اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
لم تعد إدارة قطاع الشباب والرياضة تحتمل العقلية التقليدية التي تختزل الإنجاز في عدد الفعاليات والأنشطة والصور الإعلامية، فالدولة اليوم أمام استحقاق اقتصادي يتطلب قيادات تمتلك فكراً استثمارياً وقدرة على تحويل الأصول العامة إلى فرص منتجة، لا الاكتفاء بإدارتها كمراكز إنفاق.
لقد كان كتاب التكليف السامي واضحاً في ضرورة تمكين الشباب وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والتوسع في المنشآت الرياضية بصورة مستدامة، وهي رؤية تتجاوز مفهوم الرعاية إلى مفهوم الاستثمار، وتضع المسؤول التنفيذي أمام اختبار الكفاءة والنتائج لا الوعود والخطابات.
وهنا يبرز السؤال الأعمق حول فلسفة إدارة وزارة الشباب، وهل يكفي أن يمتلك من يتولى حقيبتها فهماً للأنشطة الشبابية، أم أن المرحلة تفرض خلفية اقتصادية واستثمارية قادرة على إدارة الأصول واستقطاب رؤوس الأموال وصناعة العوائد؟
فالأردن يمتلك مدناً ومنشآت رياضية يمكن أن تشكل رافعة للسياحة الرياضية، من البطولات الدولية ومعسكرات التدريب إلى رياضات المغامرة وسباقات الجري وغيرها، بما ينعكس على إشغال الفنادق وحركة المطاعم والنقل والأسواق. لكن تحويل هذه الإمكانات إلى منتج سياحي يحتاج إلى قيادة تفكر بلغة الجدوى الاقتصادية والعائد الاستثماري، وشراكة فعلية مع وزارة السياحة والقطاع الخاص.
وإذا كانت الوزارة تدير منشآت ممولة من المال العام، فمن حق المواطن أن يعرف حجم استثماراتها وإيراداتها وكلف تشغيلها ونسب استغلالها، وما تضيفه فعلياً للاقتصاد الوطني. فالمال العام لا تُقاس كفاءة إدارته بحجم الإنفاق، بل بقيمة الأثر الذي يصنعه.
ولا يعني ذلك اختزال رسالة الوزارة في الربح المالي، بل تحقيق التوازن بين دورها الاجتماعي والتنموي وبين الاستدامة الاقتصادية لأصولها.
إن المرحلة لا تحتاج إلى مزيد من العناوين البراقة، بقدر ما تحتاج إلى عقلية تنفيذية تفهم الاستثمار وتقرأ السوق وتدرك أن الرياضة أصبحت صناعة عالمية تتنافس الدول على عوائدها.
ولعل أخطر ما يواجه المؤسسات ليس نقص الموارد، بل أن توضع الموارد الكبيرة في إدارة لا تمنح الاستثمار المكانة التي يستحقها.
فالمسؤولية اليوم ليست في إدارة ما هو قائم فحسب، بل في اكتشاف القيمة الاقتصادية لما نملك، وتحويلها إلى فرص للأردن وشبابه.
ويبقى السؤال هل نختار من يدير المنشآت، أم من يعرف كيف يحولها إلى قيمة وطنية منتجة.
* رئيس مجلس إدارة جمعية الفنادق الأردنية

























































