اخبار فلسطين
موقع كل يوم -راديو بيت لحم ٢٠٠٠
نشر بتاريخ: ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
بيت لحم 2000 -مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية لعام 2026، يتجه المواطنون إلى محطة مفصلية في مسار العمل الديمقراطي المحلي، وسط آمال متزايدة بتجديد الهيئات المنتخبة وتعزيز المشاركة الشعبية، يقابلها جدل واسع حول القوانين الناظمة للعملية الانتخابية وضمان نزاهتها وشفافيتها. وتأتي هذه الانتخابات هذا العام في إطار تعديلات جوهرية على النظام الانتخابي، ما يثير تساؤلات حول مدى تكافؤ الفرص واحترام الحقوق والحريات السياسية، إضافة إلى الدور المنتظر لمؤسسات المجتمع المدني في رفع الوعي وتعزيز الجهوزية للمشاركة الفاعلة.
وفي هذا السياق، أكدت مستشارة مؤسسة مفتاح في بيت لحم، الأستاذة يولا خير الأطرش، أن المشهد العام للانتخابات المحلية يتسم بحالة من الترقب والقلق في آن واحد، مشيرة إلى أن الحاجة باتت ملحة لإجراء انتخابات محلية تسهم في تجديد الشرعية وتعزيز دور الهيئات المحلية، إلا أن التعديلات الأخيرة على النظام الانتخابي، وفي ظل مناخ سياسي منقسم وتراجع ثقة الجمهور بالعملية الانتخابية، خلقت حالة من الجدل، خاصة ما يتعلق بشروط الترشح، الأمر الذي انعكس سلبًا على مستوى الثقة بالعملية برمتها.
وأوضحت الأطرش في حديث خلال برنامج 'يوم جديد' مع الزميلة سارة رزق، الذي يبث عبر أثير إذاعتنا،أن القرار بقانون رقم 23 حمل جملة من التغييرات، أبرزها اعتماد نظام التمثيل النسبي بالقوائم المفتوحة، والذي يُعد من حيث المبدأ تطورًا إيجابيًا يوسع قاعدة التمثيل ويعزز التعددية السياسية، ويحد من هيمنة القوائم الكبرى أو العائلية، كما يمنح الناخب قدرة أكبر على التأثير في ترتيب المرشحين داخل القوائم. غير أنها شددت على أن هذه الإيجابيات قد تفقد جزءًا من أثرها في ظل إدخال شروط إقصائية على حق الترشح، وفي مقدمتها شرط الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية والاتفاقيات الدولية.
وبيّنت أن هذا الشرط أثار مخاوف حقيقية لدى مؤسسات المجتمع المدني، كونه يربط حقًا دستوريًا بمواقف سياسية محددة، وهو ما لم يكن واردًا في مسودات قوانين الانتخابات السابقة، وفق ما أكدته بيانات الائتلاف الأهلي للانتخابات. وأضافت أن إدراج هذا البند يمس بمبدأ تكافؤ الفرص ويقوض شمولية العملية الانتخابية، ما دفع مؤسسات الائتلاف إلى المطالبة بتجميد الأنشطة الانتخابية إلى حين تعديل المادة المثيرة للجدل، مع التأكيد في الوقت ذاته على الشراكة المستمرة مع لجنة الانتخابات المركزية والحكومة.
وفيما يتعلق بدور مؤسسة مفتاح، أشارت الأطرش إلى أن المؤسسة تلعب دورًا فاعلًا ضمن الائتلاف الأهلي للانتخابات، من خلال متابعة الإطار القانوني للعملية الانتخابية، ورصد أي انتهاكات محتملة، والمساهمة في الضغط القانوني والحقوقي لتعديل النصوص الإشكالية. كما تعمل المؤسسة على تعزيز وعي المواطنين بحقوقهم السياسية وأهمية المشاركة الواعية، من خلال إصدار تقارير وتوصيات، وتنظيم برامج توعوية تركز على معايير النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية.
وأضافت أن مؤسسة مفتاح تقدم برامج تدريبية متخصصة للمرشحين، وللنساء والشباب، ولمؤسسات المجتمع المدني، تركز على فهم النظام الانتخابي، وإدارة الحملات الانتخابية، والمساءلة المحلية، ودور المجالس المنتخبة. وتهدف هذه البرامج إلى تمكين المرشحين من خوض انتخابات قائمة على البرامج لا على العلاقات الشخصية، ورفع وعي الناخبين بدورهم الرقابي بعد الانتخابات.
وحول أبرز التحديات التي قد تواجه الانتخابات المحلية، لفتت الأطرش إلى استمرار الجدل القانوني، خاصة حول المادة 16، وضعف ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية، وتراجع نسب المشاركة الشعبية، إضافة إلى تأثير الانقسام السياسي والظروف العامة، بما في ذلك الأوضاع في قطاع غزة، والتي تؤثر على شمولية الانتخابات.
وفي ما يخص مشاركة الشباب والمرأة، أوضحت أن تخفيض سن الترشح إلى 23 عامًا يُعد خطوة إيجابية فتحت المجال أمام مشاركة أوسع للشباب، كما أن رفع نسبة تمثيل النساء إلى 30% عزز حضورهن في المجالس المحلية. إلا أنها أشارت إلى أن التحديات الاجتماعية والعائلية ما تزال تشكل عائقًا حقيقيًا أمام مشاركة فاعلة للشباب والنساء، فضلًا عن أن شرط الالتزام السياسي الوارد في المادة 16 شكل عقبة إضافية أمام النساء، وحدّ من قدرتهن على التعبير الحر عن آرائهن والمشاركة الكاملة في القوائم الانتخابية.
ودعت الأطرش الجهات الرسمية إلى توفير بيئة انتخابية حرة ونزيهة، من خلال مراجعة المادة 16 واستبدالها بالالتزام بالقانون الأساسي الفلسطيني، والاستجابة لمطالب مؤسسات المجتمع المدني، واحترام الحقوق والحريات، وفتح حوار جدي وشامل مع مختلف الأطراف، بما يضمن انتخابات تقوم على التعددية والمشاركة الواسعة.
وفي ختام حديثها، وجهت الأطرش رسالة إلى المواطنين، شددت فيها على أن المشاركة في الانتخابات حق ومسؤولية وطنية، وأداة أساسية للتغيير والمساءلة، مؤكدة أن صوت المواطن يبقى مهمًا رغم كل التحديات، وأن اختيار ممثلين أكفاء وملتزمين بخدمة الصالح العام يشكل خطوة أساسية نحو بناء مؤسسات محلية قوية، خاضعة للمساءلة، وتعزيز الحكم المحلي والديمقراطية.
المزيد من التفاصيل في المقطع الصوتي أدناه:

























































