اخبار فلسطين
موقع كل يوم -راديو بيت لحم ٢٠٠٠
نشر بتاريخ: ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦
بقلم: بهاء رحال
أحلامنا بالسفر، كبقية شعوب الأرض، ليست من الخيال، ولا شيء زائدًا عن الحاجة، بل هي حق إنساني وضرورة لا يمكن التنازل عنها، وإلا كان الإنسان في سجن مهما بلغت مساحة الوطن أو الأرض التي يعيش عليها. في حالنا سقطت مواثيق القانون الدولي التي نصت بنودها على حق الإنسان بحرية الحركة والتنقل، فبين مدينة وأخرى يحتاج المرء إلى عبور حاجز عسكري ثابت بجنوده وأجهزة المراقبة والتفتيش، وقد يعبر حاجزين أو ثلاثة في المشوار، بحسب المدن التي سيمر منها، وكلها تخضع لإجراءات تفتيش وإذلالممنهج، على قاعدة خنق حرية الناس وتقييد حركتهم تمامًا. ومثلما يحدث داخل مدن الضفة الغربية، يحدث على معبر الكرامة، الذي يتعرض خلاله المسافر الفلسطيني لإذلال غير مسبوق، ومعاناة ومشقة في مسافة لا تتجاوز الكيلومتر الواحد بين ضفتي النهر.
الجسر، أو معبر الكرامة، الذي تحول إلى نقطة إذلال وقرصنة وواسطة ومحسوبية وVIP، وتجارة بني البشر الذين لا حول لهم ولا قوة، إلا بمحاولة اجتياز الحدود مهما كانت التكاليف، ومجاراة التجار الذين يستغلون المسافر أبشع استغلال. فغالبًا سكان الضفة الفلسطينية والقدس لا يسافرون من أجل التنزه والمتعة والاستجمام في عواصم العالم الممنوعة عليهم إلا بفيزا مسبوقة بإجراءات معقدة، وكثيرًا ما يتم رفض التأشيرات لسبب وحيد، وهو أنك فلسطيني. وهذا جعل الفلسطيني لا يسافر إلا إذا كان مضطرًا إلى ركوب الحافلات وتحمل أعباء السفر والتكاليف الاقتصادية الباهظة، فنجد الغالبية تسافر من أجل المشاركة في مناسبة أو زيارة العائلة في الشتات، أو لأغراض علاجية وصحية ودراسية، في حال الطلبة الذين يدرسون في الخارج.
إن المعاناة على معبر الكرامة، وهو المنفذ الوحيد الذي يُسمح للفلسطينيين في الضفة والقدس بالتنقل من خلاله إلى العالم عبر مطار الملكة علياء الدولي، قاصدًا الجهة أو الدولة التي يسافر إليها، وفي السنوات الأخيرة بدت ظواهر عديدة مشمئزة أكثر من ذي قبل، حيث تظهر آفات الرشوة والمحسوبية وشللية ما يعرف بشركة النقلالـVIP، وتعثر السفر في الموعد المحدد، وساعات عمل الجسر المحددة بأربع ساعات أو خمس في أحسن الأحوال، وأيام الانتظار والحجز المسبق قبل أسابيع، وغيرها من عملية سفر معقدة لا تعرفها الشعوب الأخرى في العالم، التي بوسعها أن تسافر متى شاءت وفي أي ساعة تشاء، تخرج من بيتها في مركبتها، تضعها في موقف المطار، ثم تتخذ مقعدها في الطائرة وتسافر بهدوء، ومن دون ويلات السفر التي يعرفها الفلسطيني في المعبر الذي لم يبقَ من اسمه سوى الحروف المكتوبةبه، ففي معبر الكرامة لا كرامة لمسافر.
وأمام واقع السفر المعقد، لا يلقى المواطن الفلسطيني من الجهات المختصة إصلاحات عاجلة لتسهيل عملية السفر، بل يجد زيادة في التعقيد، وكل وعودالمسؤولينلذر الرماد في العيون. وكثيرًا ما نسمع عن اجتماعات فلسطينية وأردنية، ولكن لا نتائج واضحة على الأرض، بل إن كل من يسافر يشعر مرة تلو الأخرى بصعوبات أكثر ومشاكل أكبر، ورحلة، كما أسماها صديقي يومًا: في هذه المسافة الضيقة أشعر بأنني أبيع نفسي لهذا السائق الذي يشتريني منناقل الأمتعةثم يبيعني لسائق آخر، ويتنقلبيمن حافلة إلى أخرى لقاء ثمنمتفق عليه.
فإلى متى سيبقى الحال على هذا النحو، ويبقى الإذلال سمة من سمات سفر الفلسطيني على الحواجز والمعابر وبعض المطارات. ألم يحن الزمن الذي نسافر فيه بحرية وكرامة كباقي شعوب الأرض.

























































