اخبار فلسطين
موقع كل يوم -سما الإخبارية
نشر بتاريخ: ٣٠ أذار ٢٠٢٦
يدخل إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك شهره الثاني على التوالي، في ظل تحذيرات متصاعدة من تداعيات انفراد الاحتلال بالمقدسات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم. وتأتي هذه الخطوة ضمن محاولات حثيثة لتهويد المكان وسحب الصلاحيات الإدارية من دائرة الأوقاف الإسلامية، مستغلة الظروف الإقليمية الراهنة لفرض وقائع جديدة على الأرض.
وتتذرع سلطات الاحتلال بـ 'حالة الطوارئ' التي أُعلنت منذ بدء الهجوم العسكري على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي لتبرير استمرار إغلاق المسجد ومنع المصلين من الوصول إليه. ويرى مراقبون أن هذا الإغلاق، الذي يعد الأول من نوعه بهذا الطول منذ احتلال القدس عام 1967، يهدف إلى تكريس معادلة جديدة للتحكم في العبادة واختبار ردود الفعل المحلية والدولية.
من الناحية القانونية، يؤكد خبراء في القانون الدولي أن تطبيق حالة الطوارئ على القدس المحتلة يعد انتهاكاً صارخاً، كون المدينة لا تخضع لسيادة الاحتلال وفقاً للقرارات الدولية. ويشدد المختصون على أن المسجد الأقصى يخضع لإدارة الأوقاف الأردنية، وأن أي مساس بالوضع القائم 'الستاتيكو' يمثل خرقاً للقوانين التي أقرت منذ العهد العثماني وحافظت على هوية المكان.
وتشير التقارير إلى أن الاحتلال يخطط لتمديد الإغلاق حتى منتصف شهر أبريل المقبل، وهو ما يصفه أكاديميون ومقدسيون بالتطور 'بالغ الخطورة'. هذا التوقيت الذي تزامن مع شهر رمضان المبارك، يعكس رغبة الاحتلال في إجراء 'اختبار عملي' لقدرته على السيطرة الكاملة ومنع التجمعات الفلسطينية الكبرى في قلب المدينة المقدسة.
وفي ظل الإغلاق المستمر، كشفت مصادر عن إجراء تعديلات جوهرية في كيفية إدارة شؤون المسجد، حيث تم تقليص عدد موظفي الأوقاف المسموح بدخولهم إلى 25 شخصاً فقط. كما فرضت شرطة الاحتلال نظاماً صارماً يتطلب معرفة مسبقة بهوية كل داخل وسبب تواجده، مع إجبار الموظفين على المغادرة فور انتهاء مهامهم المحددة.
إغلاق المسجد الأقصى لمدة شهر متواصل ليس إجراءً عابراً، بل هو اختبار عملي لفرض سيادة الاحتلال الكاملة وتغيير قواعد اللعبة في أقدس المقدسات.
وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذه الإجراءات إلى إرسال رسالة مفادها أنها باتت 'صاحب القرار الإداري الوحيد' في المسجد الأقصى، متجاوزة الوجود الإسلامي والوصاية الأردنية. وقد رصدت مصادر تصرفات استفزازية لجنود الاحتلال داخل الساحات، تهدف لإظهار السيطرة المطلقة وتكريس واقع السيادة الإسرائيلية على كامل مساحة الـ 144 دونماً.
وتلزم اتفاقية جنيف الرابعة الدولة القائمة بالاحتلال باحترام المعتقدات الدينية وممارسة الشعائر للسكان الواقعين تحت الاحتلال، وهو ما ينتهكه الإغلاق الحالي بشكل يومي. فمنع الوصول إلى أماكن العبادة وتعطيل الشعائر الدينية يمثل عقوبة جماعية تمس الحقوق الأساسية للفلسطينيين، وتخالف الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024.
ويرى باحثون في شؤون القدس أن الاحتلال بات يعول على ضعف الردود الرسمية العربية والدولية لتمرير مخططاته التهويدية دون رادع حقيقي. فالصمت المطبق تجاه ما يجري في الأقصى وكنيسة القيامة يشجع المؤسسة الإسرائيلية على المضي قدماً في تفكيك الوضع القائم واستبداله بنظام سيطرة أمني وعسكري مباشر.
وخلصت القراءات الميدانية إلى أن المطلوب حالياً هو تحرك شعبي ورسمي جاد لكسر حالة الحصار المفروضة على المسجد الأقصى، خاصة في ظل الوضع الداخلي الهش الذي يعيشه الاحتلال بسبب الحروب المتعددة. إن استمرار الإغلاق لا يهدد فقط حرية العبادة، بل ينذر بانفجار الأوضاع في المدينة المقدسة مع استمرار استفزاز مشاعر ملايين المسلمين حول العالم.

























































