اخبار فلسطين
موقع كل يوم -راديو بيت لحم ٢٠٠٠
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
بيت لحم 2000 -حذّر مدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات، الأستاذ عارف جفال، اليوم الثلاثاء، من تداعيات التوسع الكبير في ظاهرة التزكية وتراجع المنافسة في الانتخابات المحلية، معتبراً أن ذلك يضعف من قدرة هذه الانتخابات على التعبير الحقيقي عن إرادة المواطنين، ويقرب المشهد من حالة “انتخابات بلا خيارات”.
وأوضح جفال في حديث خلال برنامج 'يرم جديد' مع الزميلة سارة رزق،أن أكثر من مليون ناخب سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع في 25 نيسان/أبريل، وهو رقم يعكس مشاركة تفوق نصف المسجلين، إلا أنه يبقى دون الطموح، خاصة في ظل غياب الانتخابات العامة، ما يجعل من الانتخابات المحلية الأمل المتبقي للحياة الديمقراطية. لكنه أشار إلى أن هذا الأمل يتراجع مع ازدياد التزكية، التي تعني عملياً حرمان الناخب من حقه في الاختيار.
وبيّن أن نسبة التزكية شهدت تحولات كبيرة عبر السنوات، إذ لم تتجاوز 8% في انتخابات 2004-2005، قبل أن ترتفع إلى 65% في عام 2012 عقب الانقسام، ثم تنخفض إلى 55% في 2017، وتستقر عند نحو 50% في الدورات الأخيرة، وصولاً إلى قرابة 51% حالياً. واعتبر أن هذه الأرقام تعكس علاقة عكسية بين التزكية والمنافسة، حيث ترتفع نسب المشاركة الشعبية إلى نحو 75% عندما تكون الانتخابات مفتوحة، مقابل تراجعها إلى أقل من 50% في ظل القيود والمقاطعة.
وأشار إلى أن التزكية تمثل شكلاً من أشكال “هندسة النتائج مسبقاً”، وغالباً ما تقود إلى أزمات داخل المجالس المحلية لاحقاً، نتيجة غياب التوافق الحقيقي، ما ينعكس سلباً على الخدمات المقدمة للمواطنين.
وعزا جفال اتساع ظاهرة التزكية إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها تنامي الدور العائلي على حساب الأحزاب، حيث تحولت الأخيرة – وفق وصفه – إلى أدوات تخدم التوافقات العائلية بدلاً من تعزيز العمل السياسي المنظم. كما لفت إلى تأثير “الشرط السياسي” المرتبط بالاعتراف ببرنامج منظمة التحرير والاتفاقيات الموقعة، والذي أدى إلى مقاطعة قوى سياسية فاعلة، إلى جانب ما وصفه بتدخلات تسعى إلى التأثير على تشكيل القوائم ونتائج الانتخابات.
وسجلت الانتخابات الحالية مؤشرات لافتة، من بينها فوز بلديات كبرى مثل رام الله ونابلس بالتزكية، وهو أمر غير مسبوق، إضافة إلى عدم تقدم أي قائمة في بلديات مثل قلقيلية، ما يعكس – بحسب جفال – أزمة عميقة تمتد من القرى إلى المدن، وتتطلب مراجعة شاملة.
وأكد أن التزكية لا تعكس توافقاً مجتمعياً بقدر ما تعبر عن “خوف من المنافسة” وغياب القدرة على التنبؤ بنتائج الانتخابات، في ظل تراجع الأحزاب وصعود البنى العائلية التقليدية، التي باتت اللاعب الرئيسي في المشهد المحلي.
وفيما يتعلق بالنظام الانتخابي الجديد (القائمة المفتوحة)، اعتبر جفال أنه معقد ولم يُمنح الوقت الكافي لتوعية الناخبين به، خاصة مع إقراره قبل أقل من ستة أشهر من موعد الانتخابات، ما يرجح ارتفاع نسبة الأوراق الباطلة من نحو 3% في السابق إلى ما بين 15% و20% في الدورة الحالية.
كما أشار إلى عزوف ملحوظ عن الترشح في بعض المناطق، حيث لم تُسجل أي قوائم في نحو 40 مجلساً، مرجعاً ذلك إلى عوامل عدة، منها ارتفاع رسوم الترشح، وضعف الإمكانيات، والإحباط من أداء المجالس السابقة، إضافة إلى صعوبة تشكيل قوائم مكتملة، ما يحد من مشاركة الكفاءات.
وفي ختام حديثه، شدد جفال على أن أي انتخابات تبقى أفضل من غيابها، داعياً إلى العمل على تقليل التزكية وتعزيز المنافسة مستقبلاً، ورفع نسبة المشاركة إلى ما لا يقل عن 65%. كما أكد أهمية دور الإعلام والمؤسسات والأحزاب في توعية الناخبين، خاصة فيما يتعلق بآلية التصويت، للحد من إبطال الأصوات وضمان تمثيل أكثر دقة لإرادة المواطنين.

























































