اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شمس نيوز
نشر بتاريخ: ٢٥ أذار ٢٠٢٦
كتب: شريف الهركلي
في مقاربة تُشبه “الهندسة السياسية الشاملة”، تعكس شروط دونالد ترامب رؤية تهدف إلى إعادة تشكيل السلوك الإيراني، لا مجرد احتوائه. فهي تتجاوز الاتفاق النووي لعام 2015، لتطرح مشروعًا يعيد ضبط دور إيران إقليميًا واستراتيجيًا.
جوهر الخلاف يتمثل في شرط تفكيك البرنامج النووي بالكامل ومنع التخصيب داخل إيران، وهو ما تعتبره طهران مساسًا بسيادتها، إذ ينتقل الطرح من تقييد البرنامج إلى إلغائه نهائيًا، بما يُنهي أي قدرة مستقبلية على بلوغ العتبة النووية ويُخلّ بتوازن الردع، خاصة مع إسرائيل.
كما تشمل الشروط إخراج منشآت نووية رئيسية من الخدمة، وتسليم اليورانيوم المخصب، إلى جانب إنهاء سياسة “الوكلاء”، ما يعني تفكيك النفوذ الإقليمي الإيراني الممتد في عدة دول، وتحويل إيران إلى لاعب محدود التأثير.
في المقابل، تُعرض حوافز مثل رفع العقوبات ودعم برنامج نووي مدني، ضمن سياسة “العصا والجزرة”. غير أن السؤال الجوهري يبقى: هل يمكن لإيران أن تتخلى عن أدوات قوتها مقابل مكاسب اقتصادية؟
تتطرق البنود أيضًا إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتأجيل ملف الصواريخ الباليستية، ما يعكس محاولة لتخفيف تعقيد التفاوض دون حل جذري لكل الملفات.
في المحصلة، تبدو هذه الشروط إما كـ“إعادة دمج” لإيران في النظام الدولي من منظور واشنطن، أو “استسلام مشروط” من منظور طهران. وبين هذين التصورين، يقف الشرق الأوسط أمام خيارين: إعادة تشكيل ميزان القوى، أو الدخول في مرحلة تصعيد قد تتطور إلى مواجهة مباشرة.
ويبقى السؤال الأعمق: هل الهدف هو منع الانتشار النووي حقًا، أم إعادة توزيع القوة عالميًا وفق معايير انتقائية؟

























































