اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكـالـة مـعـا الاخـبـارية
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٥
بيت لحم معا- واجهت آلاف اليمنيات خلال السنوات الماضية أزمات مزدوجة ترتبط بمحدودية الفرص الاقتصادية والعبء اليومي الناجم عن انعدام الطاقة، حيث يفتقر أكثر من 70% من سكان اليمن إلى كهرباء دائمة، مما يجبر النساء – بصفتهن الأكثر تضررًا من الفقر - على قضاء ساعات في جمع الوقود أو الاستسلام لانقطاعات الكهرباء والتي تعرقل سبل العيش والتعليم والرعاية الصحية.
وبالنسبة للنساء في ريف اليمن، لا يعد الحصول على الطاقة مسألة ممتلكات منزلية فحسب، بل يتجاوز ذلك كونه تعبيرًا عن الكرامة والأمان وصوتًا مسموعًا في مستقبل مجتمعاتهن، ومن هنا كان تركيز برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وغيره من منظمات دولية ودول إقليمية على معالجة أزمة الكهرباء بالتوسع في إنشاء محطات للطاقة الشمسية.
وبعد افتتاح محطة شبوة للطاقة المتجددة في مدينة عتق قبل ساعات فإنها ستوفر كهرباء بشكل منتظم بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال والخدمات، ويشجع على الاستقرار المجتمعي، كما سيخفف العبء على سكان الريف والمناطق النائية الذين طالما لجأوا لحلول مكلفة مثل المولدات الخاصة والتي تصبح النساء المتضرر الأول لتكاليفها الكبيرة، وفق تقرير لمركز «سوث 24» للأخبار والدراسات.
حلول جذرية مستدامة
عن محطة شبوة، أكد رئيس الوزراء اليمني سالم صالح بن بريك، أن أزمة الكهرباء وتأمين هذه الخدمة الحيوية للمواطنين والتنمية لن تُحل بالترقيع، بل بمشاريع استراتيجية تعتمد على الطاقة المتجددة كالتي تم تدشينها في شبوة بقدرة 53 ميجاوات.
وكتب بن بريك في منشور على منصة «إكس»: «وضعنا بحضور عضو مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزبيدي والسفير الإماراتي لدى اليمن محمد الزعابي حجر الأساس للمرحلة الثانية لمشروع الطاقة المتجددة في عدن بقدرة 120 ميجاوات».
ونبه إلى أن هذه المشاريع تمثل خطوة عملية نحو حلول جذرية لأزمة قطاع الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وتفتح آفاقًا أوسع للتنمية المستدامة، مضيفًا: «نتطلع إلى مزيد من الاستثمارات والدعم من شركائنا الإقليميين والدوليين في هذا القطاع الحيوي».
محافظ شبوة عوض بن الوزير بدوره أوضح أن انطلاق مشروع الطاقة الشمسية بدعم إماراتي يتوج جهودًا حثيثة بذلتها السلطة المحلية بالتعاون مع الحكومة والشركاء، وعلى رأسهم الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، معربًا عن تقديره العميق لهذا الإنجاز والدعم الإماراتي الفعال لهذا الدور.
وأكد بن الوزير أن المشروع سيسهم مباشرة في تحسين مستوى الخدمات العامة، ودعم الأنشطة الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، بالإضافة إلى كونه نموذجًا لمشاريع صديقة للبيئة تعزز مسار التنمية المستدامة.
ووصف المشروع بأنه «بارقة أمل نحو الطاقة المتجددة وحماية البيئة»، مشيرًا إلى أن المحافظة تمتلك موارد كبيرة كانت تُهدر سابقًا، وأن السلطة المحلية عازمة على استثمارها بما يخدم التنمية ويلبّي تطلعات أبناء شبوة.
إلى ذلك اعتبر وزير الكهرباء والطاقة اليمني المهندس مانع بن يمين أن المشروع يندرج ضمن خطة وطنية شاملة تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة، مشيرًا إلى أن محطة شبوة الشمسية ستغطي في مرحلتها الأولى احتياجات مدينة عتق وعدد من المديريات. ويعيد التذكير بوجود خطط مستقبلية لتوسيع المشروع وربطه بالشبكة الوطنية.
وقال المدير التنفيذي لشركة (GSU) الإماراتية علي الشمري إن المشروع يمثل امتدادًا للدعم السخي الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة لليمن، خاصة في قطاع الطاقة المتجددة، موضحًا أن محطة شبوة ستشكل رافدًا حيويًا لمسار التنمية، وأن المرحلة المقبلة ستركز على بناء وتأهيل القدرات المحلية في المحافظة.
إذًا لم تقتصر الجهود الإماراتية في اليمن على الدعم الإنساني الطارئ أو الحلول الوقتية، بل شكلت رؤية شاملة لإعادة بناء قطاع الطاقة على أسس حديثة ومستدامة، فمن خلال الاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية، وضعت الإمارات المحافظات المحررة على مسار جديد يخفف المعاناة، ويقلل الاعتماد على الوقود المستورد، ويمكن المرأة في العمل ضمن مجال الطاقة المتجددة بل ويخدم جهود الإمارات المستمرة منذ سنوات في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة الخاصة بالنساء لتمكينهن اقتصاديًا وتحسين دخل الأسرة.
ففي عدن، دشنت الإمارات أولى المحطات الاستراتيجية بقدرة 120 ميجاوات، تبعها مشروع المرحلة الثانية بقدرة إضافية 120 ميجاوات، ليصل الإجمالي إلى 240 ميجاوات، وهو ما يكفي لتغطية احتياجات أكثر من 70 ألف منزل.
أما في شبوة، فدخلت محطة الطاقة الشمسية حيز التشغيل بقدرة 53 ميجاوات منها 18 ميجاوات تخزين ليلي، لتلبي نحو 90% من احتياجات المحافظة. وهذا المشروع الضخم يمثل نقلة نوعية.
ولم تقتصر هذه المشاريع على عدن وشبوة، بل امتدت إلى المخا بقدرة 40 ميجاوات، كما شملت مناطق أخرى مثل الحديدة وسقطرى. واليوم باتت أكثر من 600 ألف أسرة يمنية تستفيد بشكل مباشر من هذه المشاريع، وهو ما حول الكهرباء من حلم بعيد إلى خدمة يومية أساسية.
*مشروعات أممية وإقليمية*
إلى جانب الجهود الإماراتية في دعم نساء اليمن واستفادتهن من مشروعات الطاقة الشمسية، هناك البنك الدولي الذي أكد تقرير صادر عنه في مارس الماضي أن 12% فقط من السكان في اليمن يعتمدون على الكهرباء العامة، حيث يعمل البنك على تعزيز التحولات في مجال الطاقة لمساعدة الفئات الأكثر تضررًا كالنساء.
وخلال السنوات الماضية، عمل المشروع الطارئ لتوفير الكهرباء في اليمن والممول من البنك الدولي على تحسين إمكانية الحصول على الكهرباء في المناطق الريفية وشبه الحضرية باستخدام الطاقة الشمسية. وبالفعل نجح مشروع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع في إفادة ما يقرب من 800 ألف يمني، منهم نحو 50% من الإناث، من خلال توفير أنظمة الطاقة الشمسية للأسر اليمنية والمرافق الحيوية.
وفي اليمن، عمل المشروع الطارئ لتوفير الكهرباء على تمكين المستفيدين من تركيب وحدات الطاقة الشمسية فوق أسطح المنازل في المناطق شبه الحضرية والريفية، والمرافق العامة الحيوية (مثل المستشفيات والمدارس). وزادت أنظمة الدفع أولا بأول من تحسين إمكانية حصول الأسر منخفضة الدخل على الكهرباء، لا سيما النساء.
وحصل أكثر من 117 ألف أسرة على أنظمة الطاقة الشمسية عالية الجودة، الممولة من البنك الدولي، بما في ذلك 36,157 أسرة تعولها نساء في اليمن، كما أدى المشروع إلى توصيل الكهرباء للمرافق الحيوية، وإفادة أكثر من 3.2 ملايين شخص، فضلاً عن تحسين مستوى تقديم الخدمات بشكل كبير.
ومن خلال استخدام أنظمة الطاقة الشمسية بدلاً من مولدات الديزل، أدى المشروع في اليمن إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة (الغازات المسببة للاحتباس الحراري) وتحسين جودة الهواء، فيما بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع 50 مليون دولار، تم تمويلها بالكامل من منحة قدمتها المؤسسة الدولية للتنمية، وتمت الموافقة على المرحلة الثانية من المشروع، بتمويل إضافي قدره 100 مليون دولار حتى عام 2026، صُرف منها 65 مليون دولار حتى الآن.
أما مشروع «تمكين المرأة اليمنية من خلال تحفيز الطاقة المتجددة» فيهدف إلى تعزيز الحلول المبتكرة لنشر استخدام وتطبيق الطاقة الشمسية، وتعزيز مشاركة المرأة اليمنية في مشاريع الطاقة الشمسية الصغيرة، بتمويل سعودي من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وبالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن.
ويدعم هذا المشروع نساء حضرموت ولحج في اليمن، ويمتد من نوفمبر الماضي إلى أكتوبر المقبل بتمويل قدره 2.5 مليون دولار أمريكي تستفيد منه 375 يمنية. ففي لحج درّب هذا المشروع 175 امرأة على استخدام وتجميع وتسويق منتجات الطاقة الشمسية، مثل الفوانيس والأفران التقليدية (التنور)، مع توفير إرشادات عملية ودعم مالي وعيني لإنشاء مشاريع دخل خاصة بهن في محافظتي لحج وحضرموت.