اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شمس نيوز
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٥
تتوسع مناطق التهجير يوماً بعد يوم في مدينة غزة، حيث لم يعد القصف المكثف محصوراً في حي الصفطاوي وجباليا النزلة، بل تمدد ليطال أبو إسكندر والشيخ رضوان.
طائرات الاحتلال من نوع 'كواد كابتر' تُلقي عشرات القنابل وصناديق المتفجرات على الشوارع المكتظة والبيوت، ناشرةً الموت والفوضى في كل زاوية.
بين الركام والغبار، جلس أبو أحمد، وهو أب لخمسة أطفال، يحاول التقاط أنفاسه بعد أن نجا بأعجوبة من قصف حي الصفطاوي.
أين كنت لحظة القصف وكيف خرجت من الحي؟
أبو أحمد: 'كنا في البيت، وفجأة سقطت القنابل من الطيارات الصغيرة… لم يكن أمامنا وقت. أمسكت بيدي أطفال صغار وركضنا للشارع. لم نأخذ معنا شيئاً سوى أرواحنا.'
إلى أين توجهتم بعد النزوح؟
أبو أحمد: 'لا يوجد مكان آمن. اتجهنا غرب المدينة، لكن كل الطرق مزدحمة بالنازحين، والخوف يسبقنا. نبيت أحياناً في الشارع وأحياناً في مدارس مكتظة، لا ماء ولا طعام يكفي.'
كيف ترى ما يجري الآن في غزة؟
أبو أحمد: 'أقول لك الحقيقة… غزة تُحتل من جديد، خطوة بخطوة، ونحن ندفع الثمن. الناس تموت أو تُهجّر بصمت، والعالم يتفرج. الوضع لم يعد يُحتمل.'
يختم حديثه قائلاً: 'غزة تُحتل بصمت، والناس تُهجَّر خطوة بخطوة. نحن نعيش بين الموت والجوع… ولا أحد يسمعنا.'
المدنيون يواجهون معضلة بلا حلول: البقاء في المنازل يعني مواجهة القصف المباشر، والخروج منها يعني الانزلاق إلى شوارع المجهول، سواء في غرب المدينة أو وسط القطاع وجنوبه.
في مشهد يختصر المأساة،
قالت المواطنة أم خالد، نازحة من الشيخ رضوان: 'نحمل أطفالنا ولا نعرف إلى أين نذهب… الطرق كلها نار، والمخيمات مكتظة، لم يعد لنا مكان على هذه الأرض.'
في زاوية المدرسة التي تحولت إلى مأوى، تحدثت أم خالد، نازحة من الشيخ رضوان:
'أخذت أطفالي وخرجت وسط الدخان. لا أعلم إلى أين نسير… المكان ضاق بنا، لا فراش ولا دواء. الأطفال يبكون طوال الليل، وأصغرهم يسألني: متى سنعود إلى بيتنا؟ وأنا لا أملك جواباً.'
يقترب الطفل محمد (8 سنوات) من المراسل وهو يحمل قطعة خبز
'بدي أرجع ألعب جنب بيتنا… بدي سريري ودفاتري. هون بخاف كتير، كل الليل في صوت طيارات.'
المؤشرات الميدانية تكشف أن عملية احتلال غزة قد بدأت بالفعل، حيث أنجز ثلثها الأول وسط صمت دولي مطبق، فيما يصف مراقبون الوضع الإنساني في القطاع بأنه كارثي ومجنون، مع غياب أدنى مقومات الحياة من ماء وغذاء وأمان.
في ظل هذا التصعيد، يعيش أكثر من مليوني إنسان بين مطرقة النزوح وسندان الموت، فيما يبقى السؤال مفتوحاً: إلى أين سيذهب هؤلاء في قطاع يضيق بهم يوماً بعد يوم؟