اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٣٠ تموز ٢٠٢٦
بعد انتقال المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية إلى روما وقبل اجتماع 4 آب، لا بد من العودة إلى البداية. وبغض النظر عن كل التعليقات والمواقف التي أُطلقت تحت عنوان 'اتفاق الإطار'، لا بد من التصحيح؛ فما بني على خطأ فهو خطأ، وما حصل هو إطار للاتفاق وليس اتفاقاً، ولأن للاتفاق مساراً آخر بحسب الدستور. وبغض النظر أيضاً عمّا تمارسه وسائل الإعلام صاحبة الخبرة المشهودة في جذب المتابعين لإبقائهم على أعصابهم لمعرفة ما هو قادم من نتائج المفاوضات أو ما تضمنته.
ما جرى في إسلام آباد وبعده في سويسرا، وما كان يجري على مفترق طرق المنطقتين، كان يدور في واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية مباشرة من العرّاب الأميركي. ظهر المشهد المنتظر حيث ظهرت أو بدت على وجوه المشاركين إشارات حذر وانعدام يقين (أحب كلمة يقين)، لا ابتسامات ولا فرح بالتوقيع على ورقة تتضمن القليل من الأسطر والكلمات قياساً بواقع الحدث الجسيم.
قبل يوم من التوقيع، تسربت أخبار يسمونها معلومات تؤكد أن المفاوضات المباشرة اللبنانية الإسرائيلية وصلت إلى حائط مسدود – هذا الحائط خارج منطقة جنوب الليطاني طبعاً حيث لم يبقَ حائط لتصل إليه المفاوضات -. وصول المفاوضات إلى حائط مسدود يعني فشل ترامب الذي رعى المفاوضات، وهو رجل الإنجازات المذهلة ومطفئ الحروب – بل مشعل الآمال ومضيئها بسلام يعم العالم -، وحسب رأيه أنه حقق الجزء الأكبر منه ولم يبقَ إلا القليل وستنعم البشرية جمعاء بحياة لم يكن أحد يتصورها قبله!!!
قد يستطيع ترامب تحمل تعثرٍ في مفاوضات سويسرا – إسلام آباد – الدوحة، لكنه لا يمكن أن يتحمل فشلاً في عقر داره.
المفاوضات التي انتهت منذ أسابيع كان للمفاوضين، ولكل منهم، مصلحة مباشرة بنجاحها أو بصورة نجاحها؛ فسفيرتنا السيدة ندى حمادة معوّض اعتبرت ما تم التوقيع عليه خطوة على طريق طويل لتأكيد السيادة اللبنانية، مع علمها أن في لبنان من ينتظر الهجوم على ما حدث واعتباره خيانة ظاهرة بحق الوطن، وهناك من يقابل المهاجمين بدفاعات شرسة لأنهم لا يتحملون انتكاسة لرهانهم على المفاوضات المباشرة.
أما الإسرائيلي فوجدها مناسبة وفرصة لتسويق صورة النجاح، معرِّفاً ما حصل بالإنجاز وكاد أن يصفه بالتاريخي لأنه أخرج إيران وحزب الله من المشهد، ويراهن على فشل الاتفاق الأميركي الإيراني.
أمام هذا الواقع، لا بد من التأكيد على أن إسرائيل – منذ تأسيسها – لم تتوقف عن حربها على الفلسطينيين والعرب، وكلما راودها شعور بأنها انتصرت وكأنها الحرب الأخيرة، نجدها متوغِّلة في حرب أوسع من كل ما سبقها، والأهم أنها أطول زَمَناً وأفدح خسارة:
حرب حزيران عام 1967 حسمت في ساعات ولو اتفق على تسميتها بحرب الأيام الستة، وهكذا – مع فارق الأيام – حرب تشرين عام 1973، وبعدها الحروب على غزة ولبنان وصولاً إلى آخر الحروب التي نعيش نتائجها الآن.
لا حاجة لذكر تفاصيل ما جرى بين تلك الحروب من اتفاقات سلام وقعت، وتطبيع انخرطت فيه عدة دول عربية، ومحاولات سلام مع الفلسطينيين وكانت كلها فاشلة، وصولاً لهذه الحرب التي بدأت منذ ألف يوم بشعار نتنياهو 'النصر المطلق'، وبعدها بدأت الأسماء تتغير من السيوف الحديدية إلى الحرب الوجودية إلى قيامة إسرائيل التي ستظل في هذه الدوامة ما دامت لم تجد حلاً نهائياً لمأزق الاحتلال المكلف للشعب الفلسطيني، وإن لم تغادر جنون العظمة الذي أصاب صناع القرار فيها، والذين أخذوها من حرب بالساعات إلى حرب بالأيام، ثم إلى حرب بالشهور، وأخيراً وليس آخراً إلى حرب بالسنوات… كلنا يعرف متى بدأت، ولكن لا أحد يعرف متى ستنتهي؟











































































