اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
حلف مكة الدفاعي المبرم في السابع من شهر آب / أغسطس الماضي بين المملكة العربية السعودية وتركيا والباكستان كانت لها انعكاسات واضحة على الأوضاع العسكرية في القطر اليمني الشقيق، فقد احتدمت المعارك على مختلف الجبهات بين ما تسمى بجماعة أنصار الله الحوثيين الموالية لإيران والمسيطرة على مساحات واسعة في شمال غربي البلاد بما فيها العاصمة صنعاء من جهة وبين القوات المناهضة لهم المتحالفة ضمن إطار الحكومة الشرعية المعترف بها من قبل المجتمع الدولي.
لقد حرصت الأطراف المنخرطة في حلف مكة المكرمة على التأكيد على طبيعة الدفاعية لهذه المعاهدة وانها لا تحمل في طياتها أية نوايا هجومية خارج حدود الأقطار الثلاث المنضوية تحت لوائها ورغم ذلك فإن جماعة الحوثي المدعومة من قبل حكام طهران نظرت إليها بعين الشك والريبة وسارعت إلى شن حملة إعلامية مكثفة ضد الجهات القائمة على هذه المعاهدة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية الشقيقة.
المملكة العربية السعودية الداعم الرئيس للحكومة الشرعية اليمنية والتي تتخذ من عدن مقرا مؤقتا لها رفضت بشدة الاتهامات الموجهة لهذه المعاهدة من قبل الحوثيين وأصرت على طبيعتها الدفاعية ورغم ذلك فإن عملاء ايران في داخل اليمن وخارجها أصروا على التشكيك والطعن في هذا الحلف الدفاعي البحت رغم التأكيدات الصادرة من قبل المسؤولين في الباكستان وتركيا أيضا على صبغته الدفاعية.
على ضوء ما تقدم لم يكن مستغربا اطلاقا أن يبادر الحوثيون إلى تصعيد الموقف عسكريا في الساحة اليمنية وأن يسعوا جاهدين إلى السيطرة التامة على مضيق باب المندب في محاولة لتعزيز موقفهم التفاوضي مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المحادثات التي استضافتها وتوسطت فيها سلطنة عُمان.
شن الحوثيون سلسلة من الهجمات العنيفة الواسعة النطاق على اكثر من محور في طول البلاد وعرضها تركزت على المحور الساحلي في محيط ميناء الحديدة الاستراتيجي وتمكنوا بالفعل خلال شهر أيلول سبتمبر الماضي من بسط سيطرتهم على مزيد من الأراضي اليمنية مهددين الملاحة البحرية الدولية في مضيق باب المندب الذي يشكل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
المملكة العربية السعودية التي أطلقت حربا لا هوادة فيها ضد عصابات الحوثي العميلة لإيران منذ العام 2015 فيما عُرِف بإسم عملية عاصفة الحزم ضمن تحالف عربي إسلامي لم تقف مكتوفة الأيدي أمام التمدد الحوثي فبادرت إلى تقديم مزيد من الدعم والإسناد اللوجستي إلى الأشقاء اليمنيين في محاولة لوقف الزحف الحوثي الذي يهدد خاصرة المملكة العربية السعودية الشقيقة الجنوبية ومجالها الحيوي المتمثل في الجمهورية اليمنية الشقيقة.
على ضوء ذلك كله لجأ الحوثيون إلى مزيد من التصعيد العسكري هذه المرة باتجاه المملكة العربية السعودية نفسها ولم يقتصر قصفهم الصاروخي على المناطق الحدودية السعودية المتاخمة للاراضي اليمنية كأبها وخميس مشيط ونجران وجيزان وعسير التي تم ضمها للملكة العربية السعودية بموجب معاهدة الطائف المبرمة بين البلدين الجارين منذ العام 1934 بل طال قصفهم بالمسيرات والصواريخ الباليستية العمق السعودي واستهدف منشآت حيوية بالغة الأهمية اقتصاديا وعسكريا كخط انابيب النفط شرق غرب بجوار المدينة المنورة على ساكنها افضل الصلاة واتم التسليم وميناء ينبع ومطار الملك خالد الدولي في الرياض ومصافي تكرير النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية في بقيق وغيرها.
إن الأخطر والأدهى والأمر من كل ذلك أن زبانية النظام الإيراني أي جماعة الحوثي لم يتورعوا عن استهداف المشاعر الإسلامية المقدسة في الديار الحجازية في تحد سافر لمشاعر المسلمين في جميع أنحاء المعمورة ضاربين عرض الحائط بكل المحرمات الدينية والخطوط الحمراء مما دفع المجتمع الدولي وأقطار العالم الإسلامي إلى إدانة واستنكار وشجب هذه الهجمات الآثمة.
الاستنكار وحده لم يعد كافيا كما يبدو في المرحلة الحالية وبات اغداق الدعم العسكري اللامحدود على الحكومة الشرعية اليمنية وقواتها المسلحة ضرورةً لا غنى عنها لكبح جماح التغول الحوثي الإيراني في القطر العربي اليمني الشقيق وتحويل حلف مكة من إطار دفاعي صرف بحت إلى وسيلة فعّالة ناجعة لضرب أوكار الإرهاب الصفوي الفارسي الذي استباح العديد من الأقطار العربية والإسلامية وما زال يعيق أمتنا المجيدة عن مواجهة الخطر الصهيوني الداهم الذي يهدد وجود شعبنا العربي الفلسطيني الحر الأبي فوق أرضه.
لذا فإن كسر حاجز الجمود العسكري القائم ميدانيا على أرض الواقع في الساحة اليمنية منذ أمد بعيد يقتضي توحيد الجهود والطاقات بين الأشقاء العرب والإخوة المسلمين في التصدي لهذا العدوان الإجرامي الإيراني الغاشم وأدواته العميلة وعلى رأسهم عصابة الحوثي التي لم ترعَ في مسلم إلاً ولا ذمة واستئصالها من جذورها بعدما تسترت طويلا بشعارات المقاومة للصهيونية والإمبريالية مستغلةً ظروفاً استثنائية أعاقت اضطلاع أقطار الوطن العربي الكبير و إخوتهم في العالم الإسلامي لدورهم المركزي في القضاء على الورم السرطاني الخبيث الذي تشكله الدويلة العبرية المسخ المغتصبة لأرض فلسطين الحبيبة السليبة .

























































