'.
من النتائج اللافتة التي توصلت لها الدراسة أن 71 ٪ من الموظفين المشاركين أكدوا أنهم يعانون بسبب المديرين السيئين. من ناحية أخرى تؤكد الدراسات أن المدير السيئ يؤثر على إنتاجية عمل الموظفين سلباً بنسبة 30 ٪.
ومن أهم الأفكار التي تم طرحها مشكلة عمى السلطة أو ما أسميه مجازاً 'سكرة الكرسي'، التي تصيب الذين يتولون مناصب إدارية وقيادية ويخسرون مع الزمن قدرتهم على التواصل مع فرق العمل، ومن الحلول المقترحة للتغلب على هذه المعضلة:
التواصل الفعال: وهنالك الكثير من الأساليب في ذلك كمبادرات الإفطار المشترك مع فريق العمل واللقاءات الدورية وجلسات القهوة مع القياديين، شخصياً من أجمل الأساليب التي تعلمتها من أحد مديريّ السابقين، والذي أكن له كل الاحترام والتقدير، هو أخذ جولة مفاجئة في المكتب وتبادل الأحاديث مع فريق العمل والحوار معم وسؤالهم عن تحدياتهم ومشاكلهم ومعرفة إنجازاتهم. شعور عظيم لدى أي عضو في الفريق عندما يتحدث بنفسه عن إنجازاته أمام المدير.
التقييم الذاتي: انتشرت الكثير من الاختبارات التي تقيس وتقيم شخصيتك القيادية وأساليبك ونقاط القوة والضعف وأنماطك الشخصية والتي تكشف للإنسان جوانب لم يكن منتبها لها، من ناحية أخرى يحرص بعض القياديين على عمل استبيانات غير رسمية للاستماع إلى فريق العمل ومعرفة آرائهم عن طريقته في القيادة، ومن الأساليب الجيدة كذلك الاستعانة بخبراء متخصصين، أو ما يسمى أيضا 'محترفو الكوتشينج'.
تطوير التعاطف: اختصر هذه النقطة بأن يتذكر الإنسان حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: 'لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه'. حاول دائماً أن تضع نفسك في موضع الشخص الآخر وتذكر نفسك قبل سنوات عندما كنت في نفس الموقف ونوعية التحديات التي كنت تواجهها واحرص على تجنيب الآخرين المعاناة التي عشتها.
وختاما، ولله الحمد لم يسبق لي أن شاهدت في حياتي المهنية كابوساً يتعلق بأحد مديريّ، ولكن إذا كنت مديراً أو مسؤولاً فليس المهم ألا يراك الموظفون في كوابيس مزعجة، بل أن يروك بأعينهم في واقع جميل وأنت تصنع بيئة عمل صحية كلها تحفيز وإرشاد وتوجيه ودعم لينجح الجميع.










































